شَعِلَ ، كفَرِحَ ، شَعَلاً ، وشْعُلَةً ، الأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وكذلكَ اشْعَالَّ ، اشْعِيلاَلاً ، إذا صارَ ذَا شَعَلٍ ، قالَ :
وبَعْدَ انْتِهَاضِ الشَّيْبِ في كُلِّ جَانِبٍ * عَلى لِمَّتِي حَتَّى اشْعَأَلَّ بَهِيْمُهَا ( 1 )
أرَادَ إشْعَالَّ ، فحَرَّكَ الأَلِفَ لاِلْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ، فانْقَلَبَت هَمْزَةً ، لأَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ واسِعُ المَخْرَج ، لا يَتَحَمَّلُ الْحَرَكَةَ ، فَإِذا اضْطَرُّوا إلى تَحْرِيكِهِ حَرَّكُوهُ بِأَقْرَبِ الحُرُوفِ إِلَيْهِ .
ويُقالُ : إذا كانَ الْبَياضُ في طَرَفِ ذَنَبِ الْفَرَسِ ، فَهُوَ أشْعَلُ ، وإِنْ كانَ في وَسَطِ الذَّنَبِ ، فهوَ أصْبَغُ ، وإِنْ كانَ في صَدْرِهِ ، فهوَ أَدْعَمُ ، فَإِذا بَلَغَ التَّحْجِيلُ إلى رُكْبَتَيْهِ ، فهو مَجَبَّبٌ ، فَإِنْ كانَ في يَدَيْهِ ، فهوَ مَقَفَّزٌ .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إذا خالَطَ الْبَياضُ الذَّنَبَ في أيِّ لَوْنٍ كانَ ، فذلكَ الشُّعْلَةُ ، والْفَرَسُ أَشْعَلُ ، بَيِّنُ الشَّعَلِ .
وقالَ غيرُه : شَعِيلٌ ، وشَاعِلٌ ، وهي شَعْلاَءُ .
وشَعَلَ فيه ، كمَنَعَ ، يَشْعَلُ ، شَعْلاً : أَمْعَنَ .
وشَعَلَ النَّارَ في الحَطَبِ ، يَشْعَلُهَا ، شَعْلاً : أجازَها أبو زَيْدٍ ، أي أَلْهَبَها ، كشَعَّلَها ، تَشْعِيلاً ، وأشْعَلَها ، فاشْتَعَلَتْ ، وتَشَعَّلَتْ ، الْتَهَبَتْ واضْطَرَمَتْ .
وقالَ اللِّحْيانِيُّ : اشْتَعَلَتِ النَّارُ : تَأَجَّجَتْ في الْحَطَبِ .
وقالَ مُرَّةُ : نَارٌ مُشْعَلَةٌ ، مَلْتَهِبَةٌ مَتَّقِدَةٌ .
والشُّعْلَةُ : بِالضَّمِّ : ما اشْتَعَلَتْ ( 2 ) فيهِ مِنَ الْحَطَبِ .
والشُّعْلَةُ أيضاً : لَهَبُ النَّارِ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهيَ شِبْهُ الْجَذْوَةِ ، وهي قِطْعَةُ خَشَبَةٍ تُشْعَلُ فيها النَّارُ ، وكذلكَ الْقَبَسُ والشِّهابُ ، ج : ككُتُبٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوَابُ : بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كالشُّعْلُولِ ( 3 ) بالضَّمِّ أيضا ، وهوَ لَهَبُ النَّارِ .
وشُعْلَةُ : بِلاَ لاَمٍ : فَرَسُ قَيْسٍ بنِ سِبَاعٍ ، عَلى التَّشْبيهِ بإِشْعالِ النارِ لِسُرْعَتِها .
