لَهُ أَيْطَلَا ظَبيٍ وساقَا نَعامَةٍ * وغارَةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تُفَّلِ ( 1 )
قال : والرِّوايةُ المشهورة : تَتْفُلِ . وهي بِهاءٍ .
قال شيخُنا : واتَّفق أئمّة اللغةِ والصَّرفِ قاطبةً أن التاءَ الأُولى في أوله زائدةٌ ، على ما عُرِف في الأوزان الصَّرفيّة انتهى .
قلت : وفيه نَظَرٌ ظاهرٌ فتأمَّلْ .
والتَّنْفُلُ كتَنْضُبٍ مُقتضاه ( 2 ) أنه بالنون كما هو ظاهِرُ سياقِه ، والصَّواب أنه بتاءين ، فإنّ كُراعاً قال : ليس في الكلام اسمٌ توالت فيه تاءان غيرُه : ما يَبِس من العُشْبِ ، أو شَجَرٌ يُسمِّيه أهلُ الحِجاز : مُشْطَ الذِّئب . أو نَباتٌ مِثلُ الإِصْبَع أَخضَرُ ، فيه أي في خُضْرته خُطْبَةٌ ( 3 ) قال أبو النَّجْم :
* حتَّى إذا ما أبيضَّ جَروُ التَّتْفُلِ ( 4 ) *
* ومما يستدرك عليه :
التَّفَلُ ، مُحَرَّكةً : البُصاقُ ، عن ابن أبي الحَدِيد .
وقَومٌ سَفِلَةٌ تَفِلَةٌ . والشَّمسُ مَتْفَلَةٌ . وذاق ماءَ البَحْرِ فَتَفَله : أي مَجَّهُ كراهةً له ، قال ذو الرمَة :
ومِنْ جَوفِ ماءٍ عَرمَضُ الحَوْلٍ فَوْقَهُ * متَى يَحْسُ منه مائِحُ القَوْمِ يَتْفُلِ ( 5 )
والمَتْفَلَةُ : المَبزَقَةُ . وقال ابنُ شُمَيْل : ما أصاب فُلانٌ مِن فُلانٍ إِلَّا ، تِفْلاً طَفِيفاً : أي قَلِيلاً .
[ تكل ] : تَكِلَ عليه كفَرِحَ أهمله الجوهري .
وقال ابنُ عَبّاد : هي لُغَةٌ في اتَّكَلَ وبابُه المُعتَلّ ، وإنما ذكرتُه على اللَّفْظ ولا يَخْفَى أنّ مِثلَ هذا لا يُستَدْرَك به على الجوهري .
[ تلل ] : تَلَّهُ يَتُلُّه تَلّاً فهو مَتْلُولٌ وتَلِيلٌ : صَرَعَهُ على التَّلِّ ، كقوله : تَرَّبَه ، وبه فُسر قولُه تعالى : ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) ( 6 ) كما تقول : كَبَّهُ لِوَجْهِه . أو أَلْقاه علَى تَلِيلِه : أي عُنُقِه وخَدِّه وشاهِدُ التَّلِيلِ قولُ الشاعر :
تَلِيلاً لِلجَبِينِ عَلَى يَدَيْهِ * بِحَدِّ المَشْرَفِيَّةِ أو طَعِينا
ورَمَى فُلاناً بِتِلَّةِ سَوْءٍ ، بالكسر : إذا رماه بأمْرٍ قَبِيحٍ وإنّما هو كقَوْلِهِم : هو بِبِيئَةِ سَوْءٍ : أي بحالَةِ سَوْء .
وتَلَّ الشيء في يدِه : دَفَعه إليه ، أو ألقاه ومنه الحديث : " بَيْنا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزائنِ الأرض فتُلَّتْ في يَدِي " قال ابنُ الأنْبارِيّ : أي ألْقِيَت في يدِي . وفي حديثٍ آخَرَ : " أنه صلّى اللّه عليه وسلَّم أُتِىَ بشَرابٍ فشَرِب منه ، وعن يمينِه غُلامٌ وعن يَسارِه الأشياخُ ، فقال للغُلام : أَتأْذَنُ أن أُعْطِيَ هؤلاء ؟ فقال : لا واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ، لا أُوثِرُ بنَصِيبِي منك أَحداً ، فتَلَّه رسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم في يدِه " أي ألقاه في يدِه .
وقَومٌ تَلَّى ، كحَتَّى : أي صَرْعَى قال أبو كَبِيرٍ :
وأَخُو الإنابةِ إذْ رأى خِلَّانَهُ * تلَّى شِفاعاً حَوْلَه كالإِذْخِرِ ( 7 )
وتَلَّ يَتُل ويَتِل مِن حَدّ نَصَر وضَرَب : تَصَرَّعَ ، قال ابنُ الأَعرابِيّ : تَلَّ يَتِلُّ ، بالكسر : إذا سَقَطَ .
قال : وتلًّ في يدِه يَتُل : إذا صبَّ وبه فُسِّر الحديثُ المتقدِّمُ : " فَتُلَّتْ في يَدِي " أي صُبَّتْ .
وتَلَّ جَبِينُه : رشَحَ بالعَرَقِ وكذلك الحَوضُ ، عن اللِّحيانيِّ . وتَلَّ يَتِلُّ تَلّاً : أَرْخَى الحَبلَ في البِئرِ عن ابن الأعرابي ، وأنشَد :
يَوْمانِ يَومُ نِعْمَةٍ وظِلِّ * ويَومُ تَلّ مَحِصٍ مُبتَلِّ ( 8 )
والمِتَلُّ ، كمِقَصٍّ : ما تَلَّهُ أي صَرَعه بِه والمِتَلُّ أيضاً القَوِيُّ الشَّدِيدُ ، قال لَبِيدٌ رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 55 من معلقته برواية : " وتتريب تتفل " وبهامشه : التتفل ولد الثعلب ، والمثبت كرواية اللسان وعجزه في التهذيب .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : مقتضاه الخ كذا بخطه وكأنه فهم أن تتفل في كلام المصنف بالنون وليس كذلك " .
( 3 ) على هامش القاموس : " فيه خطبة " مضروب عليه بنسخة المؤلف .
( 4 ) التهذيب .
( 5 ) الأساس والمقاييس 1 / 349 وبالأصل " خوف " وفي الصحاح واللسان عجزه .
( 6 ) الصافات الآية 103 .
( 7 ) ديوان الهذليين 2 / 103 برواية : " وأخو الإباءة " واللسان .
( 8 ) اللسان .