تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ويُقال : اضْرِبُوا في الأرضِ أَمْيالاً تَجِدُوا بِلالا . والبِلَّةُ ، بالكسرِ : الخَيرُ والرِّزْقُ يُقال : جاء فُلانٌ فلم يأتِنا بِهِلَّةٍ ولا بِلَّة ، قال ابنُ السِّكِّيت : فالهِلَّةُ : مِن الفَرَحِ والاستِهْلال ، والبِلَّةُ : مِن البَلَلِ والخَير . ومِن المَجاز : البِلَّةُ : جَرَيانُ اللِّسان وفَصاحَتُه ، أو وقُوعُه على مَواضِع الحُروفِ ، واستِمرارُه علَى المَنْطِق ، وسَلاسَتُه تقول : ما أحسَنَ بِلَّةَ لسانِه ، وما يَقعُ لِسانُه إلّا علَى بِلَّتِه . وفي الأساس : ما أحسَنَ بِلَّةَ لِسانِه : إذا وَقَع على مَخارِج الحروف . وقال اللَّيثُ : البِلَّةُ البَلَلُ : الدُّونُ ، أو البِلَّةُ : النَّداوَةُ وهذا قد تقدَّم قريباً ، فهو تَكرار . والبِلَّةُ : العافِيَةُ مِن المَرض . وقال الفَرّاءُ : البِلَّةُ : الوَلِيمَةُ . وقال غيرُه : البُلَّةُ بالضّمّ : ابتِلالُ الرُّطْبِ ( 1 ) قال إهابُ بن عُمَير : حَتّى إذا أَهْرَأْنَ بالأصائِلِ * وفارَقَتْها بُلَّةُ الأَوابِلِ ( 2 ) يقولُون : سِرنَ في بَردِ الرَّواحِ إلى الماء بعدَ ما يَبِس الكَلأُ . والأَوابِلُ : الوُحوشُ التي اجْتَزأتْ بالرُّطْب عن الماء . والبُلَّةُ : بَقِيَّةُ الكَلأ عن الفَرّاء . والبَلَّةُ بالفَتْحِ : طَراءَةُ الشَّبابِ عن ابنِ عَبّاد . ويُضَمُّ . البَلَّةُ : نَوْرُ العِضاهِ ، أو الزَّغَبُ الذي يكونُ بعدَ النَّوْرِ عن ابنِ فارِس . وقِيل : البَلَّةُ : نَوْرُ العُرفُطِ والسَّمُرِ . وقال أبو زَيد : البَلَّةُ : نَوْرَةُ بَرَمَة السَّمُر . قال : وأوّلُ ما تَخْرُج : البَرَمةُ ، ثم أوّلُ ماتخرُج مِن بَدْءِ الحَبَلَة : كعْبُورَةٌ نحو بَدْء البُسْرَة ، فتِيك البَرَمَةُ ، ثم يَنْبُت فيها زَغَبٌ بِيضٌ ، وهو نَوْرَتُها ، فإذا أخرجت تلك ، سُمِّيت البَلة ، والفَتْلة ، فإذا سَقَطنَ عن طرَف العُود الذي يَنْبُتن فيه ، نَبَتَتْ فيه الحُلْبَةُ ( 3 ) إلا للسَّلم والسَّمُر فيها الحَبُّ . أو بَلَّةُ السَّمُر : عَسَله عن ابن فارِس ( 4 ) ، قال : ويُكسَر . وقال الفَرّاء : البَلة : الغِنَى بعدَ االفَقْرِ ، كالبُلَّى ، كرُبَّى . البَلَّةُ : بَقيَّةُ الكلأِ ، ويُضَمّ وهذه قد تقدمت ، فهو تَكرارٌ . والبَلَّةُ : القَرَظ والبَليلُ كأمِيرٍ : رِيحٌ بارِدةٌ مع نَدىً وهي الشّمال ، كأنها تَنْضَحُ الماءَ من بردها للواحِدة والجَميع . وفي الأساس : رِيحٌ . بليلٌ : بارِدةٌ بِمَطَرٍ . وفي العُباب : والجَنُوبُ : أَبَل الرِّياح ، قال أبو ذُؤَيبٍ ، يصف ثَوْراً : ويَعُوذُ بالأَرْطَى إذا ما شَفَّهُ * قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ ( 5 ) وقد بَلَّتْ تَبِلُّ مِن حَدِّ ضَرَب بُلُولاً بالضّمّ . والبِلُّ ، بالكسر : الشِّفاءُ من قولهم : بَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه : إذا بَرأ ، وبه فَسَّر أبو عبيد حديث زَمْزم : " لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ ، وهي لِشارِبٍ حِلٌّ وبلٌّ " . وقِيل : البِلُّ هنا : المُباحُ نقلَه ابنُ الأثِير ، وغيرُه من أئمّة الغَرِيب . ويُقال : حِلٌّ وبلٌّ أي حَلالٌ ومُباحٌ . أو هو إتْباعٌ وَيمْنَعُ مِن جَوازِه الواوُ ، وقال الأصمَعِي : كنت أرى أنّ بِلّاً إتْباعٌ ، حتّى زَعم المُعْتَمِرُ بن سُليمان أن بِلّاًّ في لُغة حِمْير : مُباحٌ ، وكَرَّر لاختلاف اللفظ ، توكيداً . قال أبو عبيد : وهو أَوْلَى ؛ لأنّا قَلَّما وجدنا الإتْباعَ بواو العَطْف . ومِن المَجاز : بَلَّ رَحِمَه يَبُلُّها بَلّاً بالفتح وبلالاً ، بالكسر : أي وَصَلَها ومنه الحديثُ : " بُلُّوا أرحامَكُم ولو بالسَّلامِ " أي نَدُّوها بالصِّلَة . ولمّا رأَوا بعضَ الأشياء يَتَّصلُ ويختلِطُ بالنَّداوة ، ويحصُلُ بينَهما التَّجافِي والتَّفرُّقُ باليُبس ، استعارُوا البَلَّ لِمعنى الوَصْلِ ، واليُبس لمَعْنى القَطِيعة ، فقالوا في المَثَل : لا تُوبسِ الثَّرَى بيني وبينَك ، ومنه حديثُ عمرَ بن عبد العزيز : " إذا استشنَّ ما بينك وبينَ اللَّهِ فابْلُلْه بالإحسانِ إلى عِباده " وقال جَرِيرٌ : فلا تُوبسُوا بَيني وبَينَكُمُ الثَّرَى * فإنّ الذي بَيني وبَينَكُمُ مُثْرِي وفي الحديث : " غَيرَ أنّ لَكُم رَحِماً سَأَبُلُّها ببِلالِها " أي سَأصِلُها بصِلَتِها ، قال أوسُ بنُ حَجَر : كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حِينَ مَدَحْتُهُ * مُلَمْلمةً غَبراءَ يَبساً بِلالُها ( 6 ) وبَلَالِ كقَطامِ : اسمٌ لِصِلةِ الرَّحِمِ وهو مصروفٌ عن بالَّةٍ ، وسيأتي شاهِدُ قريباً . وَبلَّ الرجُلُ بُلُولاً بالضّم وأَبَلَّ : نَجا مِن الشِّدَّة والضِّيق . بَلَّ مِن مَرضِه : يَبِلُّ بالكسر بَلّاً بالفتح وبَلَلاً مُحرَّكةً وبُلولاً بالضّمّ : أي صَحَّ ، وأنشد ابن دُرَيْدٍ :
هامش
( 1 ) ضبطت في الصحاح واللسان بالقلم باسكان الطاء . ( 2 ) اللسان والصحاح والتهذيب والثاني في المقاييس 1 / 187 . ( 3 ) في اللسان والتهذيب : " الخلبة " . ( 4 ) المقاييس 1 / 188 . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 11 وعنه الضبط . ( 6 ) تقدم في المادة ، وانظر تعليقنا هناك .