* ويْحَكِ مَا اسْمُ أُمِّهَا يَا عَلْكَمُ ( 1 ) :
يُقالُ : إِنَّ النَّاقَةَ إِذَا تَقَحَّمَتْ بِراكِبِهَا نادَّةً لا يَضْبِطُ رَأْسَهَا إنَّها إِذَا سَمَّى أُمَّهَا وَقَفَتْ . وَعَلْكَمُ : اسْمُ نَاقةٍ .
وفي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّه دَخَلَ عَلَيْهِ وعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظَهْرَهُ ، فقال : ما هَذَا ؟ قال : إنه تَقَحَّمَتْ بِي النَّاقَةُ اللَّيْلَةَ " أَيْ : أَلْقَتْنِي .
ومن المَجازِ : اقْتَحَمَه : احْتَقَرَه وازْدَراهُ ، ومِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ في صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعلى عَلَيْهِ وَسَلَّم : " لا تَقْتَحِمُه عَيْنٌ مِن قِصَرٍ " ، أَيْ : لا تَتَجاوَزُه إلى غَيْرِه احْتِقَارًا لَهُ ، أَرادَ الوَاصِفُ أَنَّه لا يَسْتَصْغِرُه ولا يَزْدَرِيه لِقِصَرِه .
واقْتَحَمَ النَّجْمُ : إِذَا غَابَ وَسَقَطَ ، قال أَبو النَّجْمِ ( 2 ) :
أُراقِبُ النَّجْمَ كَأَنِّي مُولَعٌ * بِحَيْثُ يَجْرِي النَّجمُ حَتَّى يَقْتَحِمْ ( 3 )
أَيْ : يَسْقُطُ .
والمُقْحَمُ ، كَمُكَرَمٍ : الضَّعِيفُ ، وكلُّ شَيء نُسِبَ إلى الضَّعْفِ فَهُوَ مُقْحَمٌ ، ومِنْه قَولُ الجَعْدِيِّ :
* عَلَوْنَا وَسُدْنَا سُؤدَدًا غَيْرَ مُقْحَمِ *
وأَصْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ مِنَ المُقْحَمِ : الذي يَتَحَوَّلُ منْ سِنٍّ إلى سِنٍّ في سَنَةٍ واحِدَةٍ .
والمُقْحَمُ : البَعِيرُ الذي يُثْنِي ويُرْبِعُ في سَنَةٍ واحِدَةٍ فَيُقْحِمُ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : فَيَقْتَحِمُ سِنًّا عَلى سِنٍّ قَبْلَ وَقْتِهَا ، ولا يَكونُ ذَلِكَ إِلاَّ لابْنِ الهَرِمَيْنِ اَوْ السَّيِّيءِ الغِذَاءِ .
وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : إِذَا أَلْقَى سِنَّه ( 4 ) في عَامٍ واحِدٍ فَهُوَ : مُقْحَمٌ ، قَالَ : وذَلِكَ لا يَكونُ إِلاَّ لابْنِ الهَرِمَيْنِ ، وأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بنِ لَجَأٍ :
وكُنْتُ قَدْ أَعْدَدْتُ قَبْلَ مَقْدَمِي * كَبْداءَ فَوْهَاءَ كَجَوْزِ المُقْحَمِ ( 5 )
وعَنَى بِالكَبْدَاءَ : مَحَالةً عَظِيمَةَ الوَسَطِ .
وقَدْ أُقْحِمَ البَعِيرُ : إِذَا قَدِمَ إلى سِنٍّ لم يَبْلُغْهَا ، كَأَنْ يَكُونُ في جِرْمِ رَبَاعٍ وهو ثَنِيٌّ فَيُقالُ : رَبَاعٌ ، لِعِظَمِهِ ، أو يَكُونُ في جِرْمِ ثَنِيٍّ وهو جَذَعٌ ، فَيُقالُ : ثَنِيٌّ لِذَلكَ أَيْضًا .
وقيل : المُقْحَمُ الحِقُّ وفَوْقَ الحِقِّ مِمَّا لَمْ يُنْزلْ ( 6 ) .
والأَعْرَابِيُّ المُقْحَمُ : الَّذِي يَنْشَأُ في البَرِّ ، وفِي بَعْضِ النُّسَخِ : في البَدْوِ والفَلَوَاتِ لَمْ يُزَايِلْهَا .
والقَحْمُ : الكَبِيرُ السِّنِّ جِدًّا .
وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءِ قَحْبٍ .
وقِيل : هُوَ فَوْقَ المُسِنِّ مِثْلُ القَحْرِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
رَأَيْتُ قَحْمًا شَابَ فَاقْلَحَمَّا * طَالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فاسْلَهَمَّا ( 7 )
وقَالَ أَبُو عَمْرٍو : القَحْمُ : الكَبِيرُ مِنَ الإِبِلِ ، ولَوْ شُبِّهَ به الرَّجُلُ جَازَ ، والقَحْرُ مِثْلُه .
وقَالَ أَبُو العَمَيْثَلِ : القَحْمُ : الَّذِي قَدْ أقْحَمَتْهُ السِّنُّ ، تَراهُ قد هَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَوَانِ الهَرَمِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
إِنِّي وإِنْ قَالُوا كَبِيرٌ قَحْمُ * عِنْدِي حُداءٌ زَجَلٌ ونَهْمُ
والنَّهْمُ : زَجْرُ الإبِلِ .
وفي الصِّحاحِ : القَحْمُ : الشّيخُ الهَرِمُ ( 8 ) الكَبِيرُ مِثْلُ القَحْلِ .
وفي الحَدِيثِ : " ابْغِنِي خادِمًا لا يَكُونُ قَحْمًا فَانِيًا ولا صَغِيرًا ضَرَعا " .
كَالقَحُومِ ، وهي قَحْمَةٌ ، إنّما خَالَف هنا اصْطِلاحَه لَئِلاّ يُفهَم أَنّه أُثْنَى القَحُوم .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والأساس ، وفي المصادر : مكلئز .
( 2 ) في اللسان والتهذيب : قال ابن أحمر .
( 3 ) البيت في اللسان والتهذيب .
( 4 ) في اللسان والتهذيب : سنيه وفي إحدى نسخ التهذيب : سنه .
( 5 ) اللسان ، ونسبه لعمرو بن لجأ وفيه : فوهاء بدل فوما .
( 6 ) في اللسان : يبزل .
( 7 ) اللسان وفيه : رأين . . . واقلحما .
( 8 ) في الصحاح واللسان : الهم .