بَلْحارِثِ بن كَعب فحَسَكٌ أَمْراسٌ ومَسَكٌ أَحْماسٌ تَتَلَظَّى المَنايَا في رِماحِهِم . وَصَفَهُم بالقُوَّةِ والمَنَعَةِ ، وأَنَّهُم لِمَنْ رامَهم كالشَّوْكِ الحادِّ الصُّلْبِ ، وهو الحَسَكُ ، وإِذا نازَلُوا أَحداً لم يُفْلِتْ منهم ولم يَتَخلَّصْ .
وأَرض مَسِيكَةٌ كسَفِينَةٍ : لا تُنَشِّف الماءَ صَلابَةً عن أبي زَيْد ، وقد تَقدَّمَ . ويُقالُ : ما فِيهِ مِساكٌ ككِتابٍ ومُسكَةٌ بالضّم كِلاهُما عن ابنِ دُرَيْد ، زاد غَيرُه . ومَسِيكٌ كَأَمِير أي خَيرٌ يُرجَعُ إِلَيهِ ونَصُّ الجَمْهَرَةِ : خَيرٌ يُرجَى .
* ومما يُستَدْرَكُ عليه :
المَسَك ، مُحَرَّكة : جُلودُ دابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ كانت يُتَّخَذُ مِنْها شِبه الإِسْوِرَةِ .
وَتمَسَّكَ به : تَطَيَّبَ .
وثَوْبٌ مُمَسَّكٌ : مَصْبُوغٌ به ، وكذلك مَمسُوكٌ ، وقد مَسَكَه به ، نَقَله الزَّمَخْشَرِيّ . والمُمَسَّكَةُ : الخِرقَةُ الخَلَقُ التي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا ، عن الزَّمَخْشَرِيِّ ( 1 ) . وامْتَسَكَ به : اعْتَصَمَ ، قال زُهَيرٌ :
* بأي حَبل جِوارٍ كُنْتُ أَمْتَسِكُ ( 2 ) *
وقال العَبّاسُ ( 3 ) :
صَبَحْتُ بها القَوْمَ حَتّى امْتَسَك * تُ بالأَرْضِ أَعْدِلُها أَنْ تَمِيلاَ ( 4 )
وما تَمَاسَكَ أَنْ قالَ ذلِكَ ، أي : ما تَمالَكَ .
وفي صِفَتِه صَلّى اللّهُ عليهِ وسَلّمَ : بادِنٌ مُتَماسِكٌ أَرادَ أَنّه مَعَ بدانَتِه مُتَماسِكُ اللَّحْم ليس بمُستَرخِيَه ولا مُنْفَضِجَه ، أي أَنَّه مُعْتَدِلُ الخَلْقِ ، كأَن أَعْضاءهُ يمْسِكُ بعضُها بعضًا .
والمُسكَةُ ، بالضّمِّ : القُوَّةُ ، كالماسِكَةِ . وفيه مُسكَةٌ من خَيرٍ ، أي : بَقِيَّهٌ . وقولُ الحارِثِ بنِ حِلِّزَةَ :
ولَمّا أَنْ رَأَيْتُ سَراةَ قَوْمِي * مَساكَى لا يَثُوبُ لهم زَعِيمُ ( 5 )
قال ابنُ سِيدَه : يَجُوزُ أَنْ يكونَ مَساكَى في بيتِه اسْمًا لجَمْعِ مَسِيك ، ويَجُوزُ أَن يُتَوَهَّمَ في الواحِدِ مَسكان ، فيكونَ من بابِ سَكارَى وحَيارَى . والمَسَكَةُ ، مُحَرَّكَةً : من إِذا نازَلَ أَحَدًا لم يُفْلِتْ منه ، ولم يَتَخَلَّصْ .
