زاد غَيرُه : تَضْرب إلى الحُمرة ، ومنه الحَدِيث : " نَهَى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم " .
قال أبو عُبَيْد : هي جِرارٌ حُمْرٌ كانت تُحْمَل إلى المدينة فيها الخَمْر .
وفي النِّهاية : الحَنْتَمُ : جِرارٌ مَدْهُونة خُضْر ، كانت تُحْمَل إلى المَدِينة فيها الخَمْر ، ثم اتُّسع فيها ، فقيل للخَزف كُلِّه حَنْتَم ، وَإنَّما نَهَى عن الانْتِباذ فيها ، لأنَّها تُسْرِعُ الشدّةُ فيها لأَجل دهنها ، وقيل : لأنَّها كانت تُعْمَل من طين يُعْجَن بدَم وشَعَر ، فَنَهى عنها ليُمْتَنع من عَمَلها .
قال ابنُ الأَثِير : والأولُ الوَجْهُ .
قال شَيْخُنا : وقَولُهم : الجَرَّة أو الجِرار يُشِيرون إلى لَفْظِ الحَنْتم .
قيل : هو مُفْرد فيُفَسِّر بالجَرّة ، أو هو جَمْع والمُفْرد حَنْتَمة ، فيُفَسَّر بالجِرار ، وَأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِعَمْرِو بنِ شأْس :
رَجَعْتُ إِلى صَدْرٍ كَجَرَّةِ حَنْتَم * إِذَا قُرِعت صِفْرًا من المَاءِ صَلَّتِ ( 1 )
وقال النُّعْمان بنُ عَدِيّ :
مَنْ مُبْلِغُ الحَسْناءِ أنْ حَلِيلَها * بِمَيْسانَ يُسْقَى من رُخامٍ وَحَنْتَمِ ؟ ( 2 )
واختُلِف في نُون حَنْتم ، فقِيلَ : أَصْلِيَّة ، كما هو صَنِيعُ الجَوْهَرِيّ ، وَتَبِعَه المُصَنّف ، وقيل : زَائِدَة . ويدل له قولُ صاحبِ المَصْباح : الحَنْتَم فَنْعَل من الحَتْم ، وهو الخَزَفُ الأَخْضَر .
والحَنْتَم : شَجَرةُ الحَنْظَل لِشِدَّة خُضْرَتِها .
وحَنْتَم : اسمُ أرْض . قال الرَّاعِي :
كَأنّك بالصَّحْراءِ من فَوْق حَنْتَم * تُناغِيكَ من تَحْت الخُدُورِ الجآذِر ( 3 )
والحَنْتَم : السَّحائِبُ السُّود ، قال طُفَيْل يَصِف سَحاباً :
لَهُ هَيْدَبٌ دَانٍ كَأَنَّ فُروجَه * فُوَيْقَ الحَصَى والأَرْضِ أَرفاضُ حَنْتَمِ ( 4 )
كالحَناتِم ، وهي السَّحائِبُ السُّود ، كما في المِصْباح ؛ لأن السَّوادَ عندهم خُضْرة .
وفي المِصْباح : يُقالُ لِكُلّ أسود : حَنْتم ، والأخضَر عند العرب أَسْود ، قال أَبُو ذؤَيْب :
سَقَى أُمَّ عَمْرٍ وكلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ * حَناتِمُ سُحْمٌ مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ ( 5 )
وقال الأزهريّ : " قِيلَ للسَّحاب حَنْتم وحَناتم لامْتِلائِها من المَاءِ شُبِّهَت بحَنَاتِم الجِرارِ المَمْلُوءة " . والحَنْتَمة واحِدَتُها ، أي : وَاحِد كُلِّ مِمًّا ذُكِر .
وحَنْتَمَةُ : بلا لاَمٍ ، بَنتُ عبدِ الرَّحْمن بنِ الحَارِث بنِ هِشام بنِ المُغِيرة بن عَبْد الله بن عمر بن مَخْزُوم المَخْزُومِيّة . وَكُنْيَةُ عَبدِ الرَّحْمن : أَبُو مُحَمَّد . له صُحْبة ، كان فاضِلاً عالِمًا صالِحًا ، وَأُمُّه فاطِمَةُ أُختُ خالدِ بنِ الوَليدِ .
قُلْتُ : وهي أُمّ عَامِر بنِ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْر بنِ الحَارِث التابِعيّ :
وحَنْتَمَةُ ، أيضاً ، بِنْتُ ذِي الرُّمْحَيْن هاشِمِ بنِ المُغِيرة بن عَبْدِ الله بن عَمْرِو بن مَخزوم المُخْزُومِيَّة ، وهي أُمُّ أميرِ المُؤْمِنين عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعالَى عنه ، ومنه حَدِيثُ أًبِي العَاص : " إِنَّ ابنَ حَنْتمة بَعَجَتْ له الدنيا مِعاهَا " . ولَيْستَ بأُخْتِ أَبِي جَهْل كما وَهِموا ، بل بِنْتُ عَمّه ، نَبّه عليه الحافِظُ الذَّهِبيّ ، فإن أَبَا جَهْل ( 6 ) هو ابنُ هَاشِم والد حنتمة بن المُغِيرة ، فَتَأَمَّل .
وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
الحَجَّاجُ بنُ حَنْتَمة شَيْخٌ للأصمَعِيّ ، ذَكَره ابنُ الطّحّان فيما نقل .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 114 والضبط عنه ، وانظر تخريجه فيه .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) ديوانه الهذليين 1 / 51 وفيه : " حاتم سود " وفي اللسان " سحم " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فإن أبا جهل هو ابن هاشم ، الخ هكذا في جميع النسخ " .
( 7 ) قوله : " هو ابن هاشم والد حنتمة " ، ليست في القاموس وقد وضعها الشارح داخل الأقواس خطأ . وبهامش المطبوعة المصرية ، " ابن هشام أخي هاشم والد حنتمة " .