تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على فَرَسه الأَحْوى ، وهو أَخُو الكَلْب فرس عامر ، وأبوهما المُتَمَهّل فرس مُرِّة بن خالد ، فَعُرِف من هذا السِّياق أن عامرَ بنَ الطُّفَيل عُقِر فَرسُه في هذا اليوم ولكنه الكَلْب ، وأما قُرُزل فإنه فَرُس أبيه . وفي هذا اليوم خَنَق الحَكَمُ بنُ الطُّفَيل نفسَه تحت شَجَرة خَوْفاً من الإسار ، فَزَعَموا أَنّ عامراً كان يَدْعُو ويَقولُ : اللَّهُمَّ أَدْرِك لي بِيَوْم الرَّقَم ، ثم اقْتُلْني إذا شِئْت ، وسَمَّت غَطَفان هذا اليومَ يوم المَرُورات ، ويَوْمَ التَّخَانُق أيضاً ، وكانوا أَصابُوا يومئذ من بَنِي عامر أربعةً وثمانِين رَجُلاً ، فَذَبَحَهم عُقْبةُ اْبنُ حُلَيْس بنِ عُبَيْد بنِ دهمان فَسُمِّي مُذَبِّحاً لذلك ، وقال حُرقوصٌ المُرِّيُّ في الرَّقَم : كأنكما لم تَشْهَدَا يوم مرخة * وبالرّقمُ اليوم الذي كانَ أَمْقَرَا والأرقَم : أَخْبَثُ الحَيَّات وَأَطْلَبُها للنّاس ، قاله ابنُ حَبِيب ، أو ما فِيهِ سَوادٌ وبَياضٌ ، كذا في المحكم . وقال ابن شُمَيْل : الأرقمُ : حَيَّةٌ بين حَيَّتَيْن رقم بحمرة وسواد وكُدرة وبُغْثَة . قال ابن سيده : والجَمْعُ أَراقِم ، غَلَب غَلَبة الأَسْماء ، فكُسِّر تَكْسِيرها ، أو ذَكَر الحَيَّات لا يُوصَف به المُؤَنَّث ، ولا يُقالُ في الأُنْثَى : رَقْماء ولكن رَقْشَاء . وقال اْبنُ حَبِيب : " إذا جعلتَه نَعْتاً قُلتَ : أَرقَش ، وَإِنَّما الأَرْقَم اسمه " . وقال شَمِر : " الأَرْقَمُ من الحَيَّات : التي تُشْبِه الجانّ في اتِّقاء النّاس من قَتْلِه ، وهو مع ذلك من أَضْعَفِ الحَيّات وَأَقَلّها غَضَبا ؛ لأن الأرقمَ والجَان يُتَّقَى في قَتْلِهِمَا عُقوبة الجِنّ لِمَنْ قَتَلَهما . ومنه قَوْلُ رَجُلٍ لعُمَرَ رضي الله عَنْه : " مَثَلي كَمَثَل الأَرْقَم إِن تَقْتُلهُ يَنْقَم وإن تتركه يَلْقَم " وقوله يَنْقَم : أي : يُثْأَر به . والأَرْقَمُ : حَيُّ من تَغْلِب ، وهُم الأَراقِم . نَصُّ الجَوْهَرِيِّ في الصِّحاح : والأَراقِم حَيٌّ من تَغْلِب ، وهم جُشَم ( 2 ) . قال اْبن بَرّيّ : ومنه قَولُ مُهَلْهِل : زَوَّجَها فَقدُها الأَراقمَ في جَنْبٍ وكان الحِباءُ من أَدَمِ ( 3 ) وجَنْبٌ : حَيٌّ من اليمن . وقال اْبنُ سيده : والأراقمُ : بَنو بَكْر وجُشَم ومَالِك والحَارِث ومُعاوِية ، عن ابنِ الأعرابي . ووجدت في هامِشِ نُسْخَة الصّحاح ما نَصُّه : تَخْصِيصُه بِأَنَّ الأَراقم حَيٌّ من تَغْلب وهم جُشَم فليس كذلك ، وإنما الأراقمُ أَحياء من تَغْلِب ، وهم ستة : جُشَم ، ومَالِك ، وَعَمْرو ، وَثَعَلْبة ، ومُعاوِية ، والحارِثَ ، بنو بَكْر بن حَبِيب بن غَنْم بن تَغْلِب بن وَائِل . وقال اْبنُ دُرَيد في الجَمْهَرة : الأراقِم : بُطونٌ من بَنِي تَغْلِب يجمَعُهم هذا الاسمُ ، قيل : سُمُّوا بذلك لأَن ناظراً نظر إليهم تحت الدِّثار وهم صِغارٌ فقال : كَأَنَّ أعينَهم أَعينُ الأَراقِم ، فلَجَّ عليهم اللَّقَب . قُلتُ : وهو قَوْلُ اْبنِ الكَلْبِيّ ، وساقَ أبو عُبَيْدة في ذلك وَجْهاً آخر . وجاء بالرَّقْم بالفَتْح ، وكَكَتِف أي : بالكَثِير . والرَّقِيمُ كَأَمِير : ع . وأيضاً : فَرَس حِزامِ بنِ وَابِصَة . وقَولُه تَعالى : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ اْلكَهْفِ وَالْرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ) ( 4 ) اختلفوا في الرقيم ، فسأل اْبنُ عَبَّاس كَعْباً عنه فقال : هي قَرْية أَصْحاب الكَهْف التي خَرَجُوا مِنْها . وفي تَفْسِير الزَّجّاج : " كانوا فيها . أو جَبَلُهم الذي كان فيه الكَهْف " ، نقله الزّجّاج . أو كَلْبُهم ، رُوِي ذلك عن الحَسَن ، ونقله السُّهيليّ في الروض .
هامش
( 1 ) في التهذيب : مرقم . ( 2 ) في جمهرة ابن حزم ص 304 الأراقم هم الستة ولد بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وهم : جشم ومالك والحارث وعمرو وثعلبة ومعاوية . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) الكهف الآية 9 .
تاج العروس — صفحة 299 | علي شيري / مرتضى الزبيدي