وخَازَمه الطَّرِيقَ : أَخَذَ في طَرِيق وَأَخَذَ الآخرُ في طَرِيق غَيْرِه حتّى الْتَقِيَا في مَكان واحد . نقله الجوهَرِيّ ، وهي المُخاصَرَة أيضاً كأنه مُعارضةٌ في السير ، قال اْبنُ فَسْوةَ :
إذا هو نَحَّاها عن القَصْد خازَمَتْ * به الجَوْرَ حتّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَد ( 1 ) ِ
ذكر ناقته أَنَّ راكِبَها إذا جَارَ بِها عن القَصْد ذَهَبَت به خِلافَ الجَوْر حتى تَغْلِبَه ، فتأخذ على القَصْد .
ورِيحٌ خَازِمٌ : بارِدَة ، عن كُراع ، والذي حَكَاه أبو عُبَيد خَارِمٌ بالرَّاء ، وقد ذَكَر عِلّة كُراع فقال : كأنّها تَخْزِمُ الأطرافَ أي : تنظمها وأنشد :
تُراوِحُها إِمَّا شَمالٌ مُسِفَّةٌ وإِمّا صَباً من آخرِ اللَّيلِ خَازِمُ ( 2 )
والخَزْمُ في الشِّعْرِ : زِيادَةٌ تكونُ في أَوَّل البَيْت لا يُعْتَدّ بها في التَّقْطِيع ، وتَكونُ بِحَرف أو حَرْفَين إلى أَرْبَعَة أَحْرُف من حُرُوفِ المَعاني نَحْو : الوَاوِ ، وَهَلْ ، وَبَلْ .
قال أَبُو إسحاق : إنما جازَت هذه الزّيادَة في أَوائِل الأبيات كما جاز الخَرْم ، وهو النُّقْصان ، في أوائِلها ، إنما احْتَمَلَت الزِّيادة والنّقصان في الأوائل لأن الوَزْن إنما يَسْتَبِينُ في السَّمع ، ويظهر عَوارُه إذا ذَهَبْتَ في البَيْت .
وقال مرّة : قال أَصحابُ العَرُوض : جازَتِ الزِّيادة في أَوَّل الأبيات ولم يُعتَدَّ بها كما زِيدَت في الكَلام حُروفٌ لا يُعتدُّ بها نَحْو " ما " في قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ( 3 ) ) . وأكثر ما جاء من الخَزْم بحُرُوف العَطْف ، فَكَأَنَّك إِنَّما تَعْطِف بيْتًا على بَيْت ، فإنما تحتسب بوَزْن البَيْت بغَيْر حُروفِ العَطْف ، فالخَزْمُ بالوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْس :
وكَأَنَّ ثَبِيراً في عرانِينِ وَبْلِهِ * كَبِيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ ( 4 )
فالواو زَائِدة :
وقد يأتي الخَزْم في أَوَّل المِصْراع الثَّاني : أنشدَ اْبنُ الأَعرابيّ :
بل بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُه * بل لا يُرَى إِلا إذا اعْتَلَما ( 5 )
فزاد " بَلْ " في المِصْراع الثَّاني .
ورُبَّما اعْتَرَض في حَشْو النِّصف الثَّاني بين سَبَبَ وَوَتِدٍ ، كَقَوْل مُطَيْر بنِ ( 6 ) الأَشْيَم :
الفَخْر أَوَّلُه جَهْل وآخره * حِقْدٌ إذا تُذُكِّرتِ الأَقوالُ والكَلِمُ
" فإذا " هنا مُعْتَرضة بَيْنَ السَّبَب والوَتِدِ المَجْمُوع .
وقد يَكُون الخَزمُ بالفَاءِ كَقَوْلِه :
فنردُّ القِرْن بالقِرْنِ * صَرِيعَيْنِ رُدافَى ( 7 )
فهذا من الهَزَج ، وقد زِيدَ في أَوَّله حَرْف .
وخزموا ببَل كقوله :
* بل لم تَجْزَعُوا يا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعا *
وبهَل كقوله :
هل تَذَكَّرونَ إِذْ نُقاتِلُكمْ * إذ لا يَضُرُّ مَعدِمًا عَدَمُهْ ( 8 )
و " بِنَحْن " كقوله :
نحن قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزرَجِ * سَعْدَ بنَ عُبَادَهْ ( 9 )
والخَزَمُ بالتَّحْريك : شَجَرٌ كالدَّوْمِ سواء ، وله أَفْنانٌ وبُسْر صِغارٌ يَسْوَدُّ إذا أيْنَعَ ، مُرٌّ عَفِصٌ لا يأكلُه النّاسُ ، ولكن الغِرْبان حريصة عليه تَنْتَابُه ، قاله أبو حنيفة .
وفي التَّهْذِيب : الخَزَم : شَجَر ، أَنْشَدَ الأصمَعِيُّ :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وزيد في الأساس : يصف ناقته .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) آل عمران الآية 159 .
( 4 ) ديوانه ، من معلقته ، ص 62 ، والتكملة وفي اللسان : أفانين بدل عرانين .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) في اللسان " مطر " وذكر البيت .
( 7 ) اللسان والتكملة .
( 8 ) اللسان والتكملة وفيها تذكرون بدون تشديد الكاف .
( 9 ) اللسان ونسبه في التكملة لبعض أهل المدينة .