قلتُ : ولبَنِي الحَكَم بَقِيّة كثيرةٌ باليَمَن ، منهم : بَنُو مُطَيْر المُتَقَدِّم ذِكْرُهم في حرف الراءِ ؛ ومنه الوَلِيُّ المَشْهور محمّد بن أَبِي بَكْرٍ الحَكَمِيّ صاحِبُ عُواجَةَ ، وقد زُرْتُه بِبَلَدِهِ المَذْكُور ، وابنُ أَخِيهِ الشِّهاب أَحْمَد ابن سَلْمان بن أبي بَكْرٍ تُوُفِّيَ سنة سَبْعِمائة وثَلاثِين .
وقال ابنُ الكَلْبِيّ : الحَكَمُ بنُ يَتيْع بنِ الهُونِ بن خُزَيْمة دَخَل في مَذْحِج ، منهم رَهْطُ الجَرّاح بن عبد اللهِ الحَكَمِي عامِلُ خُراسان ، رَوَى عن ابن سِيرِينَ .
قال ابنُ الأَثِيرِ يَرْوِي المَراسِيلَ .
ومِمّن نُسِبَ إلى الجَدِّ جماعةٌ منهم : أحمدُ بنُ عبد الصَّمَد بن عليّ الأَنْصارِيّ الحَكَمِيّ المَدَنِيّ من شُيوخِ أبي القاسم البَغَوِيّ . وأبو عليّ ناصِرُ بن إِسْماعِيلَ الحَكَمِي القاضِي بنُوقانَ طُوس ، وأبو مُعاذٍ سَعْدُ بنُ عبد الحَمِيد الحَكَمِيّ المَدَنِيّ ، سَكَن بَغْدادَ ، رَوَى عن مالِكٍ . ومُحَمّد بن عبد الله الحَكِمِي إلى ( 1 ) الحَكَم بن عُتَيْبَةَ ، قَرَأَ على نافِعٍ . وأبو القاسِمِ الحَكِيمُ هو إِسحاق بن مُحَمّد بن إِسماعِيل السَمَرْقَنْدِيّ ، يُضْرَب بِحِكْمَتِهِ المَثَلُ ، وَلِيَ قضاءَِ سَمَرْقَنْد مُدَّةَ ، ورَوَى عنه أبو جَعْفَر ابن مُنِيبٍ السَّمَرْقَنْدِيّ وغيره . ومحمّد بن أَحْمَد بن قُرَيْش الحَكِيمي البَغْدادِيّ من شُيُوخ الدارقُطْنِيّ . وأبو عَمْرٍ وأَحْمَدُ بنُ مُحَمّد بن إِبْراهِيمَ بنِ حكيم الحَكِيمي المَرْوَزِيّ من شُيُوخ ابن مَنْدَه .
وعبد العَزِيز المِصْرِي التمّار ، رَوَى عن البُوصِيرِيّ يُعْرَف بالحَكَمة ، مُحَرّكة ، وضبطه ابن نُقْطَة بكَسْرٍ فَسُكُون . ومُحَمّد بن عبد الحَمِيد يُعْرَف بالحَكَمَة ، مُحَرّكة ، صاحبُ نَوادِرَ ، كان في حُدُودِ الثَّلاثِينَ وسَبْعِمائة . وأبو تُرابِ بن أبِي حَكَمَة ، مُحَرّكة ، ذَكَره العَلَوِيّ الكُوفي في تاريخه ، وقال : مات سنة اثْنَتَيْن وأَرْبَعِمائة .
وبكَسْرٍ فَسُكُون ، حِكْمةُ بن مالِكِ ابن حُذَيْفَة بن بَدْرٍ الفَزارِيّ ، وبه يُعْرَف سُوقُ ( 2 ) حِكْمَة في الكُوفة .
وأبو حُكَيْمِ كَزُبَيْرٍ ، عن عَلِيّ ، وعنه عبدُ المَلِك بن شَدّاد .
