والزَّعِيم : الكَفِيل ، ومنه قَولُ تَعالَى : ( وأنا به زعيم ) ( 1 ) .
وفي الحديث : " الدَّيْن مَقْضِيّ والزَّعِيم غَارِم " ، أي : الكَفِيل ضامِن .
وفي حَدِيثِ عليٍّ رَضِي الله تعالى عنه : " وذِمَّتِي رَهِينَة وأَنَابه زَعِيم " . وقد زَعَم به زَعْمًا وَزَعامَةً أي : كَفَل وضَمِن ، وأنشد ابنُ بَرّيّ لعُمَر بن أَبِي رَبِيعَة :
قلت كَفِّي لك رَهْنٌ بالرِّضَا * وازْعُمِي يا هِنْدُ قالت قد وَجَبْ
أي : اضْمَنِي .
وقال النَابِغَة الجُعْدِيّ يَصِف نُوحاً عليه السلام :
نُودِيَ قُمْ واركَبَنْ بِأَهْلِك إِنَ * الله موفٍ للنَّاس ما زَعَما ( 2 )
أي ضَمِن وفُسِّر أيضاً بِمَعْنَى قال ، وبِمَعْنَى وَعَد .
قال ابنُ خَالَوَيْه : ولم يَجِيء الزَّعْم فيما يُحْمَد إلا في بَيْتَيْن ، وذَكَر بيتَ النّابِغةِ الجَعْدِيّ ، وذكر أَنَّه رُوِي لأُميّةَ بنِ أبي الصَّلْت . وذكر أيضًا بَيْتَ عَمْرو بِن شَأسٍ :
تَقولُ هَلَكْنا إن هَلَكْتَ وإِنّما * على الله أرزاقُ العِباد كما زَعَمْ ( 3 )
ورواه المُضرِّس .
وقال ابن بَرّي : بَيْتُ عُمَر بن أبي رَبِيعة لا يَحْتَمِل سِوَى الضَّمان . وبَيْت أَبِي زُبَيْد لا يَحْتَمِل سِوَى القَوْل ، وما سِوَى ذلك على ما فسّر .
والزَّعِيمُ : سَيِّد القَوْم وَرَئِيسُهم ، أو رئيسهم المُتَكلْم عنهم ومِدْرَهُهم ج : زُعَماء . وقد زَعُم كَكَرُم زَعامةٌ . قال الشاعر :
حتّى إذا رفعَ اللِّواءَ رأيتَهُ * تَحْت اللِّواءِ على الخَمِيسِ زَعِيمَا ( 4 )
وزَعَمْتَنِي كَذا تَزْعُمُنِي أي : ظَنَنْتَنِي ( 5 ) ، قال أبو ذُؤَيب :
فإن تَزْعُمِيني كُنتُ أجهلُ فِيكُمُ * فإني شَريْتُ الحِلمَ بعدَكِ بالجَهْلِ ( 6 )
وزَعِم كَفَرِح : طَمِع زَعَمًا وَزَعْما بالتحريك وبالفتح قال عَنْتَرةُ :
عُلِّقتُها عَرَضًا وَأقْتُلُ قَوْمَها * زَعْماً ورَبِّ البَيْتِ ليس بِمَزْعِم ( 7 )
والزَّعامة : الشَّرَف والرِّياسَةُ على القوم ، وبه فَسَّر ابنُ الأعرابيّ قَولَ لَبِيد :
تَطِيرُ عَدائِدُ الأشراك شٌفْعًا * ووِتْرًا والزَّعامةُ للغُلامِ ( 8 )
والزَّعامةُ : السِّلاحُ ، وبه فَسَّر الجَوْهَرِيُّ قَولَ لَبِيد ، قال : لأنهم كانوا إذا اقْتَسَمُوا المِيراثَ دَفَعوا السّلاح إلى الأبْن دُونَ البِنْت انتهى . وقوله : شَفْعًا ووِتْرًا أي : قِسْمة المِيراث للذَّكَر مثل حَظّ الأُنْثَيَيْن .
وقيل : الزَّعامة الدِّرْع أو الدُّرُوع ، وبه فَسَّرَ ابنُ الأعرابي أيضًا قَولَ لَبِيد :
والزَّعَامةُ : البَقَرة ويُشَدَّد .
وقيل : الزّعامةُ حَظُّ السَّيِّد من المَغْنَم .
وقيل : أُفْضَلُ المالِ وَأَكْثَره من مِيراثِ ونَحْوِه . وبه فَسّر بعضٌ قَولَ لَبِيد أيضًا .
وشِواءٌ زَعِم وزَعْم ( 9 ) كَكَتِف فيهما : مُرِشٌّ كَثِيرُ الدَّسَم سَرِيعُ السَّيَلان على النّار .
وَأَزْعَم : أَطْمَع .
وأمر مُزعِم أي مُطْمِع .
هامش
( 1 ) يوسف الآية 72 .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان والمقاييس 3 / 10 وصدره فيها :
تعاتبني في الرزق عرسي وإنما
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في اللسان : زعمتني . . . أي ظننتني بالتخفيف .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 36 واللسان والتهذيب .
( 7 ) من معلقته ، واللسان والتهذيب وعجزه في الصحاح والمقاييس 3 / 10 .
( 8 ) ديوانه ص 129 واللسان والمقاييس 3 / 11 والتكملة والتهذيب وجزء من عجزه في الصحاح .
( 9 ) كذا بالأصل على ما نظره الشارح ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وزعم أي بفتح فسكون كما في اللسان وفي بعض النسخ رعم بالراء فحرره " .