والشَّعِيلَةُ : كَسَكِينَةٍ ، الأَوْلَى وَزْنُها بِصَحِيفَةٍ ، فَإِنَّ السَّكِينَةَ رُبَّما تَشْتَبِهُ بِسِكِّينَةٍ ، بالكَسْرِ فَتَشْدِيدِ الْكَافِ المَكْسُورَةِ : النَّارُ الْمُشْعَلَةُ في الذُّبَالِ ، أو هي الْفَتِيلَةُ المُرَوَّلَةُ ، بالدُّهْنِ ، فيها نَارٌ يُسْتَصْبَحُ بها ، ولا يُقالُ لها كذلكَ ، إلاَّ إِذا اشْتَعَلَتْ بالنَّارِ ، ج : شَعِيلٌ ، صَوَابُهُ : شَعُلٌ ، بِضَمَّتَيْنِ ، كصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ ، كما هُوَ نَصُّ العُبابِ ، والتَّهْذِيبِ ، قالَ لَبَيدٌ :
أَصَاحِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً * كَمِصْباحِ الشَّعِيلَةِ في الذُّبالِ ( 5 )
وفي حديثِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ : " كانَ يَسْمُرُ مَعَ جُلَسَائِهِ ، فَكادَ السِّرَاجُ يَخْمُدُ ، فَقَامَ وأصْلَحَ الشَّعِيلَةَ ، وقالَ : قُمْتُ وأَنا عُمَرُ ، وقَعَدْتُ وأنا عُمَرُ " .
والمَشْعَلُ ، كَمَقْعدٍ : الْقِنْدِيلُ . والمِشْعَلُ ، كمِنْبَرٍ : المِصْفَاةُ ، جَمْعُهَما مَشاعِلُ .
والمِشْعَلُ أيضاً : شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ البَادِيَةِ مِنْ جُلُودٍ ، يَخْرَزُ بَعْضُها إلى بعضٍ ، كالنِّطْعِ ، لَهُ أَرْبَعُ قَوائِمَ ، مِنْ خَشَبِ تُشَدُّ تِلْكَ الجُلُودُ إِلَيْها فَيَصِيرُ كالْحَوْضِ ، يُنْبَذُ فِيهِ ، لأَنَّهُ ليسَ لهم حِبَابٌ ، كالْمِشْعَالِ ، والْجَمْعُ الْمَشاعِلُ ، قال :
* وَنَسِيَ الدَّنَّ ومِشْعَالاً يَكِفْ *
وقال ذُو الرُّمَّةِ :
أضَعْنَ مَواقِيتَ الصَّلَواتِ عَمْداً * وحَالَفْنَ الْمَشاعِلَ والْجِرَارَا ( 6 )
وفي الحديث : " أنَّهُ شَقَّ الْمَشاعِلَ يَوْمَ خَيْبَر قالَ : هيَ زِقَاقٌ كانَوا يَنْتَبِذُونَ فيها " .
وعن بَعْضِ الأَعْرابِ ، أَنَّهُ وُجِدَ مَتَعَلِّقاً بِأَسْتارِ الكَعْبَةِ يَدْعُو ، ويقولُ : اللَّهُمَّ أَمِتْنِي مِيتَةَ أبي خَارِجَةَ ، فقيلَ : وكيفَ ماتَ أبو خَارِجَةَ ؟ قال : أكَلَ بَذَجاً ، وشَرِبَ مِشْعَلاً ، ونامَ شَامِسَاً ، فَلَقِيَ اللهَ شَبْعَانَ ، رَيَّانَ ، دَفْآنَ .
ومِنَ المَجازِ : أشْعَلَ إبِلَهُ بِالْقَطِرَانِ : كَثَّرَهُ عَليْها ، وعَمَّها بالْهِنَاءِ ، ولم يَطْلِ النُّقَبَ مِنَ الْجَرَبِ دونَ غيرِها مِنْ بَدَنِ الْبَعِيرِ الأَجْرَبِ .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي القاموس : أشعلت .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " كالشعول " .
( 4 ) اللسان والتهذيب : " المرواة " .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 109 واللسان والتهذيب والأساس .
( 6 ) ديوانه ص 200 واللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس 3 / 190 .