العَيْن ، كما قالوا ما أَطْيَبَه وأَيْطَبه ، فَصار سِوْمَى ، وجُعِلَت الوَاوُ يَاءً لسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبْلَها " انْتَهَى .
والسِّيماء مَمْدُودَة ذكرها ( 1 ) الأصمعيّ ، ومنه قَولُ الشَّاعر :
غُلامٌ رماهُ اللهُ بالحُسْنِ يَافِعاً * له سِيَماءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
ويُرْوى سِيمِياء .
قال الجوهَرِيُّ : السِّيما مَقْصُورٌ من الوَاوِ قال الله تَعَالَى : سيماهم في وجوههم وقد يَجِيء السِّيماء والسِّيمِيَاء مَمْدُودَيْن ، وأنشدَ لأُسَيْد بنِ عَنْقاءَ الفَزارِيّ يمدَح عُمَيْلَةَ حين قاسَمَه مَالَه :
غُلامٌ رماه اللهُ بالحُسْنِ يافِعاً * له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَت فَوقَ نَحْرِه * وفي جِيدِه الشِّعْرَى وفي وَجْهِه القَمَرْ ( 2 )
له سِيمِياءٌ إلى آخره أي : يَفْرَح به مَنْ يَنْظُر إليه .
قال اْبنُ بَرِّيّ : وحَكَى عَلِيُّ بنُ حَمْزَة أَنَّ أَبا رِياش قال : لا يَرْوِى بَيتَ ابنِ عَنْقَاء الفَزَارِيّ :
* غَلامٌ رَمَاه اللهُ بالحُسْن يافِعًا *
إلا أَعْمَى البَصِيرة ، لأن الحُسْنَ مَوْلودٌ ، وإِنَّما هو :
رماهُ الله بالخَيْر يافِعًا .
قال : حكاه أبو رِياشٍ عن أبي زَيْد . وفي سِياقِ المُصنِّف قُصورٌ لا يَخْفَى .
وسَوَّمَ الفَرسَ تَسْوِيمًا : جَعَل عليه سِيَمةً أي عَلامة .
وقال اللَّيثُ : أي أَعْلَمَ عليه بَحَرِيرةٍ أو بِشَيْءٍ يعْرَف به .
وقال أبو زيد : سَوَّمَ فَلانًا إِذا خَلاَّه وَسَوَّمَه أي لِمَا يُرِيدُه ومنه المَثَل : " عَبْدٌ وسُوَّم " أي : خُلِّي وما يُرِيد .
وسَوّمه في مَالِه : إذا حَكَّمَه فيه .
وسَوَّم الخَيْل : أَرْسَلَها إلى المَرْعَى تَرْعَى حيث شَاءَت وبه فَسَّرَ الأخفشُ قَوْلَهُ تَعَالى : ( مسومين ) ( 3 ) قال : وإِنَّما جاء باليَاءِ والنُّون ؛ لأَنَّ الخيلَ سُوِّمَت وعَلَيها رُكْبانُها .
وسَوّم على القَوْمِ : إِذَا أَغارَ عليهم فَعاثَ فِيْهِم أي أَفْسَدَ .
وقَولُه عَزَّ وَجَلَّ : ( حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ) ( 4 ) أي مُعَلَّمة .
قال الجَوْهَرِي : أي عَلَيْها أَمثالُ الخَواتِيمِ . زادَ الرَّاغب : لِيُعلَم أَنَّها من عِنْدِ الله .
أو مُعَلَّمَة بِبَياضٍ وحُمْرَةٍ ، رُوِي ذلك عن الحَسَن .
أو مُسَوَّمَة بَعَلامة يُعلَم أَنَّها لَيْسَت من حِجارَةِ الدُّنْيا ، ويُعْلَم بِسِيمَاها أَنَّها مِمَّا عَذَّب اللهُ بها .
أو مُسَوَّمَة مُرْسَلَة .
قال الرَّاغِب : والوَجْه الأوّلُ أَوْلَى .
والسَّامَةُ : الحُفْرَة التي عَلى الرَّكِيَّة ج سِيَم كَعِنَب ، وقد أَسامَها إسَامَةً إِذا حَفَرها .
والسَّامَة : عِرْقٌ في الجَبَل مُخالِفٌ لِجِبلَّتِه ، إذا أُخِذَ من المَشرِق إلى المَغْرب لم يُخْلِف أن يكون فيه مَعْدَنُ فِضَّةٍ والجَمْع سَامٌ .
وقال الأَصْمَعِيُّ وابنُ الأعرابيّ : السَّامَة الذَّهَبُ والفِضَّةُ جَمْعه سام ، وبه سُمِّي الرَّجلُ : وقِيلَ : سَبِيكَتُهما .
ويُقالُ : إِنَّ الأَعرفَ في ذلِك أَنَّ السَّامَ الذَّهَب . ومنه قَولُ قَيْسِ بنِ الخَطِيم :
لَو أنَّك تُلْقي حَنْظَلاً فوق بَيْضِنا * تَدَحْرَج عن ذِي سَامِهِ المُتَقارِبِ ( 5 )
أي : عَلَى ذِي سامه ، والهَاءُ ترجِع " إلى البَيْض يَعْني البَيْض المُمَوَّه به .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ذكرها الأصمعي ، ومنه قول الشاعر الخ ، لا يخفى أن البيت لو روى له سيماء على ما هو صريح كلامه يكون مكسورا ولم يذكر صاحب اللسان في هذا البيت إلا رواية واحدة له : سيمياء . اه " .
( 2 ) اللسان ، والأول في الصحاح .
( 3 ) آل عمران من الآية 125 .
( 4 ) الذاريات الآيتان 33 و 34 .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 86 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والصحاح والتهذيب .