ومِنَ المَجاز : وَبَلَهُ بِالعَصَا والسَّوْطِ وَبْلاً : ضَرَبَهُ ، وَقِيلَ تابَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ ، عَن أَبِي زَيْدٍ .
والوَبِيلُ ، كَأَمِيرٍ : الشَّدِيدُ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فأخذناه أخذا وبيلا ) ( 1 ) أَي : شَدِيدًا .
وَضَرْبٌ وَبِيلٌ ؛ أَي : شَدِيدٌ .
والوَبِيلُ : العَصَا الغَلِيظَةُ الضَّخْمَةُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَمَا وَالَّذِي مَسَّحْتُ أَرْكَانَ بَيْتِهِ * طَماعِيَةً أَنْ يَغْفِرَ الذَّنْبَ غَافِرُهْ
لَوَ اصْبَخَ ( 2 ) في يُمْنَى يَدَيَّ زِمامُها * وَفِي كَفِّيَ الأُخْرَى وَبِيلٌ تُحاذِرُهْ
لَجاءَتْ عَلَى مَشْيِ الَّتِي قَدْ تُنُضِّيَتْ * وَذَلَّتْ وَأَعْطَتْ حَبْلَها لاَ تُعاسِرُهْ ( 3 )
يَقُولُ : لَو تَشَدَّدْت عَلَيْهَا وَأَعْدَدَت لَهَا مَا تَكْرَهُ لَجَاءَتْ كَأَنَّهَا نَاقَةٌ قَدْ أُتْعِبَتْ بالسَّيْرِ وَرُكِبَتْ حَتَّى صَارَتْ نِضْوَةً وانْقَادَتْ لِمَنْ يَسُوقُها وَلَمْ تُتْعِبْهُ لِذُلِّها ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ المَرْأَةِ واللَّفْظُ لِلْنّاقَة كالمِيبَلِ ، كَمِنْبَرٍ .
قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ مِفْعَلٌ مِنَ الوَبِيْلِ ، والجَمْعُ مَوابِلُ ، عَادَت الوَاوُ لِزَوالِ الكَسْرَة .
والوَبِيْلَة : هِيَ العَصا مَا كانَتْ ، عَن ابْنِ الأَعْرابِيّ ، والمَوْبِل ، كَمَجْلِسٍ ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
زَعَمَتْ جُؤَيَّةُ أَنَّنِي عَبْدٌ لَهَا * أَسْعَى بِمَوْبِلِهَا وَأُكْسِبُها الجَنى ( 4 )
والوَبِيلُ : القَضِيبُ فِيْهِ لِينٌ ، وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ الرَّاجِز :
* أَمَا تَرَيْنِي كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ *
والوَبِيْلُ : خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِها النّاقُوسُ .
وأَيْضًا الحُزْمَةُ مِنَ الحَطَبِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، كالوَبِيْلَةِ والإِبَالَة ، وَمِنْهُ قَوْلُهم : " إِنَّها لَضِغْثٌ
عَلَى إِبَّالَةٍ " ، وَقَد ذكرَ في " أب ل " .
والوَبِيْلُ : مِدَقَّةُ القَصّار الَّتِي يَدُقُّ بِها الثِّياب بَعْد الغَسْلِ .
والوَبِيلُ مِنَ المَرْعَى : الوَخِيمُ ، وَقَدْ وَبُلَ المَرْتَعُ ، كَكَرُمَ ، وَبالَةً وَوَبالاً وَوُبُولاً وَوَبَلاً ، مُحَرَّكَة . وَأَرْضٌ وَبِيْلَةٌ : وَخِيْمَةُ المَرْتَعِ وَبِيْئَةٌ ، ج وُبُلٌ كَكُتُبٍ .
قَالَ ابْنُ سِيْدَه : وَهذا نَادِرٌ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَكُونَ وَبَائِلَ ، يُقالُ : رَعَيْنا كَلَأً وَبِيْلاً .
وَقَدْ وَبُلَتْ عَلَيْهِم الأَرْضُ ، كَكَرُمَ ، وُبُولاً : صَارَتْ وَبِيْلَةً .
واسْتَوْبَلَ الأَرْضَ ( 5 ) وَاسْتَوْخَمَهَا بِمَعْنًى وَاحِد ، وَذلِكَ إِذا لَمْ تُوافِقْهُ في بَدَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُحِبًّا لَهَا .
وَقَالَ أَبُو زَيْد : اسْتَوْبَلْتُ الأَرْضَ : إِذا لَمْ يَسْتَمْرِئْ بِهَا الطَّعامَ وَلَمْ تُوافِقْهُ في مَطْعَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُحِبًّا لَهَا ، قَالَ وَاجْتَوَيْتُها : إِذا كَرِهَ المُقامَ بِها ، وَإِنْ كَانَ فِي نِعْمَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ : " فَاسْتَوْبَلُوا المَدِيْنَة " أَيْ : اسْتَوْخَمُوها وَلَمْ تُوافِقْ أَبْدانَهُم .
وَوَبَلَةُ الطَّعامِ وَأَبَلَتُهُ ، بِالواو والهَمْزِ عَلَى الإِبْدَالْ مُحَرَّكَتَيْنِ : تُخَمَتُهُ ، وَفِي حَدِيْثِ ( 6 ) يَحْيَى بنِ يَعْمُرَ : " أَيُّما مالٍ أَدَّيْتَ زَكاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ " أَيْ : وَبَلَتُهُ ، قُلِبَتِ الوَاوُ هَمْزَةً ، أَيْ : ذَهَبَتْ مَضَرَّتُهُ
وَإِثْمُهُ ، وَهُوَ مِنَ الوَبَالِ ، وَيُرْوَى بِالهَمْزِ عَلَى القَلْبِ .
وَقَالَ شَمِرٌ مَعْنَاه : شَرُّهُ وَمَضَرَّتُهُ .
ويُقالُ بِالشَّاةِ وَبَلَةٌ شَدِيْدَةٌ ؛ أَي : شَهْوَةٌ لِلْفَحْلِ ، وَقَدْ اسْتَوْبَلَتِ الغَنَمُ : أَرَادَتْ الفَحْلَ .
والوَبَالُ : الشِّدَّةُ والثِّقَلُ والمَكْرُوهُ ، وَفِي الحَدِيثِ : " كُلُّ
هامش
( 1 ) سورة المزمل الآية 16 .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لو أصبح بنقل حركة الهمزة إلى الهمزة " .
( 3 ) اللسان والثاني في الصحاح .
( 4 ) اللسان والصحاح والتهذيب وفيها : " الخنا " بدل " الجنى " .
( 5 ) على هامش القاموس : وضده استعذاها ، كما يأتي في قوله : واستعذيت المكان : وافقني ، اه ، نصر .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي حديث الخ كذا بخطه كاللسان وهو غير ظاهر ، وعبارة النهاية : كل ما أديت زكاته فقد ذهبت وبلته أي ذهبت مضرته وإثمه وهو من الوبال ويروى بالهمز على القلب " .