تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وخَازَمه الطَّرِيقَ : أَخَذَ في طَرِيق وَأَخَذَ الآخرُ في طَرِيق غَيْرِه حتّى الْتَقِيَا في مَكان واحد . نقله الجوهَرِيّ ، وهي المُخاصَرَة أيضاً كأنه مُعارضةٌ في السير ، قال اْبنُ فَسْوةَ : إذا هو نَحَّاها عن القَصْد خازَمَتْ * به الجَوْرَ حتّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَد ( 1 ) ِ ذكر ناقته أَنَّ راكِبَها إذا جَارَ بِها عن القَصْد ذَهَبَت به خِلافَ الجَوْر حتى تَغْلِبَه ، فتأخذ على القَصْد . ورِيحٌ خَازِمٌ : بارِدَة ، عن كُراع ، والذي حَكَاه أبو عُبَيد خَارِمٌ بالرَّاء ، وقد ذَكَر عِلّة كُراع فقال : كأنّها تَخْزِمُ الأطرافَ أي : تنظمها وأنشد : تُراوِحُها إِمَّا شَمالٌ مُسِفَّةٌ وإِمّا صَباً من آخرِ اللَّيلِ خَازِمُ ( 2 ) والخَزْمُ في الشِّعْرِ : زِيادَةٌ تكونُ في أَوَّل البَيْت لا يُعْتَدّ بها في التَّقْطِيع ، وتَكونُ بِحَرف أو حَرْفَين إلى أَرْبَعَة أَحْرُف من حُرُوفِ المَعاني نَحْو : الوَاوِ ، وَهَلْ ، وَبَلْ . قال أَبُو إسحاق : إنما جازَت هذه الزّيادَة في أَوائِل الأبيات كما جاز الخَرْم ، وهو النُّقْصان ، في أوائِلها ، إنما احْتَمَلَت الزِّيادة والنّقصان في الأوائل لأن الوَزْن إنما يَسْتَبِينُ في السَّمع ، ويظهر عَوارُه إذا ذَهَبْتَ في البَيْت . وقال مرّة : قال أَصحابُ العَرُوض : جازَتِ الزِّيادة في أَوَّل الأبيات ولم يُعتَدَّ بها كما زِيدَت في الكَلام حُروفٌ لا يُعتدُّ بها نَحْو " ما " في قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ( 3 ) ) . وأكثر ما جاء من الخَزْم بحُرُوف العَطْف ، فَكَأَنَّك إِنَّما تَعْطِف بيْتًا على بَيْت ، فإنما تحتسب بوَزْن البَيْت بغَيْر حُروفِ العَطْف ، فالخَزْمُ بالوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْس : وكَأَنَّ ثَبِيراً في عرانِينِ وَبْلِهِ * كَبِيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ ( 4 ) فالواو زَائِدة : وقد يأتي الخَزْم في أَوَّل المِصْراع الثَّاني : أنشدَ اْبنُ الأَعرابيّ : بل بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُه * بل لا يُرَى إِلا إذا اعْتَلَما ( 5 ) فزاد " بَلْ " في المِصْراع الثَّاني . ورُبَّما اعْتَرَض في حَشْو النِّصف الثَّاني بين سَبَبَ وَوَتِدٍ ، كَقَوْل مُطَيْر بنِ ( 6 ) الأَشْيَم : الفَخْر أَوَّلُه جَهْل وآخره * حِقْدٌ إذا تُذُكِّرتِ الأَقوالُ والكَلِمُ " فإذا " هنا مُعْتَرضة بَيْنَ السَّبَب والوَتِدِ المَجْمُوع . وقد يَكُون الخَزمُ بالفَاءِ كَقَوْلِه : فنردُّ القِرْن بالقِرْنِ * صَرِيعَيْنِ رُدافَى ( 7 ) فهذا من الهَزَج ، وقد زِيدَ في أَوَّله حَرْف . وخزموا ببَل كقوله : * بل لم تَجْزَعُوا يا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعا * وبهَل كقوله : هل تَذَكَّرونَ إِذْ نُقاتِلُكمْ * إذ لا يَضُرُّ مَعدِمًا عَدَمُهْ ( 8 ) و " بِنَحْن " كقوله : نحن قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزرَجِ * سَعْدَ بنَ عُبَادَهْ ( 9 ) والخَزَمُ بالتَّحْريك : شَجَرٌ كالدَّوْمِ سواء ، وله أَفْنانٌ وبُسْر صِغارٌ يَسْوَدُّ إذا أيْنَعَ ، مُرٌّ عَفِصٌ لا يأكلُه النّاسُ ، ولكن الغِرْبان حريصة عليه تَنْتَابُه ، قاله أبو حنيفة . وفي التَّهْذِيب : الخَزَم : شَجَر ، أَنْشَدَ الأصمَعِيُّ :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وزيد في الأساس : يصف ناقته . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) آل عمران الآية 159 . ( 4 ) ديوانه ، من معلقته ، ص 62 ، والتكملة وفي اللسان : أفانين بدل عرانين . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) في اللسان " مطر " وذكر البيت . ( 7 ) اللسان والتكملة . ( 8 ) اللسان والتكملة وفيها تذكرون بدون تشديد الكاف . ( 9 ) اللسان ونسبه في التكملة لبعض أهل المدينة .
تاج العروس — صفحة 206 | علي شيري / مرتضى الزبيدي