ونِصْفًا وقالَ غَيرُه : أَو نِصْفَ رَطْلٍ إِلى ثَمانِ أَواق ( 1 ) أَو يَسَعُ نِصْفِ الوَيْبَةِ ، والوَيْبَةُ اثْنانِ وعِشْرُونَ ، أَو أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ مُدًّا بمُدِّ النَّبِي صَلَّى اللّهُ عليهِ وسَلَّمَ وبه فُسِّرَ حَدِيثُ أَنَسٍ السابِقُ ، كما جاءَ في حَدِيث آخَرَ مُفَسَّرًا به ، أَو هُو ثَلاثُ كيلَجاتٍ كما في الصِّحاحِ وهو صاعٌ ونِصْفٌ ، كما قالَهُ ابنُ بريّ ، ثمّ قالَ الجَوْهَرِيُّ : والكَيلَجَة تَسَعُ مَنًا وسَبعَة أَثْمانِ مَنًا ، والمَنَ : رِطْلانِ ، والرطْلُ : اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، والأُوقِيَّةُ : إِسْتارٌ وثُلُثا إِسْتارٍ ، والإِسْتارُ : أَرْبَعَةُ مَثاقِيلَ ونِصْف ، والمِثْقالُ : دِرْهَمٌ وثَلاثَةُ أَسْباعِ دِرْهَمٍ ، والدِّرهَمُ : سَتَّةُ دَوانِقَ ، والدَّانِق قِيراطانِ ، والقِيراطُ : طَسُّوجانِ ، والطَّسُّوجُ : حَبَّتان ، والحَبَّةُ : سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ ، وهو جُزْءٌ من ثَمانِيَةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءاً من دِرهَم هذا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ ، زادَ ابنُ بَريّ : الكرّ سِتُّونَ قَفِيزًا ، والقَفِيزُ : ثَمانِيَةُ مَكاكِيكَ ، والمَكّوكُ : صاعٌ ونِصْفٌ ، وهو ثلاثُ كَيلَجات . مَكاكِيكُ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ ، ومنه حَدِيثُ أَنَس رضي اللهُ عنه : ويَغْتَسِلُ بخَمْسِة ( 2 ) مَكاكِيكَ . ويُروِى بخَمسِة ( 2 ) مَكاكِي بإِبْدالِ الكافِ الأخِيرَةِ ياءً وِإدْغامِها في ياءِ مَفاعِيلَ ، كما حكاه أَبو زَيْد وغيرُه كَراهِيَةَ التَّضْعِيفِ واجْتِماع الأَمْثالِ كتَظَنَّى ، قال شَيخُنا : ومَنَعه ابن الأَنْبارِيِّ ، وقال : لا يُقالُ في جَمْعِ مَكّوكٍ إِلا مَكاكِيكُ ، لما في إبْدالِه من اللَّبسِ .
قلتُ : أي بجَمعِ المُكَّاءِ للطّائِرِ ، فإِنّ جَمْعَه مَكاكِي ، كما نَصَّ عليهِ الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيب ، ومَحَلُّه المُعْتَلُّ بالواوِ ، كما سَيَأْتِي ، ولكن جاءَ في حَدِيثِ جابِرٍ في الحَوْضِ عندَ البزّار : وعليه مَكاكِي عَدَد النُّجُومِ فهو يَرُدُّ على ابنِ الأَنْبارِيّ . وامرَأَةٌ مَكْماكَةٌ ومُتَمَكْمِكَةٌ : مثل كَمْكامَة ، ورجُلٌ مَكْماك مثل كَمْكامٍ ، وسَيَأْتِي في المِيمِ . ومن المَجازِ : المَكّانَةُ بالتَّشْدِيدِ الأَمَةُ لِلُؤْمِها .
ومَكَّ الطائِرُ بسَلْحِهِ مَكًّا : رَمَى بهِ وذَرَقَ .
* ومما يستدرك عليه :
المَكُّ : الازْدِحامُ ، كالبَكِّ ، قيل : ومِنْه سُمِّيَتْ مَكَّةُ ؛ لازْدِحامِ النّاسِ فيها ، وهذا هو الوَجْهُ الخامِسُ المَوعُودُ به آنفًا .
