وحَلَمَ بِه ، وحَلَمَ عَنْهُ ، وتَحَلَّمَ عنه : رَأَى له رُؤْيَا ، أو رَآهُ في النَّوْمِ .
وفي المحكم : أي رَآه في النَّوْم .
وقال الجوهريّ : حَلَمْتُ بكذا وحَلَمْتُه أيضًا ، وأنشد :
فحَلَمْتُها وبَنُو رُفَيْدَةَ دُونَها * لا يَبْعَدَنَّ خَيالُها المَحْلُومُ ( 1 )
انتهى .
ويُقال : حَلَمَ الرجلُ بالمَرْأَةِ : إذا حَلَم في نَوْمِه أَنّه يُباشِرُها .
والحُلْمُ ، بالضَّمِّ والاحْتِلامُ : الجِماعُ في النَّوْمِ .
والاسْمُ الحُلُمُ ، كَعُنُقٍ ، ومنه قولُه تعالى : ( لم يبلغوا الحلم ) ( 2 ) والفِعْلُ كالفِعْلِ .
وفي الحديث : أَمَرَ مُعاذًا أَنْ يَأْخُذَ من كُلّ حالِمٍ دِينارًا ، يعني : الجِزْيَةَ .
قال أبو الهَيْثَم : أراد بالحالِمِ كُلَّ مَنْ بَلَغَ الحُلُمَ وجَرَى عليه حُكْم الرِّجال ، حَلَمَ أو لم يَحْتَلِم .
وفي حديثٍ آخر : " الغُسْلُ يوم الجُمُعَةِ واجِبٌ على كُلّ " حالِمٍ إِنَّما هو على من بَلَغ الحُلُمَ ، أي بَلَغ أَنْ يَحْتَلِمَ أو احْتَلَم قَبْلَ ذلِك ، وفي رِوايةٍ : مُحْتَلِم ، أي بالِغٍ مُدْرِك .
وقال التَّقِيُّ السُّبْكِيّ في إِبْراز الحِكَمِ في شَرْحِ حديث : رُفِعَ القَلَم ما نَصُّهُ : أَجْمَعَ العُلماءَ أَنَّ الاحْتِلامَ يَحْصُلُ به البُلُوغ في حقّ الرَّجُلِ ، ويَدُلّ لذلِكَ قولُه تعَالَى : ( وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فلْيَستأذنوا ) ( 3 ) ، وقولُهُ صلّى الله عليه وسلَّم في هذا الحَدِيث : وعن الصَّبِيّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وهي روايةُ ابن أبي السَّرْح عن ابنِ عَبّاس ، قال : والآيةُ أَصْرَحُ فَإِنَّها ناطِقَةٌ بالأَمْر بعد الحُلُم ، وورد أيضًا عن عَلِيّ رضي الله عنه رَفَعَه : لا يُتْمَ بعد احْتِلامٍ ولا صَمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْل رواه أبو داوُدَ ، والمراد بالاحْتِلام خُروجُ المَنِيّ سواء كان في اليَقَظَةِ أم في المَنامِ بِحُلْمٍ أو غير حُلْمٍ . ولمّا كان في الغَالِبِ لا يَحْصُلُ إِلاّ في النَّوْمِ بِحُلْمٍ أُطْلِقَ عليه الحُلْمُ والاحْتِلامُ ، ولو وُجِد الاحتلامُ من غير خُرُوج مَنِيّ فلا حُلْمَ له . ثم قال : وقولُه في الحَديث : حَتَّى يَحْتَلِمَ دليلُ البُلُوغ بِذلِك وهو إِجْماعٌ ، وهو حقيقةٌ في خُرُوج المَنِيّ بالاحْتِلام ، ومجازٌ في خُرُوجه بغيرِ احْتلامٍ يقظَةً أو مَنامًا ، أو منقولٌ فيما هو أَعَمّ من ذلك ، ويخرج منه الاحْتِلام بغير خُرُوجِ مَنِيٍّ إِنْ أَطْلَقْناه عليه منقولاً عنه ، أو لكَوْنه فَرْدًا من أَفْرادِ الاحْتِلام ، انتهى .
والحِلْمُ ، بالكَسْرِ : الأَناةُ والعَقْلُ وقيل : ضَبْطُ النَّفْسِ والطَّبْعِ عن هَيَجانِ الغَضَب ، ج : أَحْلامٌ وحُلُومٌ . قال ابنُ سِيدَه : وهو أَحَدُ ما جُمِعَ من المَصادِر ، ومنه قولُه تعالى : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بِهَذَا ) ( 4 ) . قيل : مَعْناهُ عُقُولُهم وليس الحِلْم في الحقيقة العَقْل ، لكن فَسَّرُوه بِذلِك لكَوْنِهِ من مُسَبِّبات العَقْل ، وفي الحَدِيث : " لَيَلِيَنِّي مِنْكُم أُولُو الأَحْلامِ والنُّهَى أي : : ذَوُو الأَلْباب والعُقول ، وقال جَرِيرٌ :
هَلْ مِنْ حُلُومٍ لأَقْوامٍ فَتُنْذِرَهُم * ما جَرَّبَ الناسُ من عَضِّي وتَضْرِيسي ؟ ( 5 )
وهُوَ حَلِيمٌ كَأَمِيرٍ ، ومنه قولُه تعالَى : ( إِنَّكَ لأَنَتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) ( 6 ) . قيل : إِنَّهم قالوه على جِهَة الاسْتِهْزاء . ج : حُلَماءُ وَأَحْلامٌ كَكُرَماء وكَرِيم وشَهِيدٍ وَأَشْهاد ، وقد حَلُمَ ، بالضَّمِّ ، حِلْماً : صار حَلِيمًا ، قال ابنُ قَيْسِ الرُّقَيّات :
مُجَرَّبُ الحَزْمِ في الأُمُورِ وإِنْ * خَفَّتْ حُلُومٌ بِأَهْلِها حَلُمَا ( 7 )
وَتَحَلَّمَ الرجلُ : تَكَلَّفَهُ ، أنشَدَ الجَوْهَريّ :
تَحَلَّمْ عن الأَدْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهُمْ * ولَنْ تَسْتَطِيعَ الحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّما ( 8 )
وتَحَلَّمَ المالُ : سَمِنَ .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والأساس ونسبه للأخطل ووقع في اللسان في موضعين مرة بدون نسبة ومرة نسبه للأخطل وفي التهذيب نسبه للأخطل والبيت في ديوانه ص 88 .
( 2 ) النور الآية 58 .
( 3 ) النور الآية 59 .
( 4 ) سورة الطور الآية 32 .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) سورة هود الآية 87 .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) اللسان والصحاح بدون نسبة وفي الأساس نسبه لحاتم ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص 81 برواية : " تحمل عن الادنين " .