تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال الزَّمَخْشَرِيُّ : يقال : ماء أَسْدامٌ وسِدَام ( 1 ) على وَصْف الوَاحِد بالجَمْع مُبالَغة كَقَوْله : مِعىً جِياعاً . وقال : رَكِيَّة سُدْم بالضَّمّ وبِضَمَّتَيْن مثل عُسْر وعُسُر : مُنْدَفِنَة . وفي الصّحاح : إذا دُفِنَت ( 2 ) . وقال اللَّيْثُ : هو الّذي وَقعَت فيه الأقمِشَةُ والجَوْلانُ حتى يكاد ينْدفِن . وَسَدَم البَابَ : رَدَمَه ، والصَّواب : رَدَّه كما هو نَصَّ اْبنِ الأعرابيّ ، وكذلك سَطَمه فهو مَسْدُوم ومَسْطُوم . والمُسَدَّم كَمُعَظَّم : البَعِير الهَائِج المُهْمَل حَوْل الدّار ، وأيضاً : ما دَبِر ظَهْرُه فَعُفِي من ، ونَصّ المُحْكم : فأُعْفِي عن القَتَب حتى انْسَدَم دَبَرُه أي : بَرَأَ وصَلَح ، وإِياه عنى الكُمَيْت بِقَوْله : قد أصبَحَت بك أَحْفاضِي مُسَدَّمَةً * زُهْراً بلا دَبَرٍ فيها ولا نَقَبِ ( 3 ) أي : أرحْتَها من التعب فاْبيضَّت ظُهورُها ودَبَرُها وصَلَحت . والأَحفاضُ : جمع حَفَض ، وهو البعير الذي يُحْمَل عليه سَقَط المتاع . وقال أبو عُبَيْدةَ : عاشِقٌ سَدِم كَكَتِف : إذا كان شَدِيدَ العِشْقِ ، وكذلك بَعِير سَدِم . وسَدُوم لِقَرْية قَوْمِ لُوط عَلَيْه السَّلام غَلِط فيه الجَوْهَرِيّ ، والصَّوابُ : سَذُوم بالذَّالِ المُعْجَمَة ، ومنه : " أَجْوَرُ من قَاضِي سَذُوم ( 5 ) . أو سَذُومُ : د بِحِمْصَ يقال لِقاضِيها : قاضي سذوم . وذكر الطّبرانيّ أنّ سَذُوم : مَلِك غَشُوم من بَقاياَ عاد ، كان بمَدِينة سَرْمِين من أرض قِنَّسْرِين ، ثم سُمِّيت القريةُ باْسمِه ، وأنشد الجوهَرِيّ : كذلك قَومُ لُوطٍ حين أمسَوْا * كَعصْفٍ في سَدُومِهِمُ الرَّمِيم ( 6 ) قال أبو حاتم في المُزال والمُفْسَد : إنما هو سَذُوم بالذال المعجمة ، والدّال خَطَأ . قال الأزهريّ : وهذا عِنْدِي هو الصَّحيح . ونَقَله المَيْدانِيّ في الأَمثال هكذا ، وهذا هُو الَّذي اعْتَمده المُصَنِّف . وقال اْبنُ بَرّيّ : ذَكَره اْبن قُتَيْبة بالذَّال المُعجَمَة ، والمَشهور بالدّال . وقال : وكذا رُوِي بيت عَمْرِو بنِ دَرَّاك العَبْدِيّ : وإِنِّي إن قطعتُ حِبالَ قَيْس * وخالفتُ المُرونَ على تَمِيمِ لأعظمُ فجرةً منَ أبي رِعالٍ * وأَجوَرُ في الحكومة من سَدُومِ ( 7 ) قال : وهذا يحتمل وجهين : أَحدهما : أن يُحذَف مضاف تقدِيرُه : من أهلِ سَدُوم ، وهم قوم لُوط ، فيهم مَديِنَتان سَدُوم وعَامُورَاء ، أَهلَكَهُما الله فيما أَهلَكَه . والوَجْه الثاني : أن يكون سَدُوم اسم رجل ، قال : وكذا نَقَل أَهلُ الأخبار ، وقالوا : كان مَلِكًا فسُمِّيت المَدِينة باسْمِه ، وكان من أَجْوَر المُلُوكِ . ونَسَب عليُّ بنُ حَمْزَة البَيْتَيْن إلى ابنِ دَارَة ، قالَهُما في وَقْعَة مَسْعُود ابنِ عمرو . وروى البيت الثاني : لأخسَرُ صَفْقَةً من شَيْخِ مَهوٍ * وأجوَرُ في الحُكُومةِ من سَدُوم ( 8 ) قُلتُ : وفي المُضافِ والمَنْسُوب للثَّعالِبي : أنّ سَدُوم من المُلُوك المتقدِّمين المُتَّصِفِين بالجَوْر ، وكان له قَاضٍ أشدّ جَوْرًا منه ، فتارة قالوا : أجوَرُ من سَدُوم . وتارة قالوا : أجوَرُ من قَاضِي سَدُوم ، وأنشد :
هامش
( 1 ) في الأساس : سدم . ( 2 ) في الصحاح واللسان : إذا ادفنت . ( 3 ) اللسان والتهذيب . ( 4 ) في القاموس بالضم ، والنصب ظاهر . ( 5 ) على هامش القاموس : ذكر الشارح أن المثل مضبوط بالوجهين ، وأن المشهور فيه إهمال الدال ، وصوبه شيخه في شرح الدرة ، فانظره ، اه‍ وقد ذكرت مادة سذم في القاموس في ترجمة مستقلة وقد تداخلت هنا مع مادة سدم . ( 6 ) اللسان والصحاح والتكملة في مادة " سدم " ومعجم البلدان " سدوم " . ( 7 ) اللسان . ( 8 ) اللسان .