وأَذْرُع ، لأَنَّها مُؤَنَّثَةٌ ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ :
أَقولُ لَهُم يَومَ أَيْمَانُهُمْ * تُخَايِلُها في النَّدى الأَشْمُلُ ( 1 )
وشَمَائِلُ ، عَلى غَيرِ قِياسٍ ، قال اللهُ تعالى : ( عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ ) ( 2 ) ، وفيه : ( وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمَائِلِهِمْ ) ( 3 ) ، وشُمُلٌ بِضَمَّتَيْنِ ، قالَ الأَزْرَقُ العَبْدِيُّ ( 4 ) :
* في أَقْوُسٍ نَازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلاَ *
وحَكَى سِيبَوَيْه ، عن أبي الخَطَّابِ في جَمْعِهِ : شِمْالٌ ، عَلى لَفْظِ ( 5 ) الْوَاحِدِ ، ليسَ مِنْ بابِ جُنُبٍ ، لأَنَّهُم قد قالُوا شِمالاَنِ ، ولَكِنَّهُ على حَدِِّ دِلاَصٍ ، وهِجَانٍ .
وشَمَلَ بِهِ ، شَمْلاً : أَخَذَ ذَاتَ الشِّمالِ ، حَكاهُ ابْن الأَعْرابِيِّ ، وبِهِ فَسَّرَ قَوْلَ زُهَيْرٍ :
جَرَتْ سَرْحاً فقُلْتُ لها أَجِيزِي * نَوىً مَشْمُولَةً فَمَتَى اللِّقاءُ ؟ ( 6 )
قالَ : مَشْمُولَةً أي مَأْخُوذاً بها ذاتَ الشِّمالِ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : مَشْمُولَةً : سَرِيعَةَ الانْكِشافِ .
والشِّمالُ : الطَّبْعُ ، والخُلُقُ ، ج : شَمائِلُ ، وقالَ عَبْدُ يَغُوثُ الْحَارِثِيُّ :
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُها * قَليلٌ وما لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا ( 7 )
يَجُوزُ أن يَكُونَ واحداً ، أي من طَبْعِي ، وأن يكونَ جَمْعاً ، مِن بابِ هِجَانٍ ودِلاَصٍ ، أو تَقْدِيرُهُ : مِنْ شَمائِلِي ، فقَلَبَ ، وقالَ آخَرُ :
هُمُ قَوْمِي وقد أَنْكَرْتُ مِنْهُمْ * شَمائِلَ بُدِّلُوهَا مِنْ شِمالِي ( 8 )
وقالَ الرَّاغِبُ : قِيلَ لِلْخَلِيقَةِ شِمَالٌ ، لَكَوْنِهِ مُشْتَمِلاً على الإِنْسانِ ، اشْتِمالَ الشِّمالِ على البَدَنِ .
ومِن سَجَعاتِ الأَساسِ : ليسَ مِنْ شَمائِلِي ( 9 ) وشِمالي ، أن أَعْمَلَ بِشِمَالِي .
ومِنَ المجازِ : زَجَرْتُ لَهُ طَيْرَ الشِّمالِ ، أي طَيْرَ الشُّؤْمِ ، كَما في الأَساسِ .
وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرابِيِّ :
* ولم أَجْعَلْ شُؤُونَكَ بالشِّمالِ *
أي لم أَضَعْها مَوْضِعَ الشُّؤُمِ .
وطَيْرٌ شِمَالٌ : كُلُّ طَيرٍ يُتَشَاءَمُ به ، وجَرَى لَهُ غُرابُ شِمَالٍ : أي ما يَكْرَهُ ، كاَنَّ الطَّائِرَ إِنَّما أتاهُ عنِ الشِّمالِ ، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ :
زَجَرْتُ لَها طَيرَ الشِّمالِ فَإِنْ يَكُنْ * هَواكَ الذي تَهْوَى يُصِبْكَ اجْتِنابُها ( 10 )
والشَّمالُ : بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ : الرِّيحُ التي تَهُبُّ ، وتأْتِي مِن قِبَلِ الْحِجْرِ ، كما في المُحْكَمِ ، وفي المُفْرَدَاتِ : مِنْ شَمالِ الكَعْبَةِ ، وقالَ غيرُهُ : مِنْ ناحِيَةِ القُطْبِ .
أو من اسْتَقْبَلَكَ عَنْ يَمِينِكَ وأنتَ مُسْتَقبِلٌ ، أي واقفٌ لِلْقِبْلَةِ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه عن ثَعْلَبٍ .
والصَّحِيحُ أَنَّهُ ما كانَ مَهَبَّهُ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وبَناتِ نَعْشٍ ، أو مَهَبُّهُ مِنْ مَطْلًَعِ بَناتِ النَّعْشِ إِلى مَسْقَطِ النَّسْرِ الطَّائِرِ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ ، كذا في تَذْكَرَةِ أَبِي عَلِيٍّ ، ويكونُ اسْماً وَصِفَةً ، وهو المَعْرُوفُ بِمِصْرَ بالمَرِيسيِّ ، وبالحِجازِ الأَزْيب ، ولا تَكادُ تَهُبُّ لَيلاً ، وإذا هَبَّتْ سَبْعَةَ أَيَّام عَلى أَهْلِ مِصْرَ أَعَدُّوا الأَكْفانَ ، لأَنَّ طَبْعَها طَبعُ المَوْتِ بَارِدَةٌ
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) النحل الآية 48 .
( 3 ) الأعراف الآية 17 .
( 4 ) في اللسان : العنبري .
( 5 ) في القاموس ، وشمال ، " بلفظ الواحد " .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 8 واللسان والتكملة والأساس وفي جميعها " جرت سنحا " وعجزه في التهذيب .
( 7 ) اللسان والتكملة ، وعجزه في الصحاح منسوبا لجرير خطأ .
( 8 ) اللسان بدون نسبة ، وفي التهذيب والأساس نسب للبيد ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص 110 .
( 9 ) في الأساس : " ليس من شمالي " وسقطت منها " من شمائلي " .
( 10 ) ديوان الهذليين 1 / 70 برواية :
زجرت لها طير السنيح فإن تصب
ونبه بهامشه إلى هذه الرواية ، والمثبت كرواية اللسان .