تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والحَلَمَة أيضًا : دُودَةٌ تَقَعُ في جلْدِ الشاةِ الأَعْلَى وجِلْدِها الأَسْفَل . قال الجَوْهَرِيُّ : هذا لفظُ الأصمعيّ ، فإذا دُبغَ لم يَزَلْ ذلِكَ المَوضعُ رَقِيقًا . وقال غيرُه : دُودَةٌ تقع في الجِلْدِ فَتَأْكُلُهُ ، فإذا دُبغَ وَهَى مَوْضِعُ الأَكْلِ وبَقِيَ رَقِيقًا ، ج حَلَمٌ . وبنو حَلَمَة : حَيٌّ من العَرَبِ . والحَلَمَةُ : الهَدَرُ من الدِّماء . وحَلِمَ الجِلْدُ كَفَرِحَ : وَقَعَ فيه الحَلَمُ ، وهي الدُودةُ المذكورة فَنَقَبَتْه وَأَفْسَدَتْه فلا يُنْتَفَعُ به . وقال أبو عبيد : الحَلَمُ أَنْ يقعَ في الأدِيمِ دَوابّ فلم يَخُصَّ الحَلَم . قال ابنُ سِيْدَه : وهذا منه إِغْفال . وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للوَلِيد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط يَحضُّ مُعاوِيَةَ على قِتالِ عَلِيّ رضيَ الله تعالى عنهما ويَقُولُ له : أَنْتَ تسعَى في إِصْلاحِ أَمْرٍ قد تَمَّ فَسادُه كَهذِهِ المَرْأَة التي تَدْبُغُ الأَدِيمَ الحَلِمَ الذي قد نَقَبَتْه الحَلَم ، فأَفْسَدَته في أبياتٍ منها : فَإِنَّكَ والكِتابَ إِلَى عَلِيٍّ * كدابِغَةٍ وقد حَلِمَ الأَدِيمُ ( 1 ) وحَلَمَهُ حَلْمًا وحَلَّمَهُ ، بالتَّشْدِيد : نَزَعَهُ عَنْهُ ، وخَصَّصَه الأزهريُّ فقالَ : وحَلَّمْتُ الإِبِلَ : أَخَذْتُ عنها الحَلَم . والحُلاَّمُ ، كَزُنّارٍ : الجَدْيُ يُؤْخَذ مِنْ بَطْنِ أُمّه ، كما في الصّحاح . وقال اللّحْيانِيّ : هو الجَدْيُ والحَمَلُ الصَّغِيرُ يعني الخَرُوف ( 2 ) . قال ابنُ بَرّي : سُمِّي الجَدْيُ حُلاّمًا لِمُلازَمَته الحَلَمَة يَرْضَعُها . ونقل الجوهريّ عن الأَصْمَعِيّ : الحُلاّم والحُلاّن بالمِيم والنُّون صِغارُ الغَنَم . قلتُ : وقد ذَكَرَه المُصَنِّف في " ح ل ل " على أَنَّ النونَ زائِدَةٌ وصَرَّحَ السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ بِأَنَّ النونَ بدلُ المِيم . وقيل : الحُلاّم : هو الصَّغِير الذي حَلَّمَهُ الرَّضاعُ ، أي سَمَّنَه ، فتكونُ الميم أَصْلِيّة . وقال الأزهري : الأَصْلُ حُلاّن ، وهو فُعْلان من التَّحْلِيل ، فقلبت النُّونُ ميمًا . وقال عَرّام : الحُلاّم ( 3 ) ما بَقَرْتَ عنه بَطْنَ أُمِّه فَوَجَدْته قد حَمَّمَ وشَعَّر ، فإن لم يَكُنْ كذلِكَ فهو غَضِينٌ ، وقد أَغْضَنَتِ الناقةُ إذا فَعَلَت ذلك . والحُلاّمُ : حَيٌّ من عَدْوانَ ( 4 ) ويقال : هُمْ وَحَلَمَةُ بَطْنٌ واحدٌ ، ويقال : هم قَبائلُ شَتَّى . ودَمٌ حُلاّمٌ : هَدَرٌ باطِلُ ، قال : مُهلْهِلٌ : كُلُّ قَتِيلٍ في كُلَيْبٍ حُلاّمْ * حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ هَمّامْ ( 5 ) ويُرْوَى حُلاّن ، والشطر الثاني : * حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ شَيْبانْ * والحالُومُ : ضَرْبٌ من الأَقِطِ ، عن ابنِ سِيدَه ، أو لَبَنٌ يَغْلُظُ فَيَصِيرُ شَبِيهًا بالجُبْنِ الطَّرِيِّ ، وفي الصّحاح : بالجُبْن الرَّطْبِ ولَيْسَ به . قلتُ : وهي لُغَةٌ مِصْرِيّة . والحَلِيمُ : الشَّحْمُ المُقْبِلُ ، عن ابن سِيدَه ، وَأَنْشَدَ : فإنَّ قَضاءَ المَحْلِ أَهْونُ ضَيْعةً * من المُخِّ في أَنْقاءِ كُلِّ حَلِيمِ ( 6 )
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والمقاييس 2 / 93 والجمهرة 2 / 188 والتهذيب وفيه : " وقال عقبة " وذكره . ( 2 ) في القاموس بالضم . ( 3 ) في اللسان : " الحلان " . ( 4 ) قوله : وهي من عدوان ، مضروب عليه بنسخة المؤلف ، أفاده على هامش القاموس . ( 5 ) اللسان والجمهرة 2 / 188 . ( 6 ) اللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس 2 / 93 . من النبي في أصلاب كل حليم ونسبه بحواشي الصحاح للعين المنقري .
تاج العروس — صفحة 169 | علي شيري / مرتضى الزبيدي