بُسُولاً بالضّمّ فهو باسِلٌ وبَسِلٌ ككَتِفٍ ، كذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ بالفَتْح ( 1 ) وبَسِيلٌ كأمِيرٍ . وتَبَسَّلَ كِلاهما : عَبَس غَضَباً أو شَجاعةً ، أو تَبَسَّلَ فُلانٌ : إذا كُرِهَتْ مَرْآتُه وَفَظُعَتْ يُقال : تَبَسَّلَ لي فُلانٌ : إذا رأيْتَه كَرِيهَ المَنظَرِ ، قال أبو ذُؤَيب ، يصفُ قَبراً :
فكنتُ ذَنُوبَ البِئرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ * وسُرْبِلْتُ أَكفانِي ووُسِّدْتُ ساعِدِي ( 2 )
أي كُرِهَتْ ، وقال كَعْبٌ :
إذا غَلَبَتْه الكأسُ لا مُتَعَبِّسٌ * حَصُورٌ ولا مِن دُونِها يَتَبَسَّلُ ( 3 )
والباسِلُ : الأسَدُ لِكراهة مَنظرِه وقُبْحِه ، قال أبو زُبَيدٍ الطائِيُّ ، يَرثِي غُلامَه :
صادَفْتَ لَمَّا خَرْجتَ مُنطَلِقاً * جَهْمَ المُحَيّا كباسِلٍ شَرِسِ ( 4 )
وقال امرؤ القَيس :
قُولا لِدُودانَ عَبيدِ العَصا * ما غَرَّكُمْ بالأسَدِ الباسِلِ ( 5 )
كالمُتَبسِّل ، والباسِلُ الشُّجاعُ ، ج : بُسَلاءُ ككاتِبٍ وكُتَباءَ . وبُسْلٌ بالضّمّ ، كبازِلٍ وبُزْلٍ . وقد بَسُلَ ، ككَرُم ، بَسَالَةً وبَسالاً يُقال : ما أَبْيَنَ بَسالَتَه : أي شَجاعَتَه ، قال الفرزدقُ :
وفِيهَنّ عن أبْوالِهِنَّ بَسالَةٌ * وبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمنَعُ الضَّيْمَ طُولُها ( 6 )
والباسِلُ مِن القَولِ : الكَريهِ الشَّديدُ قال أبو بُثَينَةَ الهُذَلِيُّ :
نُفاثَةَ أَعْنِي لا أُحاوِلُ غَيرَهُم * وباسِلُ قَوْلِي لا يَنالُ بني عَبْدِ ( 7 )
ومن المَجاز : الباسِل مِن اللَّبَنِ : الكَرِيهُ الطَّعْمِ الحامِضُ . ومن النَّبِيذِ : الشَّدِيدُ الحامِضُ . وقد بَسَلَ بُسُولاً . وبَسَّلَه تَبسِيلاً : كَرِهَهُ . البَسِيلَةُ كَسِفِينَةٍ : عَلْقَمَةٌ وفي بعض النسَخ : عُلَيقِمَة في طَعْمِ الشيء . البُسْلَةُ كغُرْفَةٍ : أُجْرَةُ الرَّاقِي خاصّةً ، عن اللحيانيّ . وابْتَسَلَ الرجُلُ : أخَذَها . قال أبو عمرو : حَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ : أُكِلَ وَحْدَه فتُكُرِّهَ طَعْمُه وهو يَحرِقُ الكَبِدَ ، وأنشَد :
بِئسَ الطَّعامُ الحَنْظَل المُبَسَّلُ * تَيجَعُ مِنْه كَبِدِي وأَكْسَلُ ( 8 )
وقال أبو حَنِيفة : المُبَسَّلُ : الذي تَركُوا فيه مَرارَةً ، لم يُعْمَل كما عُمِل ذلك الجَيَّدُ . وأَبْسَلَه لكذا إِبْسالاً : إذا عَرَّضَهُ ورَهنهَ وفي بعض النُّسَخ : ورَهَقَه . أو أَبْسَلَه : أسْلَمه لِلهَلَكَةِ ومنه قولُه تعالى : ( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ) ( 9 ) أي تُسْلَمَ للهَلَكةِ . وقال الأزهريُّ : أي ( 10 ) لأن لا ، تُسْلَمَ إلى العذابِ بِعَملِها . وقيل : تُسْلَم : تُرْتَهَن ، يُقال : أُبْسِلَ فلانٌ بجَرِيرتِه : أي أسْلِمَ بجِنايته للهلاك . ومنه قولُه تعالى : ( أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا ) ( 11 ) قال الحسنُ : أي أسْلِموا بجَرائرِهم ، وقِيل : ارْتُهِنُوا ، وقيل : أُهْلِكُوا ، وقال مُجاهِد : فُضِحُوا ، وقال قَتادةُ : حُبِسُوا . وقال عَوْفُ بن الأَحْوَص :
وإِبْسالي بَنِيَّ بغَيرِ جُرْمٍ * بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مُراقِ ( 12 )
وكان حَمَل عن غَنيٍّ لبَني قُشَمير دَمَ ابْنَيِ السجفية ، فقالوا : لا نَرضى بك ، فرهَنَهُم بَنِيه ، طَلَباً للصُّلْح . وقال النابِغَةُ الجَعْدِيُّ ، رضي اللّه عنه :
ونحنُ رَهَنَّا بالأُفَاقَةِ عامِراً * بما كانَ في الدَّرْداءِ رَهْناً فأُبْسِلا ( 13 )
والدرداء : كَتِيبةٌ كانت لهم . وأَبْسَلَه لِعَمَلِه ، وبهِ : وكَلَه إليه . وأَبْسَلَ نَفْسَه لِلمَوتِ : وَطَّنَها عليه ، واسْتَيقَن ، وكذلك
هامش
( 1 ) وقد ذكرت عن نسخة أخرى على هامش القاموس .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 123 واللسان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 639 والضبط عنه .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 148 .
( 6 ) ديوانه 2 / 61 وروايته :
ومن دون أبوال الأسود بسالة * وصولة أيد يمنع الضيم طولها
( 7 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 730 واللسان .
( 8 ) اللسان والتكملة .
( 9 ) سورة الأنعام الآية 70 .
( 10 ) التهذيب واللسان : أي لئلا تسلم .
( 11 ) سورة الأنعام الآية 70 .
( 12 ) اللسان والجمهرة 1 / 317 والمقاييس 1 / 248 وفي اللسان " بدم قراض " والصحاح " بدم مراق " .
( 13 ) اللسان .