فَعادَ زَمانٌ بَعْدَ ذاكَ مُفَرِّقٌ * وأشْعَلَ وَلْيٌ مِنْ نَوىً كُلَّ مُشْعَلِ ( 1 )
والشُّعْلُولُ : بالضَّمِّ ، الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ ، وغيرِهم .
وشَعْلانُ : مَوْضِعٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، واسْمُ رَجُلٍ .
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الشَّعِيلُ ، كأَمِيرٍ : شِبْهُ الْكَوَاكِبِ ، يَكونُ في أَسْفَلِ الْقِدْرِ ، وأيضاً الحُرَّاقُ .
واشْعَلَّ الفَرَسُ ، اشْعِلاَلاً صارَ أشْعَلَ .
ومِشْعَلٌ : كِمْنْبَرٍ ، وَادٍ لِبَنِي سَلاَمانِ ابنِ مُفَرِّجٍ ، من الأَزْدِ ، كَذا في المُفَضَّلِيَّاتِ ( 2 ) .
[ شغل ] : الشًّغْلُ ( 3 ) ، فيهِ أَرْبُعُ لُغات ، بالضَّمِّ ، وبِضَمَّتَيْنِ ، مِثْلُ خُلْقٍ وخُلُقٍ ، وبِالْفَتْحِ وبِفَتْحَتَيْنِ ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ ، وقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ ، والكُوفَةِ ، وزَيْدٌ ، ويَزِيدُ ، ورُوَيْسٌ : " في شُغُلٍ " بِضَمَّتَيْنِ ، وعَيَّاش مُخَيّر ، وقَرَأَ ابنُ أبي هُبَيْرَةَ ، ويَزِيدُ النَّحْوِيُّ : " في شَغْلٍ " ، بالفَتْحِ ، وقَرَأَ مُجاهِدٌ ، وأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ ، وأبو عَمْرٍو ، وأبو السَّمَّالِ ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ : " في شَغَلٍ " بالتَّحْرِيكِ ، ضِدُّ الفَراغِ . وقالَ الرَّاغِبُ : هو الْعارِضُ الذي يُذْهِلُ الإِنْسانَ ، ج : أشْغَالٌ وشُغُولٌ .
وما هَجْرُ ( 4 ) لَيْلَى أنْ تَكونَ تَبَاعَدَتْ * عليْكَ ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ
وقد شَغَلَهُ ، كمَنَعَهُ ، شَغْلاً ، بالفَتْحِ ، ويُضَمُّ ، وهذه عن سِيبَوَيْه ، وأشْغَلَهُ ، واخْتُلِفَ فيها ، فقيلَ : هي ، أي أشْغَلَهُ ، لُغَةٌ جَيِّدَةٌ ، أو قَلِيلَةٌ ، أو رَدِيئَةٌ .
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لا يُقالُ : أشْغَلْتُهُ ، ومِثْلُهُ في شُرُوحِ الفَصِيحِ ، وشَرْحِ الشِّفاءِ للشِّهابِ ، والمُفْرَداتِ للرَّاغِبِ ، والأَبْنِيَةِ لابنِ القَطَّاعِ ، ولا يُعْرَفُ لأَحَدٍ القَوْلُ بِجَوْدَتِها عن إِمامٍ مِن أئِمَّةِ اللَّغَةِ ، وكَتَبَهُ بَعْضُ عُمَّالِ الصَّاحِبِ لهُ في رُقْعَةٍ ، فَوَقَّعَ عليها : مَنْ يَكْتُب إِشْغَالِي ، لا يَصْلُح لأَشْغَالِي .
قالَ شيخُنا : فَإِذاً لا مَعْنَى لِتَرَدُّدِ المُصَنِّفِ فيها .