وقال أَبو زَيْد : مَسَّكَ بالنّارِ تَمْسِيكًا ، وثَقَّبَ بها تَثْقِيبًا ، وذلِكَ إذا فَحَصَ لَها في الأَرْضِ ، ثمّ جَعَلَ عليها الرَّمادَ والبَعْرَ أَو الخَشَبَ ، أَو دَفَنَها في التّراب .
وقال ابنُ شُمَيل : الأَرْضُ مَسَكٌ وطَرائِقُ ، فمَسَكَهٌ كَذّانَةٌ ، ومَسَكَةٌ مُشَاشَةٌ ، ومَسَكَةٌ حِجَارَةٌ ، ومَسَكَةٌ لَيِّنَةٌ ، وِإنَّما الأَرْضُ طَرائِقُ ، فكلُّ طَرِيقَة مَسَكَةٌ . والمَسَاكاتُ : التَّناهي في الأَرْضِ تُمْسِكُ ماءَ السَّماءِ . ويُقالُ للرَّجُلِ يَكُونُ مع القَوْمِ يَخُوضُونَ في الباطِلِ إِنَّ فيهِ لمُسكَةً عمّا هُمْ فِيهِ .
ومَسِكٌ ، ككَتِفٍ : صُقْعٌ بالعِراقِ قُتِل فيهِ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيرِ . ومَوْضِع آخرُ بدُجيلِ الأَهْوازِ حَيث كانَتْ وَقْعَةُ الحَجّاجِ وابنِ الأَشْعَثِ .
وخَرَجَ في مُمَسَّكَةٍ ، أي : جُبَّة مُطَيَّبَة . وعَلَى ظَهْرِ الظَّبيَةِ جُدَّتانِ مِسكِيتَانِ ، أي : خُطَّتانِ سَوْداوانِ . وصِبغٌ مِسكِي . ومَسُكَ الرَّجُل مَساكَةً : صارَ بَخِيلاً . وِإنَّه لَذُو تَماسُكٍ : أي عَقْلٍ . وما في سِقائِه مُسكَةٌ من ماءٍ ، أي قَلِيلٌ منه . وما بِه تَماسك : إِذا لم يَكُن به خَيرٌ ، وهو مَجازٌ .
وكادَ يَخْرُجُ مِنْ مَسكِه : للسَّرِيعِ ، وهو مَجازٌ . وقولُهم - في صِفَتِه تَعالى - : مِساكُ السَّماءِ مُوَلَّدَةٌ .
والمِسكِيُّونَ : جَماعَةٌ مُحَدِّثُون نُسِبوا إِلى بَيعِ المِسكِ .
ومُسَيكَةُ ، كجُهَينَةَ : من قُرَى عَسقَلانَ ، منها عَبدُ اللِّه بنُ خَلَفٍ المُسَيكِي ( 6 ) الحافِظُ المَعْرُوفُ بابنِ بُصَيلَة سَمِعَ السِّلفِي ، وماتَ سنة 614 . وأَحْمَدُ بنُ عَبدِ الدّائِمِ المُسَيكِي سَمِعَ مِنْه أَبُو حَيان ، وضَبَطَه . والأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ مُوسَك الهَكّارِيُّ أَحَدُ الأُمَراءِ الصَّلاحِيَّةِ ، وإِليه نُسِبَت القَنْطَرَةُ بمِصْر .
وعطْوانُ بنُ مُسكانَ رَوَى حَدِيثَهُ يَحْيَى الحِمّاني ، هكذا ضَبَطَه الذَّهَبيُ تَبَعًا لعبد الغَني وضَبَطَه غيرُه بإِعْجامِ الشِّينِ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الذي في الأساس وخرج علينا في ممكنة في جبة مطيبة .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 51 وصدره فيه :
هلا سألت بني الصيداء كلهم
( 3 ) اللسان ، وفي التهذيب : أبو العباس .
( 4 ) التهذيب واللسان .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) في التبصير 4 / 1364 المسكي .
( 7 ) انظر التبصير 4 / 1292 .