إذا أَنْبَضَ الرّامون عنها تَرَنَّمَت * تَرَنُّمَ ثُكْلَى أَوْجَعَتْها الجنائِزُ ( 1 )
وهو مَجاز .
وكُلُّ ما سُمِع له رَنْمَةٌ حَسَنَة فله تَرْنِيمٌ وتَرنُّم ، ظاهِرُه أَنَّه بالفَتْح ، ويُفْهَم من سِياقِ الزَّمَخْشَرِيّ أنه بالتَّحرِيك ؛ فإنه قال : تَقُول : نَقَرَتْهُ بعَنَمِة فَأَنْطَقَتْهُ بِرَنَمِة .
وفي الحديث : " ما أَذِن اللهُ لشَيْءٍ أَذَنَه لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرنُّم بالقرآن " . وفي روايةٍ : " حَسَنِ الصّوتِ يَترَنَّم بالقرآن " .
وله تَرْنَمُوتَةٌ ( 3 ) حَسَنَةٌ أي : تَرَنُّم .
قال الجَوْهَرِيّ : التَّرْنَمُوت : التَّرَنُّم ، زادُوا فيه الواو والتاء كما زادوا في مَلَكوت .
قال أَبو تُراب : أنشدَنِي الغَنَوِي في القَوْس :
تُجاوِبُ القَوسَ بِتَرَنَمُوتِها * تَسْتَخْرِج الحَبَّةَ من تَابُوتِها ( 4 )
يعني حَبَّة القلبِ من الجَوْفِ .
وقَوسٌ تَرْنَموتٌ : لها حَنِين عند الرَّمْي ، عن ابنِ دُرَيْد ، فهو يكون مَصْدراً وصِفَةً .
قال شَيْخُنا : ووزنها تَفْعَلُوت . قالوا : ولا تُحْفَظ زِيادَة التّاء أولاً وآخراً في كَلِمةٍ غَيرِها .
والرَّنَمةُ ، مُحَرَّكة : نَبات دَقِيقٌ .
وقال الأصمَعِيّ : هو من نَبات السَّهْل .
وقال شَمِر : رواه المِسْعَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْد : الرَّنَمَة قال : وهو عِنْدنا الرَّتَمَة ( 5 ) .
والرَّتَمُ من الأَشْجار : الكِبارُ وذَواتُ السَّاقِ . والرَّنَمَةُ من دِقِّ النَّبات .
والرَّنُوم كَصَبُور : ع .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أَرْنُمُ كَأَفْلُس : موضِع في شِعْر كُثَيِّر بن عبد الرَّحمن :
تَأَملْتُ من آياتِها بعدَ أَهْلِها * بِأَطْرافِ أَعْظَام فَأَذْناب أَرنُمِ ( 6 )
ويقال بالزّاي ، وسيَأْتِي .
[ روم ] : الرَّوْمُ : الطَّلَب كالمَرامِ ، وقد رامه يَرُومه رَوْماً ومَراماً : طَلَبَه .
والرَّوْمُ : شَحْمَةُ الأُذُن . ومنه حَدِيثُ أبي بَكْر : " أنه أوصَى رَجُلاً في طَهارَتِه فقال : تَعهَّد المَغْفَلَة والمَنْشَلَة والرَّوْم " ، وهو بالفَتْح ويُضَمُّ .
قال الجوهرِيّ : والرَّومُ الذي ذَكَره سِيبَوَيْهِ حَرَكة مُخْتَلَسَة مُخْتَفاةٌ بِضَرْبٍ من التَّخْفِيف ، وهي أَكْثَرُ من الإِشْمام ؛ لأَنَّها تُسْمَع ، وهي بزِنة الحرَكة وإن كانت مُخْتَلَسة مثل هَمْزة بَيْن بَيْن ، كما قال :
أَأَن زُمَّ أَجمالٌ وفارَق جِيرةٌ * وصاح غُرابُ البَيْن أنتَ حَزِينُ ( 7 )
قوله : أأن زُمْ تَقْطِيعه ، فَعُولُنْ ، ولا يَجوزُ تَسْكِين العَيْن ، وكذلك قوله تعالى : ( شهر رمضان ) ( 8 ) فيمَنْ أَخْفَى ، إنما هو بحركة مُخْتَلَسَة ، ولا يجوز أن تَكونَ الرَّاءُ الأُولى ساكِنَة ؛ لأَنَّ الهاءَ قَبْلَها ساكِن ، فيُؤَدِّي إلى الجَمْع بين الساكِنَيْن في الوَصْل من غَيْر أن يَكُون قبلَها حَرْفُ لِين . قال : وهذا غَيْر مَوجُود في شيء من لُغاتِ العَرَب .
قال : وكَذلِك قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) ( 9 ) ( وأمن لا يهدي ) ( * ) و ( يخصمون ) ( * * ) وأشباه ذلك . قال :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 49 والأساس والمقاييس 2 / 445 .
( 2 ) ومثله في اللسان ، وفيهما ضبط قلم .
( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : وترنموت .
( 4 ) قبله في اللسان :
شريانة ترزم من عنتوتها
وفي الصحاح : تجاوب الصوت .
( 5 ) قال الأزهري : لم يعرف شمر الرغة فظن أنه تصحيف وصيره الرتمة . والعبارة التالية من تتمة قول الأزهري .
( 6 ) معجم البلدان " أعظام " برواية : " أزنم " بالزاي ، وفي ترجمة أرنم عن نصر قال : واد حجازي ، قال : وقيل فيه أريم بالياء .
( 7 ) اللسان والصحاح .
( 8 ) البقرة الآية 185 .
( 9 ) الحجر الآية 9 .
( * ) يونس : من الآية 35 .
( * * ) يس : من الآية 49 .