حتّى يُدرِكَ ، ثمَّ يؤْكَلُ كما تؤْكَلُ البُقولُ المُرَبَّبَة على الموائدِ فيكونُ هاضُوماً ، واحِدَتُهُ فُلْفُلَةٌ .
وقال داوُد الحكيمُ في التَّذْكَرَةِ : ورقُه رَقيقٌ أَحْمَرُ مِمّا يلي الشَّجَرةَ ، أَخضرُ من الجهةِ الأُخرى ، وعُودُه سَبْطٌ ، وهو أَبيَضُ وأَسودُ ، والأَبيضُ أَصلَحُ في الاستعمالِ ، وكلاهُما إمّا بُستانِيٌّ أَو بَرّيٌّ ، وثمرتُه عناقِيدُ كالعِنَبِ ، حارٌ يابِسٌ ، نافِعٌ لِقَلعِ البلغَمِ اللَّزِجِ مَضْغاً بالزِّفْتِ ، ويَجلو الصَّوتَ ، ولِتسخينِ العَصَبِ والعَضلاتِ تَسخيناً لا يُوازيه غيرُه ، ولِلمَغْصِ والنَّفْخِ ، واسْتِعمالُه في اللَّعوقِ لِلسُّعالِ البارِدِ وأَوجاعِ الصَّدْرِ وضِيقِ النَّفَسِ ، وينفَعُ في الأَكحالِ فيَجلو الظُّلْمَةَ والبَياضَ ، ويُذكي ويُقَوِّي الحِفْظَ ، ولا شيءَ مثلُه في تَحمير الأَلوانِ .
من المَشهورِ أَنَّ قليلَهُ يَعْقِلُ البَطْنَ ، وكثيرَه يُطلِقُ ويُجَفِّفُ الرُّطوباتِ ، ويُدِرُّ البَولَ ، ويُبَدِّدُ المَنِيَّ بعدَ الجِماعِ ، ويُفسِدُ الزَّرْعَ بقُوَّةٍ ، وقد جاءَ في قولِ امرئِ القيسِ :
تَرى بَعَرَ الصِّيرانِ في عَرَصاتِها * وقِيعانِها كأَنَّه حَبُّ فُلْفُلِ
وقال المُرَقِّشُ الأَكبرُ ، وقيل : الأَصغَرُ :
فكأَنَّ حَبَّةَ فُلْفُلٍ في جَفنِهِِ * ما بينَ مَضْجَعِها إلى إمسائِها ( 2 )
وأَمّا الدَّارَ فُلْفُلَ وهو شجَرُ الفُلْفُلِ أَوَّلَ ما يُثْمِرُ ، قال شيخُنا : صَرَّحَ جماعَةٌ بأَنَّ شجرَ دارَ فُلْفُلَ غيرُ شجَرِ الفُلْفُلِ ، فيَزيدُ في الباءَةِ ويُحدِرُ الطَّعامَ ، أَي يَهضِمُه ، ويُزيلُ المَغَصَ والنَّفْخَ ، ويَنفَعُ من نَهشِ الهَوامِّ طِلاءً بالدُّهْنِ .
قلتُ : ويُعرَفُ الدَّارَ فُلْفُلَ بمِصْرَ بعِرْقِ الذَّهَبِ ، وبالفارسيَّةِ بُلْبُلْ دَرازْ .
والفُلْفُل ، كهُدْهُدٍ : الخادِمُ الكَيِّس ، زادَ منلا عليّ في ناموسِه : وكزِبْرِجٍ أيضاً مثلُ ذلك ، بل
هو الأكثر في استعمالِه .
قال شَيْخُنا : كذا قال وفيه تأمُّلٌ .
والفُلْفُل : اللِّيف .
وفُلْفُلٌ : اسمُ ( 3 ) رجلٍ .
وَتَفَلْفَلَ الرجلُ : قارَبَ بين الخُطا [ وتبَخْتَر ] * ، وبه فُسِّرَ الحديثُ عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ قال : خَرَجَ علينا عليٌّ ، رضي الله تَعالى عنه ، وهو يَتَفَلْفَلُ . وكان كَيِّسَ الفِعلِ ، وروى : يَتَقَلْقَل ، وروى عَبْدُ خَيرٍ : أنّه خرجَ وهو يَتَفَلْفَلُ فسألْتُه عن الوِترِ ، فقال : نِعْمَ ساعة الوِترِ هذه ، هكذا فسَّره النَّضْرُ .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : تَفَلَفَلَ شاصَ فاهُ بالسِّواكِ ، وبه فُسِّرَ الحديثُ ، وفسَّره النَّضرُ أيضاً هكذا .
ونقلَ ابنُ الأثيرِ عن الخَطّابيِّ يقال : جاءَ فلانٌ مُتَفَلْفِلاً ، إذا جاءَ والمِسْواكُ في فيهِ يَشُوصُه .
وقال القُتَيْبيُّ : لا أعرفُ يَتَفَلْفَلُ بمعنى يَسْتَاك ، قال : ولعلَّه يَتَتَفَّل ؛ لأنّ مَن استاكَ تَفَلَ ، كَفَلْفَلَ فيهما ، عن النَّضْر .
وتَفَلْفَلَ : قادِمَتا الضَّرع ؛ إذا اسْوَدَّتْ حَلَمَتاهُما ، ووُجِدَ في بعضِ نسخِ الصِّحاح : حَلَمَتاها ؛ قال ابنُ مُقبِلٍ يصفُ ناقةً :
فمَرَّتْ على أَظْرَابِ هِرٍّ عَشِيَّةً * لها تَوْأَبانِيّانِ لم يَتَفَلفَلا ( 5 )
التَّوْأَبانِيّان : قادِمتا الضَّرْع .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الفِلِّيَّة ، بالكَسْر كالعِلِّيَّة : الأرضُ التي لم يُصبْها مطَرُ عامِها حتى يُصيبَها المطرُ من العامِ القابِل ، ج : الفَلالِيُّ .
وثوبٌ مُفَلْفَلٌ ، بالفَتْح ، أي على صيغةِ المَفعول : مُوَشَّى ، داراتُ وَشْيِه كصعاريرِ الفُلْفُل ، أي تحكي استدارَتَه وصِغَرَه .
وشَرابٌ مُفَلْفَلٌ : يَلْذَعُ لَذْعَةً ، قال :
كأنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً * صُبِحْنَ سُلافاً من رَحيقٍ مُفَلْفَلِ ( 6 )
هامش
( 1 ) من معلقته ، ديوانه ص 30 برواية : بعر الأرآم .
( 2 ) للمرقش الأكبر كما في المفضليات مفضلية رقم 51 بيت رقم 2 برواية : في عينه بين مصبحها .
( 3 ) ضبطت في القاموس بالضم منونة .
( * ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وكان كيس الفعل ، هكذا في خط الشارح .
( 5 ) اللسان وعجزه في الصحاح .
( 6 ) البيت لامرئ القيس ، من معلقته ، ديوانه ص 63 واللسان بدون نسبة .