وَوَأَلَ ( 1 ) وَأْلاً وَوُؤُلاً وَوَاءَلَ ، كَقَاتَلَ ، مُواءَلَةً وَوِئَالاً : طَلَبَ النَّجاةَ ، قَالَ الشَّمّاخُ :
نُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْهُ * حَوالِبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنِينِ
ووَأَلَ إِلَى المَكانِ وَواءَلَ : بادَرَ والْتَجَأَ إِلَيْهِ فَنَجا .
والوَأْلَةُ مِثَالُ الوَعْلَةِ : الدِّمْنَةُ والسِّرْجِينُ ، وَهُو أَبْعارُ الغَنَمِ والإِبِلِ ( 2 ) .
تَجْتَمِعُ وَتَتَلَبَّدُ ، يُقالُ : إِنَّ بَنِي فُلاَنٍ وَقُودُهُم الوَأْلَةُ ، أو هي أبْوالُ الإِبِلِ وَأَبْعارُها فَقَطْ ، كَمَا في
المُحْكَم .
وَقَدْ وَأَلَ المَكانُ يَئِلُ وَأْلاً ، وَأَوْأَلَهُ هُوَ ، يُقَالُ : أَوْأَلَتِ المَاشِيَةُ فِي الكَلَإِ ، أَي : أَثَّرَتْ فِيهِ بِأَبْوالِها وَأَبْعارِها ، فَهُوَ مُوْأَلٌ ، قَالَ الشّاعِر في صِفَةِ مَاءٍ :
* أَجْنٍ وَمُصْفَرِّ الجِمامِ مُوْأَلِ *
والمَوْئِلُ ، كَمَجْلِسٍ : مُسْتَقَرُّ السَّيْلِ .
والأَوَّلُ : ضِدُّ الآخِرِ ( 3 ) ، وفي أَصْلِهِ ( 4 ) أَرْبَعَةُ أَقْوالٍ : هَلْ هُوَ أَوْأَل عَلى أَفْعَل ، أَو فَوْعَل ، أَوْ وَوْأَلُ بِوَاوَيْنِ ، أَو فَعْأَل . وَصَحَّحَ أَقْوامٌ أَوْأَل لِجَمْعِهِ عَلَى أَوَائِلَ ، وَلَهُ ثَلاَثَةُ اسْتِعْمالاَتٍ أَو أَرْبَعَةٍ . وَفِي العُباب : أَصْلُهُ أَوْأَل عَلَى أَفْعَلَ ، مَهْمُوز الأَوْسَط قُلِبَتْ الهَمْزَةُ وَاوًا وَأُدْغِمَت ، يَدُلُّ عَلى ذلِكَ قَوْلُهم : هذا أَوَّلُ مِنْكَ . ج : الأَوائِلُ والأَوَالِي ، أَيْضًا : عَلَى القَلْبِ .
وَفِي التَّهْذِيب : قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيّين : أَمّا قَوْلُهُم أَوَائِلُ بالهَمْزِ فَأَصْلُهُ أَواوِلُ ، وَلكِنْ لَمَّا اكْتَنَفَتِ الأَلِفَ وَاوَانِ وَولِيَتْ الأَخِيرَةُ مِنْهُما الطَّرَفَ فَضَعُفَتْ ، وَكَانَتْ الكَلِمَةُ جَمْعًا وَالجَمْعُ مُسْتَثْقَلٌ ، قُلِبَتْ الأَخيرَةُ مِنْهُما هَمْزَةً ، وَقَلَبُوهُ فَقَالُوا الأَوَالِي .
وَفي العُبابِ ، والصِّحَاح : وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُ الأَوَّلِ وَوْوَل عَلى فَوْعَلٍ فَقُلِبَتِ الوَاو الأُوْلَى هَمْزَةً ، وَإِنَّما لَمْ يُجْمَعْ عَلى أَوَاوِلَ لاسْتِثْقَالِهِم اجْتِماعَ وَاوَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ الْجَمْعِ ، وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ في جَمْعِهِ : الأَوَّلُونَ ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب :
أَدَانَ وَأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ * بِأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ ( 5 )
وَهِيَ الأُوْلَى ، وَقَوْله تَعَالَى : ( تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ( 6 ) .
قَالَ الزَّجّاجُ : قِيْلَ : مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلى زَمَنِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا الْسَّلاَم ، وَقِيلَ : مُنْذُ زَمَنِ نُوحٍ إِلى زَمَنِ إِدْرِيسَ عَلَيْهِما الْسَّلامُ ، وَقِيْل : مُنْذُ زَمَنِ عِيسَى إِلى زَمَنِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِما وَسَلَّم ، قَالَ :
وَهذا أَجْوَدُ الأَقْوالِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ مِنْ قَوْلِ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُر :
* فَأَلْحَقْتُ أُخْرَاهُمْ طَرِيقَ أُلاَهُمُ ( 7 ) *
فَإِنَّهُ أَرادَ : أُوْلاَهُم ، فَحَذَفَ اسْتِخْفافًا ، ج : أُوَلُ ، كَصُرَدٍ ، مِثْل أُخْرَى وَأُخَرَ ، وَكَذلِكَ لِجَماعَةِ
الرِّجَالِ مِنْ حَيْثُ التَّأْنِيْثِ ، قَالَ يَصِفُ نَاقَةً مُسِنَّةً :
* عَوْدٌ عَلى عَوْدٍ لِأَقْوامٍ أُوَلْ ( 8 ) *
وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ : " أَمْرُنا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ " ، يُرْوَى كَصُرَدٍ جَمْعُ الأُولَى ، وَتَكُونُ صِفَة لِلْعَرَبِ ،
وَيُرْوَى بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الواوِ صِفَة لِلْأَمْرِ ، وَقِيْلَ : هُوَ الوَجْهُ .
ويُقالُ أَيْضًا : أُوَّل ، مِثال رُكَّعٍ ، هكَذا نَقَلَهُ الصّاغانيّ . وَإِذا جَعَلْتَ أَوَّلاً صِفَةً مَنَعْتَهُ مِنَ الصَّرْفِ وَإِلاَّ صَرَفْتَهُ ، تَقُولُ : لَقِيْتُهُ عَامًا أَوَّلَ ، مَمْنُوعًا ، قَالَ ابْنُ سِيدَه : أُجْرِيَ مُجْرَى الاسْمِ فَجَاءَ
بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلاَم ، وَعامًا أَوَّلاً ، مَصْرُوفًا .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت : ولاَ تَقُلْ عَامَ الأَوَّلِ ( 9 ) .
وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ قَلِيلٌ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس : قال أبو السعود في أول سورة إبراهيم عند قوله : " ويل للكافرين " الويل : نقض الوأل : الذي هو النجاة ، والويل : الوقوع في الهلاك ، اه ، نصر .
( 2 ) بعدها في القاموس المطبوع : جميعا .
( 3 ) على هامش القاموس : وقد يجيء الأول بمعنى غير المسبوق بمثله كما قالوا في تفسير قوله : " لأول الحشر " ، اه ، قرافي .
( 4 ) في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 65 وعجزه :
أن المدان الملي الوفي
والمثبت كاللسان .
( 6 ) الأحزاب الآية 33 .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) اللسان والصحاح ، ونسبه في اللسان لبشير بن النكث ، وبعده فيه :
يموت بالترك ويحيا بالعمل
( 9 ) على هامش القاموس : هو من إضافة الموصوف للصفة ، اه ، قرافي .