سَعَى سَاعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّةَ بعدَما * تَبَزَّلَ ما بَين العَشِيرَةِ بالدَّمِ ( 1 )
وانْبَزَلَ كذلكَ ، يُقال : انْبَزَل الطَّلْعُ : أي انْشَقَّ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : بَزَلَ الخَمْرَ وغَيرَها : إذا ثَقَبَ إناءها واستَخْرَجها . وقال غيرُه : كابْتَزَلَها وتَبَزَّلَها يُقال : ابْتَزَلْتُ الشَّرابَ لنَفْسِي . وأنشدَ اللَّيثُ :
* تَحَدَّرَ مِن نَواطِبِ ذي ابْتِزالِ ( 2 ) *
ورواية الأزهريّ :
* تَحَدُّرُ ذي نَواطِبِ وابْتِزالِ ( 3 ) *
وعَزاه لابن الأعرابي . واسمُ ذلك المَوْضِعِ : بُزالٌ بالضَّمّ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : البُزالُ : المَوْضِعُ الذي يخرُج منه الشيء المَبزُولُ . وبَزَل الشَّرابَ : صَفَّاه كابْتَزَله ، وقال الأزهريُّ : لا أعرِفُ البَزْلَ بمَعْنى التَّصْفِية . ومن المَجاز : بَزَل الأَمْرَ أو الرَّأي أي قَطَعَه واسْتَحْكَمه . وأَمْرٌ بازِلٌ ، ورَأيٌ بازِلٌ : مُسْتَحْكِمٌ . بَزَل نابُ البَعيرِ ، بَزْلاً وبُزُولاً فَطَر ، وطَلَع ومنه : جَمَلٌ وناقَةٌ بازِلٌ وبَزُولٌ للذَّكر والأُنثى ، عن ابن دُرَيْد ( 4 ) . وقال شيخُنا : وكان أبو زيدٍ يقول : لا تكون الناقَةُ بازِلاٌ ، ولكن إذا أَتَى عليها حَوْلٌ بعدَ البُزولِ ، فهي بَزُولٌ ، إلى أن تُنِيبَ ، فتُدْعَى عند ذلك : ناباً . وفي الحديث : " وأَرْبَعٌ وثلاثون ، ما بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلى بازِلِ عامِها . كُلُّها خَلِفَةٌ " . والضمير في عامها يَرجِعُ إلى مَوصُوفٍ محذوف ، لأن التقدير : إلى ناقةٍ بازِلٍ عامُها ، ولا يجوز رجوعُه إلى بازِلٍ نفسِها . ج : بُزَّلٌ ، كرُكَّع ، وكُتُبٍ ، وبَوازِلُ فيه لَفُّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ . وذلك في تاسِعِ سِنِيه ورُبَّما بَزَل في الثانية . قال ابنُ الأعرابيّ : وليس بعدَه سِنٌّ تُسَمَّى . والبازِلُ أيضاً : السِّنّ تَطْلُع في وَقْتِ البُزُولِ قال ابنُ دُرَيْد : يقولون : كان ذلك عندَ بُزُولِه ، وعندَ بَزْلِه . الجَمعُ : بَوازِلُ عن ابن الأعرابيّ . قال النابِغَةُ ، في السِّنِّ ، وسَمّاه بازِلاً :
مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسِ النَحْضِ بازِلُها * له صرِيفٌ صرِيفُ القَعْوِ بالمَسَدِ ( 5 )
ومن المَجاز : البازِلُ : الرجُلُ الكامِلُ في تَجْرِبَتِه وعَقلِه . وقال ابنُ دُرَيْد : رَجُلٌ بازِلٌ : إذا احْتَنَكَ ،
تَشْبِيهاً بالبَعيرِ البازِلِ . وفي حديث علي رضي اللّه تَعالَى عنه :
* بازِلُ عامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي *
أي : أنا في استِكمالِ القُوّة ، كهذا البَعير ، مع حَداثةِ السِّنِّ . وقال شيخُنا : وقولُهم : بازِلُ عامٍ ، وبازِلُ عامَيْنِ : إذا مَضَى له بعدَ البزُولِ عامٌ أو عامان . والمِبْزَلَةُ والمِبْزَلُ : كمِكْنَسَةٍ ومِنْبَرٍ : المِصْفاةُ يُصَفَّى بها الشَّرابُ . ومن المَجاز : خُطَّةٌ بَزْلاءُ : عَظِيمةٌ تَفْصِلُ بينَ الحَقِّ والباطِلِ . ومن المَجاز : البَزْلاءُ : الدَّاهِيَةُ العظيمَةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ . وأيضاً : الرَّأي الجَيِّدُ قال الراعِي :
في صَدرِ ذي بَدَواتٍ ما تَزالُ لَهُ * بَزْلاءُ يَعْيَا بِها الجَثَّامَةُ اللُّبَدُ ( 6 )
وأيضاً : الشَّدائِدُ قال ابنُ دُرَيْدٍ : يقولون : هو نَهَّاضٌ ببَزْلاءَ : إذا كان يقومُ بالأُمُورِ العِظامِ مُطِيقاً للشَّدائدِ ، ضابِطاً لها ، وأنشد الجوهريُّ :
إني إذا شَغَلَتْ قوماً فُروجُهُمُ * رَحْبُ المَسالِكِ نَهَّاضٌ ببَزْلاءِ ( 7 )
ومن المَجاز : قولُهم : ما بَقِيتْ عندَه بازِلَةٌ ، كما يُقال : ما بَقِيتْ لهم ثاغِيَةٌ ولا راغِيَةٌ : أي واحِدةٌ ، وقال يعقوبُ : ما عِندَه بازِلَةٌ : أي : ليس عِندَه شيءٌ مِن مالٍ ولا تَركَ اللَّهُ عنده بازِلَةً ، ولم يُعْطِهم بازِلَةً : أي شيئاً . وقال الزمخشري : ما عِندَه بازِلَةٌ : أي بُلْغَةٌ تَبْزُل حاجتَه ، أي تقْضِيها ( 8 ) وبُزْلٌ ، كقُفْلٍ : عَنْزٌ قال عُرْوَةُ بن الوَرْد :
أَلمَّا أَغْزَرَتْ في العُسِّ بُزْلٌ * ودِرْعَةُ بِنْتُها نَسِيَا فَعالِي ( 9 )
هامش
( 1 ) اللسان والأساس وعجزه في الصحاح ، ولم أجده في ديوانه .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) كذا بالأصل والذي في التهذيب ( بزل ) الرواية الأولى ، ولم يشر إلى ابن الأعرابي . وفي مادة " نطب " ورد فيه : وأنشد : ذي نواطب وابتزال والنواطب : خروق المصفاة .
( 4 ) الجمهرة 1 / 282 .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 31 واللسان .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 60 واللسان والصحاح والأساس وعجزه في التهذيب . وانظر تخريج البيت في الديوان .
( 7 ) الصحاح واللسان والأساس والمقاييس 1 / 245 .
( 8 ) الأساس : أي تقضيها وتفصلها .
( 9 ) ديوانه ط بيروت ص 59 برواية : " في العس برك " فلا شاهد فيه والمثبت كرواية اللسان .