قلتُ : ولَعَلَّهُ اسْتَأْنَسَ بِقَوْلِ ابنِ فَارِسٍ ، حيثُ قالَ في المُجْمَلِ : لا يَكادُونَ يَقُولُونَ : أشْغَلْتُ ، فهو جائِزٌ ( 5 ) . فتَأَمَّلْ ذلك .
واشْتَغَلَ بِهِ ، وشُغِلَ ، كعُنِيَ ، فهوَ مَشْغُولٌ .
قالَ ثَعْلَب : شَغِلَ ، مِنَ الأَفْعالِ التي غُلِّبَتْ فيها صِيغَةُ ما لم يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، قالَ : ويُقالُ مِنْهُ في التَّعَجُّبِ : مَا أَشْغَلَهُ ، قالَ : وهو شَاذٌّ ، إِنَّما يُحْفَظُ حِفْظاً ، لأَنَّهُ أي التَّعْجُّبُ ، مَوْضُوعٌ عَلى صِيغَةِ فِعْلِ الفاعِلِ ، ولا يُتَعَجَّبُ مِنَ الْمَجْهُولِ ، ويُقالُ : شُغِلَ عَنْهُ بِكَذا ، عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ .
وهوَ شَغِلٌ ، ككَتِفٍ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ .
قال ابنُ سِيدَه : وعندي أَنَّهُ على النَّسَبِ ، لأَنَّهُ لا فِعْلَ له يَجِيءُ عليْهِ .
قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : وكذلكَ رَجُلٌ مُشْتَغِلٌ ، بِكَسْرِ الغَيْنِ ، قالَ : وفَتْحُ الغَيْنِ ، أي عَلى لَفْظِ المَفْعُولِ ، نَادِرٌ ، وأَنْشَدَ :
إنَّ الذي يَأْمُلُ الدُّنْيَا لَمُتَّلَهٌ * وكُلُّ ذي أَمَلٍ عنه سَيشْتَغِلُ
وقالَ اللَّيْثُ : اشْتَغَلْتُ أنا ، والفعلُ الَّلازِمُ اشْتَغَلَ .
وقالَ أبو حاتِم في كِتابِ تَقْويمِ المُفْسَدِ والمُزالِ عن جِهْتِهِ من كَلامِ العَرَب : لا يُقالُ : اشْتَغَل ، وكذلك قالَ ابنُ دُرَيْدٍ .
وقالَ ابنُ فارِسٍ في المقاييس : قَدْ جَاءَ عنهم : اشْتَغَلَ فُلانٌ بالشَّيْءِ ، فَهُو مُشْتَغِلٌ ، وأنْشَدُوا :
حيَّتْكَ ثُمَّتَ قالَتْ : إِنَّ نَفْرَتَنا * اليومَ كُلَّهُمُ يا عُرْوَ مُشْتَغِلُ ( 6 )
وشَغْلٌ شَاغِلٌ : مُبالَغَةٌ ، كَما يَقولونَ : شِعْرٌ شاعِرٌ ، ولَيْلٌ لاَئِلٌ ، ومَوْتٌ مائِتٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
هامش
( 1 ) اللسان والتكملة والتهذيب .
( 2 ) وردت في قول الشنفري الأزدي في قصية مفضلية رقم 20 بيت رقم 16 وروايته فيها :
خرجنا من الوادي الذي بين مشعل * وبين الجباهيهات أنشأت سربتي
وانظر معجم البلدان " مشعل " .
( 3 ) على هامش القاموس : قوله : الشغل ، الزمخشري في سورة الفرقان ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) افتضاض الأبكار ، وعزاه في سورة يس لابن عباس ، زاد غيره : على شاطئ الأنهار ( قرافي ) .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وما هجر ، الخ ، في اللسان : قال ابن ميادة : وما هجر الخ " .
( 5 ) كذا في المجمل " شغل " وفي المقاييس 3 / 195 : " قالوا : ولا يقال أشغلت " .
( 6 ) المقاييس 3 / 195 والضبط عنها ، بدون نسبة .