قليلةٌ ، قالَهُ اللِّحْيانِيُّ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : ولم يَعْرِفْها الأَصْمَعِيُّ ، شَمَلاً ، مُحَرَّكَةً ، وشَمْلاً ، بالفتحِ ، وشُمُولاً ، بالضَّمِّ : أي عَمَّهُمْ ، قالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
كَيْفَ نَوْمِي عَلى الفِراشِ ولَمَّا * تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ ؟ ( 1 )
أي مُتَفَرِّقَةٌ .
أو شَمِلَهُمْ خَيْراً أو شَرّاً ، كفَرِحَ : أَصابَهُمْ ذلكَ .
وأَشْمَلَهُمْ شَرّاً : عَمَّهُمْ بِهِ ، ولا يُقالُ : أَشْمَلَهُمْ خَيْراً .
واشْتَمَلَ فُلانٌ بالثَّوْبِ : أَدَارَهُ عَلى جَسَدِهِ كُلِّهِ حَتَّى لا تَخْرُجَ مِنْهُ يَدُهُ .
وقيلَ : الاشْتِمالُ بالثَّوْبِ أَنْ يَلْتَفَّ بِهِ ، فيَطْرَحَهُ عَنْ شِمالِهِ .
وفي الحديثِ : " نَهَى عن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ " .
قالَ أبو عُبَيْدٍ : هو أن يَشْتَمِلَ بالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلّلَ به جَسَدَهُ ، ولا يَرْفَعُ منهُ جَانِباً ، فيكونُ فيهِ فُرْجَةٌ تَخْرُجُ منها يَدُه ، وهو التَّلَفُّعُ ، ورُبَّما اضْطَجَعَ فيهِ عَلى هذهِ الحَالَةِ ، قالَ : وأَمَّا تَفْسِيرُ الفُقَهاءِ ، فيقُولُونَ : هو أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ واحدٍ ليسَ عليهِ غيرُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُه مِنْ أَحَدِ جانِبَيْهِ ، فيَضَعُهُ على مَنْكِبِه ، ويَبْدُو منهُ فُرْجَةٌ ( 2 ) ، قال : والفُقَهاءُ أَعْلَمُ بالتَّأْوِيلِ في هذا ، وذلكَ أَصَحُّ في الكلامِ ، فمَنْ ذَهَبَ إِلى هذا التَّفْسِرِ كَرِهَ التّكَشُّفَ ، وإِبْداءَ العَوْرَةِ ، ومَنْ فَسَّرَهُ تَفْسِيرَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، كَرِهَ أن يَتَزَمَّلَ به شامِلاً جَسَدَهُ ، مَخَافَةَ أن يَُدْفَعَ إلى حالَةٍ سادَّةٍ لِنَفَسِهِ ( 3 ) ، فيَهْلِكَ .
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : اشْتِمالُ الصَّماءِ ، أنْ يُجَلِّلَ جَسَدَهُ كُلَّهُِ بالكِساءِ ، أو بالإِزَارِ .
ومن المَجازِ : اشْتَمَلَ علَيْهِ الأَمْرُ : أي أَحاطَ بِهِ ، إِحَاطَةَ الكِساءِ عَلى الجَسَدِ .
والشِّمْلَةُ ، بالكَسْرِ ، هكذا في النُّسَخِ ، وسَقَطَ في بَعْضِها قولُهُ : بالكسرِ : هَيْئَةُ الاشْتِمالِ ، والكسرُ في أَلْفاظِ الهَيْآتِ قِياسٌ ، ويَدُلُّ عليهِ قولُهُ فيما بَعْدُ ، وبالفتحِ . وقد اعْتَرَضَ مُلاَّ علي في ناموسِهِ ، حيثُ ظَنَّ أنَّ الشِّمْلَةَ هنا بالفتحِ ، لَكَوْنِهِ أَطْلَقَهُ عن الضَّبْطِ ، وهذا ليسَ بِشَيْءٍ ، كما يَظْهَرُ لَكَ عِنْدَ التأَمُّلِ .
والشِّمْلَةُ الصَّمَّاءُ : التي ليسَ تَحْتَها قَمِيصٌ ، ولا سَرْاوِيلُ ، وكُرِهَتِ الصَّلاةُ فيها أيضاً ، سيأْتِي ذِكرُها في حرفِ المِيمِ ، في " ص م م " ، إن شاءَ اللهُ تَعالى .
والشَّمْلَةُ : بالفَتْحِ ، كِسَاءٌ دُونَ الْقَطِيفَةِ ، يُشْتَمَلُ بِهِ كالْمِشْمَلِ ، الْمِشْمَلَةِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ، ولو قالَ : بكسرِهما ، لَكَفى .
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الشَّمْلَةُ عندَ العربِ ( 4 ) مِئْزَرٌ مِنْ صُوفٍ أو شَعَرٍ ، يُؤَتَزرُ به ، فإِذا لُفِّقَ لِفْقَيْنِ فهي مِشْمَلَةٌ ، يَشْتَمِلُ بها الرَّجُلُ إذا نامَ باللَّيْلِ ، وجَمْعُ الشَّمْلَةِ شِمَالٌ ، بالكسرِ ، ومنهُ قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ للأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدِيِّ : إِنّي لأَجِدُ بَنَّةَ الغَزْلِ منكَ ، فسُئِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْه ، فقالَ : كانَ أبُوهُ يَنْسِجُ الشِمالَ باليَمِينِ ، ويُروَى باليَمَنِ . وعلى الرِّوايَةِ الأُولى فما أَحْسَنَها ، وأَلْطَفَها بَلاغَةً ، وأَفْصَحَها .
وقالَ اللَّيْثُ : المِشْمَلَةُ ، والمِشْمَلُ : كِساءٌ لهُ خَمْلٌ مُتَفَرِّقٌ ، يُلْتَحَفُ بهِ دونَ القَطِيفَةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيٍّ :
ما رَأَيْنا لِغُرابٍ مَثَلاً * إِذْ بَعَثْناهُ يَدِي بالمِشْمَلَهْ ( 5 )
غيرَ فِنْدٍ أَرْسَلُوهُ قابِساً * فَثَوى حَوْلاً وسَبَّ العَجَلَهْ
وأَشْمَلَهُ أَعْطَاهُ إِيَّاها ، أي الشَّمْلَةَ .
وشَمِلَهُ ، كعَلِمَهُ شَمْلاً ، بالفتحِ ، وشُمُولاً ، بالضَّمِّ : غَطَّى عليه المِشْمَلَةَ ، هكذا نصُّ اللِّحْيانِيِّ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وأُراهُ إِنَّما أَرادَ غَطَّاهُ بِهَا ، وقد تَشَمَّلَ بِها تَشَمُّلاً ، عَلى الْقِياسِ ، وتَشْمِيلاً ، وهذهِ عَنِ اللِّحْيانِيِّ ، وهوَ عَلى غَيْرِ الفِعْلِ ، وإِنَّما هو كَقَوْلِهِ : وتَبَتَّلَ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً .
وما كانَ ذا مِشْمَلٍ ، ونَصُّ اللِّحْيانِيِّ : صارَتْ لَهُ مِشْمَلَةٌ .
والمِشْمَلُ : كمِنْبَرٍ سَيْفٌ قَصِيرٌ دَقِيقٌ نحوَ المِغْوَلِ ، يَتَغَطَّى
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : فرجه .
( 3 ) اللسان : لتنفسه .
( 4 ) في التهذيب : عند البادية .
( 5 ) اللسان .