تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
مَقَّاءَ مُنْفَتِقِ الإٍ بْطَيْن ماهِرَةٍ * بالسَّوْم ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ ( 1 ) ومنه قَولُ عبدِ اللهِ ذِي النِّجادَيْن يُخاطِبُ ناقةَ سَيِّدِنا رَسُول اللهِ [ صلّى الله عليه وسلَّم ] : تَعَرَّضِي مَدارِجًا وسُومِي * تَعَرُّضَ الجَوزاء للنجوم ( 2 ) وقال غَيرُه : السَّومُ : سُرعةُ المَرِّ ، مع قَصْد الصَّوْب في السَّيْر وشاهِدُ السَّومِ بمعنى المرِّ قَولُ الهُذَليّ أُتِيحَ لها أُقيدِرُ ذُو حَشِيفٍ * إذا سَامَتْ على المَلَقات ساَمَا ( 3 ) وسامَتِ المَالُ أي : الإِبل رَعَت ، ومنه الحَدِيثُ الذي تَقدَّم . يُقال : سامَت الرّاعِيَة والماشِيَة والغَنَم تَسُوم سَوْمًا : رَعَت حَيْث شاءَت فهي سَائِمَة . وسَامَ فُلانًا الأَمرَ يَسُومُه سَوْمًا : كَلَّفَه إِيَّاه وجَشَّمَه وأَلْزَمَه . ومنه حَدِيثُ عَلِيّ : " مَنْ تَرَك الجِهادَ أَلْبَسَه اللهُ الذِّلَّةَ وسِيَم الخَسْف " ، أي كُلِّف وأُلْزِم . أَوْ أَولاَهُ إِيَّاه ، وهذَا قَولُ الزَّجَّاج ، أو أَرادَه عليه قاله شَمِر كَسَوَّمَه تَسْوِيمًا . قال الزجاج : وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَل السَّوْم في العَذابِ والشَّرِّ والظُّلْم ، ومنه قَولُه تَعالَى : ( يسومونكم سوء العذاب ) ( 4 ) . وقال اللَّيثُ : السَّومُ : أن تُجَشِّم إِنْساناً مَشَقَّةً أو سُوءاً أو ظُلْماً . وقال شَمِر : سَامُوهُم أَرادُوهم به وقيل : عَرضُوا عليهم . والعَرَب تَقُولُ : عرض عَلَيَّ سَوْم عَالَّةٍ قال الكِسائِيُّ : وهو بِمَعْنى قَوْل العَامَّة عَرْضٌ سابِرِيٌّ . قال شَمِر : يُضْرَب هذا مَثَلاً لِمَنْ يَعْرِض عَليكَ ما أَنْتَ عَنْه غَنِيٌّ . وسامَتِ الطَّيْرُ على الشَّيْء سَوْماً : حَامَتْ . والسَّوَامُّ والسّائِمَةُ : الإِبِل الرَّاعِيَةُ . وقِيلَ : كُلُّ ما رَعَى من المَالِ في الفَلَوات إذا خُلِّي وسُوْمَه يَرْعَى حَيْث شاء . والسّائِم : الذّاهِب على وَجْهِه حَيثُ شاء . يقال : سَامَت السَّائِمَةُ وأَسَامَها هو أي أَرْعَاهَا ( 5 ) أو أخرجَها إلى الرِّعْي . ومنه قَولُه تَعالَى : ( فيه تسيمون ) ( 6 ) . وقال ثَعْلب : سُمتُ الإِبل إذا خَلَّيْتَها تَرْعَى . وقال الأصْمَعِيُّ : السَّوَامُ والسَّائِمَة : كُلُّ إِبِلٍ تُرْسَل تَرْعَى ولا تُعْلَف في الأَصْل . وفي الحَدِيث : " في سائِمَةِ الغَنَم زَكاةٌ " ، وفي حَدِيثٍ آخر : " السَّائِمَةُ جُبارٌ " ، يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّة المُرْسَلَة في مَرْعاهَا إذا أَصابَت إِنْساناً كانت جِنايَتُها هَدَراً . والسُّومَة بالضَّمّ ، والسِّيَمةُ ، والسِّيماءُ ، والسِّيمِياءُ مَمْدُودَيْن بِكَسْرِهِنّ : العَلاَمَةُ يعرف بها الخَيْر والشَّرّ . وقال الجَوْهَرِيُّ : السُّومةُ : العَلامة تُجعَل على الشَّاةِ وفي الحَرْب أيضاً ، انْتَهَى . وقال اْبنُ الأَعْرابِيّ : السِّيمَةُ : العَلامةُ على صُوفِ الغَنَم والجَمْعُ السِّيَمُ . والقَصْرُ في الثَّالِثة لُغَة . وبه جاءَ التَّنْزِيل : ( سيماهم في وجوههم ) ( 7 ) وغَرِيبٌ من المُصنِّف عَدمُ ذِكْرِها ، وَأَنْشَدَ شَمِر : ولَهُم سِيمَا إِذَا تُبْصِرُهُمْ * بَيَّنَت رِيبَةَ مَنْ كَانَ سَأَلْ ( 8 ) وقال أبو بَكْر بنُ دُرَيْد : " قَوْلُهم : عَلَيْه سِيَما حَسَنة ، مَعْناه عَلاَمة ، وهي مَأْخوذَة من وَسَمْتُ أَسِمُ ، والأَصْل في سِيَما وِسْمَى ، فحُوِّلت الوَاوُ من مَوْضِع الفَاءِ فَوُضِعت في مَوْضِع .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 61 برواية " مقاء مفتوقة " وانظر تخريجه فيه واللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان والتهذيب . ( 3 ) البيت في اللسان ونسبه لصخر الهذلي ، وهو في شعره في ديوان الهذليين 2 / 63 . ( 4 ) البقرة الآية 49 . ( 5 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : رعاها . ( 6 ) النحل الآية 10 . ( 7 ) الفتح الآية 29 . ( 8 ) اللسان .