تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* باتُوا غِضاباً يَحْرِقُونَ الأرِّمَا * ويكُون تهديداً ووَعِيداً من فحولِ الإِبل خاصَةً ، وقالَ ابنُ دُرَيد ( 1 ) : وهو من النوق زَعمُوا من الإعياءَ ، قال زُهير : أَبي الضَّيمَ والنعمانُ يحرِقُ نابه * عليهِ فأَفْضىَ والسُّيُوفُ مَعاقِلُهْ ( 2 ) وجعَل ابنُ دُرَيدٍ الفعلَ للناب ، فقالَ : حرَق نابُ البَعير يَحرُقُ ، وصَرَفَ يَصْرفُ ، وفي الأساسِ : وإِنّه ليَحرْقُ عليكَ الأرَّمَ ، أَي : يسحَقُ بعضَها ببَعْض ، كفِعْل الحارِقِ بالمبْرَد وهذا يفْهمُ منه أَنَّ حَرْقَ الناب مأخوذَ من حَرْقِ الحَدِيد ، كما هو صَرِيحُ كلام الجَوْهرِيِّ ، فإِنه قال : ومنه حرَقً نابَه إِلى آخرِه . والحارِقَتانِ : رُؤُوسُ الفَخِذَيْنِ في الوَرِكَيْنِ ، أَو هما عَصَبَتانِ في الوَرِكِ إِذا انْقَطَعَتا مَشىَ صاحبُهما عَلَى أَطْراف أَصابِعِه لا يَسْتَطِيعُ غيرَ ذلك ، عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ ، قالَ : وإِذا مَشَى على أَطْرافِ أَصابِعِه اخْتِياراً فهو مِكْتامٌ ، وقد اكْتامَ الرّاعِي ، وقالَ غيرُه : الحارِقَةُ : العَصَبَةُ التي تَجمع بينَ الفخِذِ والوَرِكِ . وقِيلَ : هي عَصَبَة مُتَّصِلَةٌ بينَ وابِلَتَي الفَخِذِ والعَضُدِ التي تَدُورُ في صَدَفَةِ الوَرِكِ والكَتِفِ ، فإِذا انْفصلتْ لم تَلْتَئم أَبَداً ، وقِيلَ : هي في الخُربة تُعَلِّقُ الفَخِذَ بالوَرِكِ ، وبِها يَمْشِي الإِنْسانُ ، وقِيلَ : إِذا زالَت الحارِقَةُ عَرِج الإِنْسانُ . والمَحْرُوقُ : الذي انْقطَعت حارِقَته وقد حُرِقَ كعُنِيَ ، أَو الّذِي زالَ وَرِكُه وأَنْشَدَ الجَوْهَرِي لأَبِي مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيِّ يصفُ راعِياً : * يظل ( 3 ) تَحتَ الفَنَنِ الوَرِيقِ * * يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْرُوقِ * يَقُول : إِنّه يَقُوم على فَرْدِ رِجْلٍ يَتَطاوَلُ للأفْنانِ ، ويَجْتَذِبها بالمِحْجَنِ ، فيَنْفُضُها للإِبِلِ ، كأَنّه محْرُوقٌ ، وقالَ ابن سِيدَه : أَخْبَرَ أَنه يقُوم بأَطْرافِ أصابِعِه حَتّي يَتَناولَ الغُصْنَ ، فيُميلَه إِلى إِبِلِه ، يَقُولُ : فهو يَرْفَعُ رِجْلَه ليَتَناوَلَ الغصْنَ البَعِيدَ منه ، فيَجْذِبَه . وقالَ ابنُ عَبّاد : المَحْروقُ في الرَّجَزِ ( 4 ) : السَّفُّودُ . والحارِقَةُ : النارُ يَقُول : أَلْقَى اللهُ الكافر في حارِقَتِه ، أي : في نارِه . قالَ ابنُ دُرَيْدِ ( 5 ) : وقَوْل على كَرَّمَ اللّه وَجْهَه : كذَبَتكُم الحارِقَةُ وقولُه : عليكُم بالحارِقَةِ قالَ ابنُ الأَعرابي : هي المَرْأَةُ الضَّيِّقَةُ المَلاقِي ومنه الحَدِيثُ الآخَر : وجَدْتها حارقَة طارِقَةً فائِقَةً وفي الأَساسِ : هي التي تَضُمُّ الشَّيءَ لضِيقِها ، وتَغْمِزُه ، فِعل من يَحْرِقُ أَسْنانَه ، وهي الرَّصُوف والعَصُوفُ ، وقال أَبُو الهَيْثَم : هي التي تَثْبُتُ للرَّجُلِ عَلى حارِقَتِها ، أَي : شقها وجَنْبِها ، قال : وقِيلَ : هي التي تَغْلِبُها الشهوَةُ حَتى تَحْرِقَ أَنْيابها بعضَها على بَعْضٍ ، إِشْفاقاً من أَنْ تَبْلُغ الشَهْوَةُ بها الشَّهِيقَ أَو النخِيرَ فتسْتحي من ذلِك . أَو : هي التي تُكْثِرُ سبَّ جاراتِها عن ابْنِ الأَعْرابِيَ . وقالَ شَمر وأَبو الهَيْثَمِ أَيضاً : الحارِقَةُ : النكَاح على الجَنبِ وبه فُسرّ قولُ علي رضي الله عنه : كذَبَتم الحارِقَةُ ما قامَ لِي بهَا إِلاّ أَسْماءُ بنت عُمَيْسٍ . وقالَ ابنُ سِيدَه : عِنْدِي أن الحارِقَةَ هُنا اسمٌ لهذا الضَّرْبِ من الجِماع أَو المُرادُ به هُنا الإِبْراكُ وقالَ ثعلبٌ : الحارِقَةُ : هي الّتِي تُقامُ على أَرْبَع ، وبه فُسِّرَ قولُ عليِّ رضي الله عنه . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : امرأَةٌ حارُوقٌ : نَعْتٌ مَحْمُودٌ لها عِنْدَ الخلاطِ ( 6 ) ، أَي : الجماع وهي التي تَضُم الشيءَ لضِيقِها وتَغْمِزه . والحِرْقُ ، بالكَسْرِ : شِمْراخُ الفُحّالِ الذي يُلْقح بِهِ وذلك أَنّه يؤْخذ الشِّمراخُ من الفَحْلِ ، فيُدَلسّ في الطَّلْعَةِ ، وسَيَأتِي للمُصَنِّفِ ذكرُه ثانِياً قريباً . والحَرَقُ بالتَّحْرِيكِ : النّارُ يُقالُ : في حَرَقِ اللهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ومنه الحَدِيث : الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَق شَهادَة وقال رُؤْبَةُ يصفُ الحُمُرَ :
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 139 . ( 2 ) في اللسان : " فأمضى " والمثبت كرواية الديوان ص 143 صنعة ثعلب وفسرها : أي صار في فضاء وصار يمتنع بالسيوف . ( 3 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي التهذيب واللسان " تراه تحت " وقد صوبها الصاغاني في التكملة ، ونسب الرجز لأبي محمد الفقعسي . ( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " في الزجر " . ( 5 ) الجمهرة 2 / 139 . ( 6 ) الجمهرة 3 / 39 .
تاج العروس — صفحة 72 | علي شيري / مرتضى الزبيدي