وقال ابنُ الأَثير : المِحْجَمُ ، بالكَسْر الآلَةُ التي يُجْمَع فيها دَمُ الحِجامَة عند المَصِّ قال : والمِحْجَمُ أيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام وحِرْفَتُه وفِعْلُه الحِجامَةُ ، كَكِتابَةٍ ، والحَجْمُ فِعْلُهُ ، وفي الحديث : " أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوم " مَعْناه أَنَّهما تَعَرَّضا للإِفْطار ، أَمّا المَحْجُوم فللضَّعْفِ الذي يَلْحقُه من خُروجِ دَمِه ، فَرُبَّما أَعْجَزَه عن الصَّوْم ، وأَمَّا الحاجِمُ فلا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إلى حلقه شيء من الدم ، فيَبْلَعَهُ ، أو من طَعْمِه . قال ابنُ الأثير : وقيلِ : هذا على سَبِيل الدُّعاء عليهما ، أي : بَطَلَ أَجْرُهُما ، فكَأَنَّهما صارَا مُفْطِرَيْن ، كقولِه : " من صامَ الدَّهْرَ فلا صامَ ولا أَفْطَر " .
واحْتَجَمَ : طَلَبَها ، أي : الحِجامَة .
ويُقال : حَجَمْتُه عن الشيءِ أي : كَفَفْتُه عنه وأَحْجَمَ هو عَنْهُ أي : كَفَّ وهو من النَّوادِرِ ، مثل كَبَبْته فَأَكَبَّ ، قال الجوهريّ .
قلتُ : وقد تَقَدّمت نَظائره في " ك ب ب " وشنق وترف ونسل وقشع .
أو أَحْجَم عنه : نَكَصَ هَيْبَةً وَتَأَخَّرَ .
وأَحْجَمَ الثَّدْيُ : نَهَدَ ، كَحَجَمَ .
وفي الأساس : حَجَم الثَّدْيُ وأَحْجَم : تَفَلَّكَ وَنَهَدَ ، وثَدْيٌ حاجِمٌ ، ومَعْنَى أَحْجَم : صارَ ذا حَجْمٍ ، وقيل أَمْكَن أن يَحْجُمَه الرَّضِيعُ ، قال الأَعْشَى :
قد حَجَمَ الثَّدْيُ على نَحْرِها * في مُشْرِقٍ ذي بَهْجَةٍ ناضِرِ ( 1 )
وهذه اللَّفْظة في التّهذيب بالأَلِف في النَّثْرِ والنَّظْم .
وأَحْجَمَت المَرْأَةُ لِلْمَوْلُودِ : أَرْضَعَتْهُ أَوَّلَ رَضْعَةٍ ، وهو مجاز .
والمِحْجامُ ، بالكَسْر : الكَثِير النُّكُوصِ من الرِّجال .
والحِجامُ ، كَكِتابٍ : شَيْءٌ يُجْعَلُ في فَمِ البَعِيرِ أو خَطمِهِ إذا هاجَ لِئَلاّ يَعَضَّ ، وهو بَعِيرٌ مَحْجُومٌ ، وقد حَجَمَهُ يَحْجُمُه حَجْماً ، ومنه حديثُ حمْزَةَ : " أَنَّه خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ " .
وقال أبو عُبَيْد : الحَوْجَمَةُ الوَرْدُ الأَحْمَرُ .
وفي الصِّحاح : الوَرْدَةُ الحَمْراء ، ج : حَوْجَمٌ .
وفي المثل : أَفْرَغُ من حَجَّام ( 2 ) ساباطٍ ، قد ذكر في الطاء .
قال الجوهري : لأنّه كان تَمُرُّ به الجُيُوشُ فَيَحْجُمُهُمْ نَسِيئَةً من الكَساد حَتَّى يَرْجِعُوا ، فَضَرَبُوا به المَثَل .
ومن المَجازِ : حَجَّمَ تَحْجِيماً : نَظَرَ شَدِيداً وكذلِكَ بَجَّمَ .
قال الأزهريُّ وجَمَّحَ ( 3 ) مِثْلُه .
والحَجُومُ ، كَصَبُورٍ : فَرْجُ المَرْأَةِ لأَنَّهُ مَصُوصٌ ، وهو مجاز .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أَحْجَمَ الرجلُ : تَقَدَّم ، كأحْجَم ، بتقديم الجِيم ، وهو من الأضداد ، نقله شيخُنا ، وقد تقدم في " ج ح م " ونقله السُّيُوطي في المُزْهِر عن أمالِي القالِي .
وقال مبتكر ( 4 ) الأعرابيّ : أَحْجَمْتُه ( 5 ) عن حاجَتِه مَنَعْتُه عنها .
وثَدْيٌ مَحْجُومٌ : مَمْصُوصٌ .
والمَحْجَمَة من العُنُق : مَوْضِعُ المِحْجَمة .
واحْتَجَمَ البَعِيرُ : امْتَنَعَ من العَضِّ .
وحَجَمَ طَرْفَه عنه : صَرَفَهُ .
وَحَجَمَتْه الحَيَّةُ : نَهَشَتْه .
وحَجَمَت الفُحُول البَعِيرَ : عَضَّتْه ، وهو مجاز .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ط بيروت ص 93 وروايته :
قد نهد الثدي على صدرها * في مشرق ذي صبح نائر
والأصل كرواية اللسان ، وباختلاف الرواية في التكملة والتهذيب والأساس .
( 2 ) في القاموس : بالضم وتصرف الشارح بالعبارة والكسر ظاهر .
( 3 ) في التهذيب : " ومحج " .
( 4 ) في اللسان والتهذيب : مبتكر .
( 5 ) في اللسان والتهذيب : " حجمته " وفي إحدى نسخ التهذيب : " أحجمته " كالأصل .