وكَجُهَيْنَة ، أبو حُكَيْمَة ثابِتُ بنُ عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ . وأبو حُكَيْمَة عِصْمة ، عن أبِي عُثْمانَ ، وعَنْه قُرّة بن خالِد . وأبو حُكَيْمة ( 3 ) زَمْعَةُ بن الأسْود قُتِلَ يومَ بَدْرٍ كافِراً ، ولابنه عَبْدِ الله صُحْبَة . وأبو حُكَيْمَةَ راشِدُ بن إِسْحاق الكاتِبُ شاعِرٌ مَشْهُورٌ . وعَمْرُو بن ثَعْلَبَة ( 4 ) بن عَدِيّ الأَنْصارِي البَدْرِي ، كَناه الواقديُّ أبا حُكَيْمة .
وقال ابنُ إِسْحاق : أبو حَكيم . وكأمِيرٍ ( 5 ) : حَكِيمٌ الأَشْعَرِيّ ؛ وابنُ أُمَيَّة ، وابنُ جابِرِ ، وابنُ حِزامٍ ، وابنُ حَزْن ، وابنُ سَعِيدٍ ، وابنُ طَلِيقٍ ، وابن قَيْسٍ ، وابنُ مُعاوِيَةَ : صحابِيُّون .
واسْتَحْكَمَ عليه الأَمْرُ ، أي : الْتَبَسَ ، كما في الأساسِ .
[ حلم ] : الحُلْمُ ، بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْن : الرُّؤْيَا ، وعلى الضَّمّ اقتصر الجوهريُّ ، وقال : هو ما يَراهُ النائمُ . قال شيخُنا : فَهْمَا مُتَرادِفان ، وعليه مشى أكثرُ أهلِ اللَّغة ، وفرق بينهما الشارعُ فَخَصّ الرُؤْيا بالخَيْر وخَصّ الحُلْمَ بِضِدّه ، ويؤيّده حَدِيثُ : الرُؤْيا مِنَ اللهِ والحُلْمُ من الشَّيْطان . وقد أَوْضَح الفَرْقَ بينهما صاحبُ حاشِيَة المَواهِب في الأوائل .
قلتُ : ويؤيّده أيضًا قولُه تعالَى : ( أَضْغَثُ أَحْلَمٍ ) ( 6 ) .
وقد يُسْتَعْمَل كلّ منهما في موضعِ الآخَرِ : ج : أَحْلاَمٌ ، كَقُفْلٍ وَأَقْفالٍ ، وعُنُقٍ وَأَعْناقٍ .
وحَلَمَ في نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلْمًا واحْتَلَمَ ، وتَحَلَّمَ ، وانْحَلَمَ ، قال بِشْرُ بن أبي خازِم :
* أَحَقٌّ ما رَأَيْت أَمِ احْتِلامُ ؟ ( 7 ) *
ويُرْوَى : أم انْحِلام ، واقتصر الجوهريّ على الأُوليَيْن ، ولم يذكر ابنُ سِيدَه تَحَلَّم .
وتَحَلَّمَ الحُلْمَ أي : اسْتَعْمَلَهُ .
هامش
( 1 ) كذا ولعله " إلى " يعني هذه النسبة إلى الحكم بن عتيبة كما يفهم من عبارة ابن الأثير في اللباب ، وكنية محمد : أبو عبد الله .
( 2 ) في التبصير 1 / 450 سوق حكمه .
( 3 ) في التبصير 1 / 450 أبو حكيمة .
( 4 ) في التبصير 1 / 450 ثعلبة بن وهب بن عدي .
( 5 ) قوله : وكأمير استدركه الشارح على المصنف ، ولا استدراك هنا فقد ذكر المصنف أسماء من تسموا بحكيم كأمير ، وقد سقطت عبارته من نسخة الشارح . وقد لا حطنا ذلك في موضعه قريبا فراجعه .
( 6 ) يوسف الآية 44 والأنبياء الآية 5 .
( 7 ) مطلع قصيدته المفضلية رقم 97 وعجزه :
أم الأهوال إذ صحبي نيام