وفي الصّحاحِ : الدُّهَيْماء تَصْغِير الدَّهْماء .
وهي الدّاهِيَة ، سُمِّيت بذلك لإظْلامِها . والدُّهَيْمُ : من أَسماءِ الدَّواهِي .
والدُّهَيْمُ : الأَحْمَقُ .
وأيضاً : اسم نَاقَة ( 1 ) عَمْرِو بنِ الزَّبّان بنِ مُجالِد الذُّهْلِيّ قُتِل هو وإِخْوَتُه ، وكانوا خَرَجُوا في طَلَب إِبل لهم فَلَقِيهم كُثَيْف بنُ زُهَير ، فضَرَب أعناقَهم ، وحُمِلَت رُؤُوسَهم في جُوالق ، وعُلِّقَت عَلَيْها في عُنُقِها ، ثم خُلِّيت الإِبلُ ، فراحَت على الزَّبّان فقال لمَّا رأى الجُوالِقَ : أظنُّ بَنِيَّ صَادُوا بَيْض نَعام ، ثم أَهْوَى بِيَدِه فَأَدْخَلَها في الجُوالِق فإذا رَأْسٌ ، لَمَّا رآه قال : " آخِرُ البَزِّ على القَلُوصِ " فَذَهبت مَثَلاً ، فَقِيلَ : "
أَثْقَلُ من حِمْل الدُّهِيْم وأَشْأَمُ من الدُّهَيْم " نقَله شَمِر قال :
سَمِعْتُ اْبنَ الأَعرابيّ يروي عن المُفَضَّل هكذا .
قُلتُ : وقولُ الكُمَيت حُجَّة له وهو قَولُه :
أَهْمدانُ مَهْلاً لا يُصبِّح بُيُوتَكم * بجُرْمِكُمُ حِمْلٌ الدُّهَيْم وما تَزْبِي ( 3 )
وقيل : غزا قومٌ من العَرَب قوماً ، فقُتِل منهم سَبْعَةُ إِخوة ، فَحُمِلُوا على الدُّهَيْم ، فصار مَثَلاً في كُلّ داهِيَة .
ودَهَّمَت النَّارُ القِدْرَ تَدْهِيماً : سَوَّدَتْها ، عن اْبنِ شُمَيْل .
وقال الأزهَرِيُّ : المُتَدَهَّم ( 4 ) والمُتَدَأَّمُ والمُتَدَثِّر هو المَجْبُوسُ المَأْبونُ .
وَكَزُبَيْر : ثَوابَةُ بنُ دُهَيْم ، عن أَبِي مُحَمَّد الدارِميّ ، والقَاسِم بنُ دُهَيْم البَيْهَقِيّ رَحَل إِلى عبد الرزاق مُحَدِّثان . واْبنُ الأَخِير مُحَمَّدُ بنُ القَاسِم ، رَوَى عنه يَعْقُوبُ بنُ محمد الفَقَيه شَيْخ الحاكم .
وكَغُراب وَأَحْمَد وعُثْمان أَسماء ، ومن الثَّاني وَالِدُ الإِمامِ الزَّاهِد إِبراهيمَ بنِ أَدْهَم الحَنْظَلِيّ ، رضي الله عنه ، وَنَفَعَنا به .
ومن المجاز : حَدِيقَةٌ دَهْماءُ ومُدْهَامَّةٌ أي : خَضْراء تَضْربُ إلى السَّوادِ نَعْمَةً ورِيًّا .
وقد ادهامَّ الزَّرعُ : عَلاهُ السَّوادُ رِيًّا ، ومنه قَولُه تَعالى : ( مدهامتان ) ( 5 ) أي : سَوْدَاوَان من شِدَّةِ الخُضْرة من الرِّيّ . يقول : خَضْرَاوَان إلى السَّوادِ من الرِّيّ .
وقال الزّجاجُ : أي تَضْرِب خُضْرَتُهما إلى السَّواد ، وكُلُّ نَبتْ خَضِر ( 6 ) فَتَمام خِصْبِهِ ورِيّه أن يَضْرِب إلى السَّواد .
والدُّهْمَةُ عند العَرَب : السَّواد ، وإنما قيل للجَنّة مُدْهَامَّة لشِدَّة خُضْرَتِها .
يقال : اسوَدَّتْ الخُضْرة أي اشتَدَّت ، وفي حَدِيث قُسّ : " ورَوْضَة مُدْهَامَّة " أي : شَدِيدَةُ الخُضْرة المُتَنَاهِية فيها كَأَنَّها سَوداءُ لِشِدَّة خُضْرَتِها ، والعربُ تَقولُ لكُلّ أخْضَرَ : أَسودَ ، وَسُمِّيت قُرَى العِراق سَواداً لكثرة خُضْرَتِها .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الدَّهْمُ : الجَماعةُ الكَثِيرة والجَمْع الدُّهُوم ، قاله اللّيثُ . وَأَنْشَد :
جِئْنا بِدَهْم يَدْهَم الدُّهُوما * مَجْرٍ كأنَّ فَوْقَه النُّجُومَا ( 7 )
وهو في الصّحاح كَذلِكَ ، ولكِنّه قال : العَدَدُ الكَثِير ، ومِثلُه في التَّهْذِيب . ومنه قولُ أَبي جَهْل : " ما تَسْتَطِيعُون يا مَعْشَر قُرَيْش وأنتم الدَّهْم أن يَغْلِب كُلُّ عَشْرة منكم وَاحِداً منهم " . قالَه لَمَّا نَزل قَولُه تَعَالى : عليها تسعة عشر ) ( 8 ) .
وجاء دَهْمٌ من النّاس أي : كَثِير . وفي الحَدِيثِ : " مُحَمّد في الدَّهْم بهذا القوز " .
وفي حَدِيثٍ آخر لبَشِير بنِ سَعْد : " فأدرَكَه الدَّهْمُ عند اللَّيل " .
ويقال : أَتَتْكُم الدَّهْماءُ أي : الدَّاهِيَة السَّوداء المُظْلِمَة .
هامش
( 1 ) في القاموس ضبطت بالضم ، بالقلم ، والكسر ظاهر .
( 2 ) في اللسان والتهذيب : " الزبان " والأصل كالصحاح .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) ضبطت اللفظتان في التكملة بالقلم بفتح الهاء في الأول والهمزة في الثانية ، والمثبت ضبطه كضبط التهذيب .
( 5 ) الرحمن الآية 64 .
( 6 ) في اللسان والتهذيب : أخضر .
( 7 ) اللسان والصحاح والأول في التهذيب .
( 8 ) المدثر الآية 30 .