وروى ابن السِّكِّيت فيه الضمَّ أيضاً ، وقال هو الذي لا يُعرَف ، ثمّ كونه ممنوعاً صرَّحَ به الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وقبلَهُما ابن السِّكِّيت ، قال : لا يَنْصَرِفُ .
وقال شَيْخُنا : لا وَجْهَ لمَنعِه ، بل ولا قائِلَ به ؛ لأنّ العَلَميَّةَ على تَسْلِيمِها فيه لا تَسْتَقِلُّ وحدَها بالمَنع ، ولا عِلّةَ أُخرى تُوجِبُ المَنعَ ، فتأمَّلْ ، انتهى .
وقد تقدّم مِثلُ ذلك في " ث ه ل " ، و " ب ه ل " .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَهْلَوِيَّة منسوبةٌ إلى فَهْلَة ، مُعرَّب بَهْلَة : اسمٌ يقعُ على خَمْسَةِ بُلْدانٍ : أَصْبَهان ، والرَّيّ ، وماه ، ونَهاوَنْدَ ، وأَذْرَبِيجان ، وكلامُ الفُرسِ قديماً كان يجري على خمسةِ أَلْسِنةٍ : الفَهْلَوِيَّة ، والدَّرِّيَّة ، والفارِسيّة ، والخُوزِيَّة ، والسُّرْيانيّة ، حقَّقَه ابنُ الكَمال والشيخُ عبدُ القادرِ البغداديّ .
والفَهْلَوان : الشديدُ المُصارِع ، وقد سُمِّي هكذا جماعةٌ من المُحدِّثين .
[ فيل ] : الفيل ، بالكَسْر : حَيَوَانٌ م معروف ، ج : أَفْيَالٌ ، وفُيولٌ ، وفِيَلَةٌ كعِنَبَةٍ .
قال ابن السِّكِّيت : ولا تقُلْ أَفْيِلَة .
قال سيبويه : يجوز أن يكونَ أصلُ فِيل فُعْلاً ، فكُسِر من اجلِ الياء ، كما قالوا أَبْيَض وبِيض .
وقال الأخْفَشُ : هذا لا يكونُ في الواحدِ ، وإنّما يكونُ في الجمع .
وهي بهاءٍ ، وصاحبُها فَيَّالٌ ، هكذا في النسخ ، والصوابُ وصاحِبُه ، قال لَبيدٌ رَضِيَ الله تَعالى عنه :
لو يَقومُ الفِيلُ أو فَيَّالُهُ * زَلَّ عن مِثلِ مَقامي وَزَحَلْ ( 1 )
والمَفْيولاء : أولادُه كما في العُباب .
قال شَيْخُنا : يُنظَرُ هل له مُفرَدٌ فيُلحَقَ بمَفْعولاءَ الوارِدِ جَمْعَاً ، أو غيرُ ذلك .
والفِيل أيضاً : الثقيلُ الخَسيسُ ، وهو مَجاز .
واسْتَفْيَلَ الجمَلُ : صارَ كالفيلِ في عِظَمِه ، نقله الزَّمَخْشَرِيّ ، وحكاه ابنُ جِنِّي في بابِ اسْتحوَذَ وأخَواته ، وأنشدَ لأبي النَّجم :
* يُديرُ عَيْنَيْ مُصْعَبٍ مُسْتَفْيِلِ ( 2 ) *
وَتَفَيَّلَ النباتُ : اكْتَهلَ ، عن ثعلب .
تفَيَّلَ الشباب : زادَ ، عن الليث ، وأنشد :
* حتى إذا ما حانَ مِن تفَيُّلِهْ ( 3 ) *
وتفَيَّلَ فلانٌ : سَمِنَ ، وقال العَجّاجُ :
كلُّ جُلالٍ يَمْنَعُ المُحَبَّلا * عَجَنَّسٌ قَرْمٌ إذا تفَيَّلا ( 4 )
أي إذا سَمِنَ كأنّه فِيلٌ .
وفال رَأْيُه يَفِيلُ فَيْلُولَةً ( 5 ) ، وفي بعضِ النسخ فُيُولَةً ، ومثله في الأساس ، وفَيْلَةً ، كذا في النسخ ، وفي العُباب فَيالَةً : أَخْطَأَ وضَعُفَ .
يقال : ما كنتُ أُحِبُّ أن يُرى في رَأْيِكَ فَيالَةً ، كما في اللِّسان ، وفي الأساس : فُيولَةً : أي ضَعْفَاً ، كَتَفَيَّلَ ، نقله ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيّ .
وفَيَّلَ رَأْيَه : قبَّحَه وخطَّأَه ، قال أُميّةُ ابنُ أبي عائِذٍ الهُذَليُّ :
فلو غَيْرَها مِن وُلْدِ كَعْبِ بنِ كاهِلٍ * مَدَحْتَ بقولٍ صادقٍ لم تُفَيَّلِ ( 6 )
أي لم يُفَيَّلْ رَأْيُك ، وفي هذا دليلٌ على أنّ المُضافَ إذا حُذِفَ رُفِضَ حُكمُه ، وصارَت المُعاملَةُ إلى ما صِرتَ إليه وحصلتَ عليه ، ألا ترى أنّه تَرَكَ حرفَ المُضارَعةِ المُؤْذِنَ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 147 والضبط عنه .
( 2 ) اللسان والأساس وفيها : يدير .
( 3 ) اللسان والتهذيب والتكملة وفيها " تفيله " .
( 4 ) ديوانه فيما ينسب له ، واللسان والتكملة .
( 5 ) في القاموس : " فيولة " وعلى هامشه كتب مصححه : وفي بعض النسخ فيلولة كقيلولة .
( 6 ) ديوان الهذليين 2 / 193 برواية :
فلو غيرهما من ولد عمرو وكاهل * مدحت بقول صالح لم تفيل
والمثبت كاللسان وفيه " كاهل " بدل " كامل " .