قَالَ أَبو زَيْد : يُقالُ لَقِيْتُهُ عَامَ الأَوَّلِ وَيَوْمَ الأَوَّلِ ، بِجَرِّ آخِرِهِ ، وَهُوَ كَقَوْلكَ : أَتَيْتُ مَسْجِدَ الجامِعِ .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ وَهذا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيءِ إِلَى نَفْسِهِ . قُلْتُ : وَحَكاهُ ابْنُ الأَعْرابِيِّ أَيْضًا .
وَتَقُولُ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ عَامٌ أَوَّلُ وَمُذْ عَامٍ أَوَّلَ ، تَرْفَعُهُ عَلى الوَصْفِ لِعَامٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مِنْ عَامِنا ،
وَتَنْصِبُهُ عَلى الظَّرْفِ ، كَأَنَّهُ قَالَ مُذْ عَامٍ قَبْلَ عَامِنا . وإِذا قُلْتَ : ابْدَأْ بِهِ أَوَّلُ ، تَضُمُّ عَلَى الغَايَةِ ، كَفَعَلْتُهُ قَبْلُ ، وَفِي الصِّحَاحِ كَقَولكَ : أفْعَلْهُ قَبْلُ .
وَقَالَ ابْنُ سِيْدَه : وَأَما قَوْلُهُم ابْدَأْ بِهذَا أَوَّلُ ، فَإِنَّما يُريْدُونَ أَوَّلَ مِنْ كَذا ، وَلكِنَّهُ حُذِفَ لِكَثْرَتِهِ في كَلاَمِهِم ، وَبُنِيَ عَلَى الحَرَكَةِ لِأَنَّهُ مِنَ المُتَمَكِّنِ الَّذي جُعِلَ في مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ غَيْر المُتَمَكِّن ، وإِنْ
أَظْهَرْتَ المَحْذُوفَ قُلْت : فَعَلْتُهُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ ، بِالنَّصْبِ ، كَما تَقُولُ قَبْلَ فِعْلِكَ . وَتَقُولُ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ
أَمْس ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ يَوْمًا قَبْلَ أَمْسِ قُلْتَ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلُ مِنْ أَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ مُذْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَمْسِ
قُلْتَ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ ، وَلاَ تُجَاوِزْ ذلِكَ ، كَذا هُوَ نَصُّ الصِّحاحِ والعُباب بِالحَرْف .
وتَقُول : هذَا أَوَّلُ بَيِّنُ الأَوَّلِيَّة ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
مَاحَ الْبِلاَدَ لَنَا فِي أَوَّلِيَّتِنا * عَلَى حُسُودِ الأَعادِي مَائِحٌ قُثَمُ ( 1 )
وَقَالَ ذُو الْرُّمَّةِ :
وَمَا فَخْرُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَوَّلِيَّةٌ * تُعَدُّ إِذَا عُدَّ القَدِيمُ وَلاَ ذِكْرُ ( 2 )
والمُوَئِّلُ ، كَمُحَدِّثٍ : صَاحِبُ المَاشِيَةِ ، وَأَنْشَدَ الصّاغانِيُّ لِرُؤْبَةَ :
والمَحْلُ يَبْرِي وَرَقًا ولَجْبَا * وَاسْتَسْلَمَ المُؤيِلُونَ السَّرْبَا ( 3 )
وَوَأْلَةُ : قَبِيْلَةٌ خَسِيسَةٌ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَلِيّ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لِرَجُلٍ : " أَنْتَ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ ؟ ، قَالَ : نَعَم : قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ وَأْلَةَ إِذًا ؟ قُمْ فَلاَ تَقْرَبْنِي " ، سُمِّيَتْ بِالوَأْلَة وَهِيَ البَعْرَةُ لِخِسَّتِها .
وَبَنُو مَوْأَلَةَ ، كَمَسْعَدَةَ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ ، وَهُمْ بَنُو مَوْأَلَةَ بنِ مَالِكٍ كما في المُحْكَم .
قال خالدُ بنُ قَيْسِ بن مُنْقِذِ بنِ طَرِيفٍ لمالكِ بن بَجْرَة ، ورَهَنَتْهُ بنو مَوْأَلَةَ بن مالِكٍ فِي دِيَةٍ ، وَرَجَوْا أَنْ يَقْتُلُوه ، فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَكَانَ مَالِكٌ يُحَمَّقُ ، فَقَالَ خَالِدٌ :
لَيْتَكَ إِذْ رُهِنْتَ آلَ مَوْأَلَهْ
حَزُّوا بِنَصْلِ السَّيْفِ عِنْدَ السَّبَلَهْ
وَحَلَّقَتْ بِكَ العُقَابُ القَيْعَلَهْ ( 4 )
قَالَ سِيْبَوَيْه : مَوْأَلَةُ اسْمٌ جَاءَ عَلَى مَفْعَلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الفِعْلِ ، إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى الفِعْلِ لِكَانَ مَفْعِلاَ ،
وَأَيْضًا فَإِنَّ الأَسْمَاءَ الأَعْلاَمَ قَدْ يَكُونُ فِيْهَا مَا لاَ يَكُونُ فِي غَيْرِها .
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنَّمَا ذلِكَ فِيْمَنْ أَخَذَهُ مِنْ وَأَلَ ، فَأَمَّا مَنْ أَخَذُهُ مِنْ قَوْلِهِم : مَا مَأَلْتُ مَأْلَةً فَإِنَّما هُوَ حِيْنَئِذٍ فَوْعَلَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّم .
وقَالَ ابْنُ حَبِيب : وَأْلاَنُ : لَقَبُ شُكْرِ بن عَمْرو ( 5 ) بنِ عِمْرانَ ابْنِ عَدِيِّ بنِ حَارِثَةَ .
وَقَالَ ابْنُ السِّيرافِيّ هُوَ مِنْ وَأَلَ .
وَوَأْلاَنُ بنُ قِرْفَةَ العَدَوِيّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ وَألاَنَ العَدَنِيُّ : مُحَدِّثانِ ، نَقَلَهُمَا الصّاغانِيّ .
وَوَأْلاَنُ أَبو عُرْوَةَ : مَجْهُولٌ ، بَيَّضَ لَهُ الذَّهَبِيُّ في الدِّيوان .
وَوَائِل اسْمُ رَجُلٍ غَلَبَ عَلَى حَيٍّ ، وَقَدْ يُجْعَلُ اسْمًا لِلْقَبِيْلَةِ فَلاَ يُصْرَفُ ، وَهُوَ ابْنُ قَاسِط بن هِنْبِ ابْنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بنِ جَدِيْلَةَ أَبُو قَبِيْلَةٍ مَعْرُوفَة .
ووَائِلُ بنُ حُجْر بنِ رَبِيْعَةَ ، وَيُعْرَفُ بِالقَيْلِ ، رَوَى عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) ديوانه واللسان والصحاح .
( 3 ) ديوانه ص 13 والتكملة وفيها " ونجبا . . . والوئلون " وضبطت السربا في الديوان بكسر السين .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) بعدها زيادة في القاموس نصها : " هو أبو قبيلة " .