تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
واْستَرَمَّ الحائِطُ : دَعَا إلى إصلاحه ، كذا في المُحْكَم . وفي الصّحاح : اسْتَرَمَّ الحائِطُ أي : حان له أن يُرَمّ ، وذلك إذا بَعُد عَهْدُه بالتَّطْيِين . والرُّمَّةُ ، بالضَّم : قِطْعَة من حَبْل بَالِية ، ويُكْسَر ، واْقتَصر الجَوْهَريُّ على الضَّمّ ، والجمع : رُمَم ورِمامٌ ، ومنه قَولُ عَلِيّ رَضِي اللهُ عنه يَذُمّ الدُّنيا : " وأسبَابُها رِمامٌ " أي : بالِية وبِه سُمِّي ذُو الرُّمَّة الشّاعر ، وهو غَيْلان العَدويّ لقَولِه في أُرجُوزَتِه يَعْني وَتِداً : لم يَبْقَ منها أبدَ الأبِيدِ * غَيرُ ثلاثٍ ما ثِلاتٍ سُودِ وغَيرُ مَشْجُوجِ القَفا مَوتُودِ * فيه بَقايا رُمَّةِ التَّقْلِيدِ ( 1 ) يعني ما بَقِي في رَأْسي الوَتِد من رُمَّة الطُّنُب المَعْقُود فيه . والرُّمَّة : قاعٌ عَظِيم بنَجْد تَنْصَبُّ فيه مياه أودِيَة ، وقد تُخَفَّف مِيمُه ، نَقَله نَصْر في كِتابه ، واْبنُ جِنّي في الخاطِرِيّات ، واْبنُ سِيدَه في المُحْكَم . فَقَولُ شَيْخِنا : " لا يظهَر لِتَخْفِيف مِيمِه وَجْه وَجِيه " غَيرُ وجيه . وفي المَثَل : تَقولُ العَربُ على لِسانها : تَقُولُ الرُّمَّةُ كُلّ شَيْء يُحْسِيني إلا الجُرَيْبَ فإنه يُرْوِيني . والجُرَيْب : وادٍ تَنْصَبّ فيه أيضاً . وقال نَصْر : " الرُّمَة بِتَخْفِيف المِيم : وادٍ يَمُرّ بين أَبانين يَجِيء من المَغْرب ، أكبر وادٍ بنَجْد ، يَجِيء من الغَوْر ، والحِجازُ أعلاه لأهلِ المَدِينة وبني سُلَيم ، ووسطه لبني كِلاب وَغَطَفان وأسفَلُه لِبَنِي أسد وَعَبْس ، ثم يَنْقطِع في رَمْل العُيون ولا يكثر سَيلُه حتى يَمُدّه الجَرِيب : وادٍ لِكِلاب . والرُّمَّة : الجَبْهة ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، ولم أَجِدْه في الأُصول التي نَقَلْنا منها ، ولعل الصَّوابَ الجملة . ويقال : " أخذتُ الشيءَ بِرُمَّتِه وبِزَغْبَرِهِ وبِجُمْلَتِه أي : أخذتُه كُلَّه لم أدَعْ منه شيئًا . قال الجوهري : ودَفَ رَجُلٌ إلى آخرَ بَعِيرًا بِحَبْل في عُنُقِه فَقِيل لَكُلّ من دَفَع شَيْئًا بجُمْلَته : أَعطاهُ بِرُمَّتِه قال : وهذا المَعْنَى أراد الأعشى يُخاطِب خَمَّارًا : فقلتُ له : هذه هاتِها * بأدماءَ في حَبْل مُقتادِها ( 3 ) وهكذا نقله الزّمخشريّ أيضًا . وقد نَقَل فيه ابنُ دُرَيْد وَجْهًا آخر ، وهو أن الرُّمَّة قِطْعَةُ حَبْل يُشَدّ بها الأَسِير أو القاتِل إذا قِيدَ للقَتْل في القَوَد ، قال : ويَدُل ذلك حَدِيثُ عليّ حين سُئِل عن رَجُل ذَكَر أَنَّه رأى رجلاً مع امرأَتهِ فَقَتَلَه ، فقال : " إن أقام بَيِّنَة على دَعْواه وجاء بأربَعةٍ يَشْهَدُون وإلاّ فليُعْطَ برُمَّته " . قال ابنُ الأَثير : " أي : يُسَلَّم إليهم بالحَبْل الذي شُدّ به تَمْكيناً لهم لئلا يَهْرُبَ . وأورَده ابنُ سِيده أيضًا ، وقال : ليس بِقَوِيّ . والرِّمَّةُ بالكَسْر : العِظامُ البَالِية ، والجمع رِمَمٌ ورِمامٌ ، ومنه الحديث : " نَهَى عن الاْسْتِنْجاء بالرَّوْثِ والرِّمّة " . قال ابنُ الأَثير : إنما نَهَى عنها لأنها رُبَّما كانت مَيِّتةً فهي نَجِسَة ، أو لأن العَظْم لا يَقُومُ مَقام الحَجَر لملاَسَتِه . والرِّمَّةُ : النَّمْلةُ ذَاتُ الجَناحَيْن ، عن أَبِي حَاتِم ، وأنكره البَكْريّ في شَرْح أَمالِي القَالِي . والرِّمَّة : الأَرَضَة ، في بَعْضِ اللُّغات . وحَبْلٌ أرمامٌ ورِمامٌ ، كَكِتاب وعِنَب أي : بالٍ ، وصَفُوه بالجَمْع كأَنَّهم جَعَلوا كُلَّ جُزْء واحِداً ثم جَمَعُوه
هامش
( 1 ) ديوانه ص 155 واللسان والثالث والرابع في التهذيب ومعجم البلدان " الرمة " برواية : أشعث مضروب القفا موتود ( 2 ) ورد شعرا في التكملة برواية : كل بني يحسين * إلا الجريب يروين وفي ياقوت وردا شعرا كرواية الأصل . وذكر رواية أخرى للرجز : كل بني يبقين حسية فيهنين غير الجريب يروين ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 58 وفيه : " فقلنا له " والمثبت كرواية اللسان ، والتهذيب والصحاح والمقاييس 2 / 379 .