تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقال ابنُ خَالوَيْه : لم يَجِئ أَزْعَمَ في كلامهم إلا في قَوْلِهم : أزعَمَت القَلُوصُ أو النَّاقةُ : إذا ظُنَّ أَنَّ في سَنامِها شَحْمًا . ويقال : أَزْعَمْتُكَ الشيءَ أي : جعلتُك به زَعِيمًا والمَزْعَمُ كَمَقْعَدٍ : المَطْمَع ، وسبق شاهِدُه من قول عَنْتَرة . يقال : زَعَم فلان في غَيْر مَزْعَم أي : طَمِع في غير مَطْمَع . وقال الشاعِرُ : له رَبَّةٌ قد أحرمَتْ حِلَّ ظهره * فما فيه للفُقرَى ولا الحَجِّ مَزْعَمُ ( 1 ) وَزَاعِمٌ وَزَعِيمٌ : اسْمان . وقال شُرَيْح : زَعَموا كُنْيَة الكَذِب . وفي الحَدِيث : " بِئْسَ مَطِيَّةَ الرَّجل زَعَمُوا " ، معناه أن الرَّجُل إذا أرادَ المَسِير إلى بلد رَكِب مَطِيَّته وسَارَ حتى يقضي إرْبَه ، فشَبّه ما يُقَدِّمُه المُتَكَلِّم أمام كَلامِه ويتَوصَّل به إلى غَرضِه من قوله : زَعَمُوا كذا وكذا ، بالمَطِيَّة التي يُتَوَصَّل بها إلى الحاجَة ، وإِنَّما يقال : زَعَمُوا في حَدِيث لا سنَد له ولا ثَبَت فيه ، وإنّما يُحْكَى عن الألسُن على سَبِيل البَلاغِ ، فَذُمَّ من الحَدِيث ما كان هذا سَبِيله . وقال الكسائِيّ : إذا قالوا : زَعْمةٌ صادِقَةٌ لآتينَّك ، رَفَعوا ، وحِلْفَةٌ صادقة لأقولَن . ويَنْصِبُون : يَمِينًا صادِقَةً لأفعلَنَّ . وتَزاعَما : تَداعَيا شَيْئًا فاخْتَلَفَا فيه . قال الزَّمَخْشَرِيّ : معناه تحادَثَا بالزَّعَمَات مُحَرَّكَة : وهي ما لا يُوثَق به من الأَحاديث . والزُّعْمُ بالضَّمّ : الكبْر عامية .
[ زغم ] : الزَّغُوم أو الزُّغْمُوم : العَيِيُّ اللِّسانِ ، وقد مرّ عن الجوهريّ الزَّعُوم بهذا المعنى . وزُغَيم كَزُبَيْر : طَائِر ، ويقال بالراء . وتَزَعَّم الجَمَلُ : رَدَّدَ رُغاءَه في لَهازِيمِه . قال ابنُ سِيدَه : هذا أَصلُه ، ثم كَثُر ( 2 ) استِعْمالُه حتى قالُوه للمُتَكَلِّم كالمُتَغَضّب . وقال أبو عُبَيْد : التَّزغُّم : التَّغضُّب مع كلام . وقيل : مع كلام لا يُفْهَم . وقال غيره : التَّزغُّم : صَوتٌ ضَعِيف ، قال البَعِيث : وقد خَلَّفت أسرابَ جُونٍ من القَطَا * زواحِفَ إلا أنها تَتزغَّمُ ( 3 ) وقيل : التِّزغُّم : التَّغَضُّب بكلام أو غَيرِ كلام ، أنشد ابنُ الأعرابيّ : فأصبَحْن ما ينطقن إلا تَزَغُّمًا * عليَّ إذا أبكَى الولِيدَ ولِيدُ ( 4 ) وأنشد الجوهريّ لأبي ذُؤَيب يَصِف رَجُلاً جاء إلى مَكَّةَ على ناقَة بَيْن نُوق : فَجاءَ وجاءَت بينهن وإنَّه * ليَمْسَحُ ذِفراهَا تَزغَّمُ كالفَحْلِ ( 5 ) قال الأصمعيّ : تَزَغُّمُها : صِياحُها وحِدَّتُها ، وإنّما يمسح ذفراها ليسكّنها . والتَزغُّم : حَنِينٌ خَفِيٌّ كَحَنِين الفَصِيل . قال لَبِيد : فأبلِغْ بَنِي بَكْر إذا ما لَقِيْتَها * على خَيْر ما يُلقَى به من تَزَّغَّما ( 6 ) ويُرْوَى بالرّاء . وقال الأزهريّ : " أما الترغّم بالراء فهو التّغضّب وإن لم يكن معه كلام " . وزُغْمَةُ بالضّم : ع عن ابنِ الأعرابيّ ، وأنشد : عليهنّ أطرافٌ من القوم لم يَكُن * طعامُهُمُ حَبًّا بزُغْمَةَ أَسْمَرَا ( 7 ) ورواه ثَعْلب : بزُغْبَة بالبَاءِ المُوحَّدَة ، وقد ذُكِر في موضعه .
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) في القاموس : " فكثر " بدل " ثم كثر " . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان بدون نسبة . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 41 برواية " فجئن وجاءت " ونبه بهامشه إلى رواية الأصل ، والبيت في اللسان والصحاح . ( 6 ) ديوان ط بيروت ص 198 واللسان والتكملة والصحاح . ( 7 ) اللسان .