تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقال التَّوَّزيّ : جِبالٌ من الرَّمل كأنَّها أَسنِمةُ الإِبِل . وقيل رَمْلة على سَبْعَة أَيَّام من البَصْرة . وقال عِمارةُ : نَقًا مُحدَّد طَوِيل كأَنَّه سَنام ، وهي أَسْفَلُ الدَّهْناء على طَرِيق فَلْج وأَنْت مُصعِدٌ إلى مَكَّةَ ، وعنده ماءٌ يقال له العُشَر . وكان أبو عَمْرو بنُ العَلاء يقول : هو بِضَمِّ الهَمْزة . وَوُجِد بِخَطِّ أبي سَعِيد السُّكَّريّ بِفَتْحِها وقال : هو مَوضِعٌ في بِلادِ تَمِيم في تَفْسِير قَولِ جَرِير : ما كان مُذْ رَحَلُوا من أرض أَسُنِمةٍ * إلا الذَّمِيل لها وِرْدٌ ولا عَلَفُ وبه تَعلَم ما في كَلام المُصنِّف من القُصورِ . وسَنَّم الإناءَ تَسْنِيمًا : مَلأَه حتى صَارَ فوقَه كالسَّنام . وقال أبو زَيْد : سَنَّمْتُ الإناءَ تَسْنِيمًا إذا ملأتَه ثم حَمَلْتَ فوقَه مِثْلَ السَّنام من الطَّعام أو غيرِه . وسَنَّم الشَّيءَ تَسْنِيمًا : عَلاه كَتَسَنَّمَه . وتَسَنَّم الحائِطَ : عَلاَه من عرضه . ومنه : تَسَنَّم الفَحْلُ النَّاقَةَ : إذا رَكِبها وقَاعَها . قال يَصِف سَحابًا : مُتَسَنِّمًا سَنِماتِها مُتَفَجِّسًا * بالهَدْرِ يَمْلأُ أَنْفُسًا وعُيونَا ( 1 ) ويقال : تَسَنَّم السَّحابُ الأرضَ : إذا جادَها ، وَكَذلِك كُلُّ ما رَكِبْتَه مُقْبِلاً أو مُدِْبرًا فقد تَسَنَّمْتَه . وأَسْنَم الدُّخانُ : ارْتَفَع . وأَسْنَمَتِ النَّارُ : عَظُم لَهَبُها ، قال لَبِيد : مَشْمُولةٍ عُلِثَت بِنَابِتِ عَرْفَجٍ * كَدُخانِ نارٍ ساطعٍ إِسْنامُها ( 2 ) ويُرْوَى أَسْنامُها ، فَمَنْ رَواه بالفَتْح أَرادَ أَعالِيَها . ومَنْ رواهُ الكَسْر فهو مَصْدر أَسْنَمَت : إذا ارْتَفَع لَهِبُها إِسْنًامًا . والتَّسْنِيمُ في القُبورِ : ضِدّ التَّسْطِيح . والتَّسْنِيمُ : ماءٌ بالجَنَّة مُسمًّى به ؛ لأنَّه يَجْرِي فَوْق الغُرَفِ والقُصُور . وبه فُسِّر قَولُه تَعالَى : ( ومزاجه من تسنيم ) ( 3 ) . أو هِيَ عَيْن في الجَنَّة رَفِيعة القَدْر ، وفُسِّر بِقَوْلِه عَزَّ وَجَلّ : ( عينا يشرب بها المقربون ) ( 4 ) قاله الرَّاغِب . وهذا يُوجِب أَن يَكُون مَعْرِفة ، ولو كانت مَعْرِفَةٌ لم تُصْرف . وقال الزَّجَّاج في تَفْسِير قَوْلِه تَعالَى : ( ومزاجه من تسنيم ) أي : ماءٍ مُتَسَنِّم عَيْنًا تَأْتِيهم من عُلُوٍّ تَتَسَنَّم عَلَيْهِم من فَوْق الغُرَف . وقال الأَزْهَرِيّ : " أي : ماءٍ يَتَنَزَّل عليهم من مَعالٍ ، ويُنْصَب عَيْنًا على جِهَتَيْن : إحْداهُما أن تَنْوِي : من تَسْنِيم عَيْن ، فلما نُوِّنَت نُصِبَت ، والجِهةُ الأُخْرى أن تَنْوِي : مِنْ ماءٍ سُنَّم عَيْنًا ، كَقَوْلِك : رُفِع عَينًا ، وإن لم يَكُن التَّسْنِيمُ اسْمًا للماء فالعَيْنُ نَكِرة ، والتَّسْنِيمُ مَعْرِفة . وإن كان اسْمًا للمَاءِ فالعَيْنُ مَعْرِفةٌ فخرجت أيضًا نَصْبًا . وهذا قَوْلُ الفَرَّاء ، قال : وقال الزجاج قَولاً يَقرُب مَعْناه مِمَّا قال الفَرَّاء والتَّسَنُّم : الأَخْذُ مُغَافَصَة . . والمُسَنَّمُ كَمُعَظَّمٍ : الجَمَلُ المُعَفَّى ، وهو المُخَلَّى الذي لا يُرْكَبُ . والسَّنِمات بِكَسْرِ النُّون : هَضَباتٌ مُرْتَفِعة طِوالٌ في أرض بَنِي نُمَيْر . * وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : سَنامُ كُلِّ شَيءٍ : أَعلاه ، ومنه قَولُ حَسَّان ( 5 ) : وإنَّ سَنامَ المَجْدِ من آلِ هَاشمٍ * بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالدُكَ العَبْدُ ( 6 ) أَي : أَعْلَى المَجْد . وسَنامُ كُلِّ شَيءٍ : خِيارُه على التَّشْبِيه . ومَجْدُ مُسَنَّم : عَظِيم .
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) المطففين الآية 27 . ( 4 ) المطففين الآية 28 . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " حسنان " . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 89 واللسان .