وَتمكْمَكَهُ : مثل تَمكَّكَه . ورَجُلٌ مَكّانُ مثل مَصّانَ ومَلْجانَ ، وهو الذي يَرضَع الغَنَمَ من لُؤْمِه ولا يَحْلِبُ ، يُقالُ ذلك لِلَّئيمِ . وقالَ ابنُ شُمَيلٍ : تَقُولُ العَرَبُ : قَبَّحَ اللّه اسْتَ مَكَّانَ ، وذلك إِذا أَخْطَأَ إِنْسانٌ أَو فَعَل فِعلاً قَبِيحًا يُدْعَى بهذا .
وقال الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا ( 3 ) يَقُولُ لرجُلٍ عَنَّتَه : قد مَكَكْتَ رُوحِي ، أَرادَ أَنَّه أَحْرَجَه بلَجَاجِهِ فيما أَشْكاهُ .
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : واسْتَوْلَى مَرَةً على مَكَّةَ ناجِمٌ من بِلادِ نَجْدٍ ، فطَرَدُوهُ ، فلَمّا خَرَج قال : خُذُوا مُكَيكَتَكُم . ومن سَجَعاتِه : إِنَّ المُلُوكَ إِذا تابَعْتَهُم مَكُّوكَ .
قلت : ولو قالَ : مَلُّوك أَو مَكُّوك كان أَحْسَنَ ، وفي البَصائِرِ : إِيّاكَ والمُلُوك ؛ فإِنَّهُم إِن عَرَفُوكَ مَكوك . وضَرَبَ مَكوكَ رَأْسِه ، على التَّشْبِيهِ . والنِّسبَةُ إِلى مًكّةَ مَكِّي ، على الصَّحِيحِ . وقد سُمِّيَ به غيرُ واحِدٍ من قُدَماءِ المُحَدِّثِينَ تَبَرّكًا . وأَما قَوْلُ العامَّةِ مَكّاوِيٌّ ، وكذا في الجَمْعِ المَكاكِوَة فخَطَأٌ .
ومَكَّةُ : اسمُ جارِيَةٍ لها حِكايَةٌ ، نقَلَه الحافِظُ . وقال المُصَنِّفُ في البَصائِرِ ، والأَصْبَهانِيُّ في المُفْرَداتِ : وقيل : إِنَّ مكة مأَخوذة من المُكاكَةِ ، وهي اللّبُّ والمُخُّ الذي ( 4 ) في وَسَطِ العَظْمِ ، سمِّيَتْ بها لأنَّها وَسَطُ الدُّنْيا ولُبُّها وخالِصُها ، هكذا ، قالَهُ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ ، فصارَت الأَوْجُهُ سِتَّةً .
[ ملك ] : مَلَكَه يَمْلِكُه مَلْكًا ، مُثَلَّثَةً اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسر ، وزادَ ابنُ سِيدَه الضَّمَّ والفَتْح عن الَلِّحْياني ومَلَكَةً مُحَرَكَةً عن اللِّحْيانيِّ وممَلكَةً ، بضم اللامِ أَو يُثَلَّثُ كسرُ اللامِ عن ابنِ الأَعْرابِي وهي نادِرَةٌ ؛ لأن مَفْعِلاً ومَفْعِلَةً قلّما يكونانِ مَصْدَرًا : احْتَواهُ قادِرًا عَلَى الاسْتِبدادِ بهِ كما في المُحْكَمِ ، وقال الرّاغِبُ : المُلْك : هو التَّصَرُّفُ ( 5 ) بالأَمْرِ والنَّهي في الجُمْهُورِ ، وذلِكَ يَخْتَصُّ بسِياسَةِ الناطِقِينَ ، ولِهذا يُقال : مالِكُ ( 6 ) النّاس ولا يُقال : مالِكُ ( 6 ) الأَشْياءِ ، وقولُه عَزّ وجَلَّ : ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ( 7 ) فتَقْدِيرُه المالِك في يَوْمِ الدِّينِ ، وذلِكَ لقولِه عَزّ وجَلّ : ( لِمَنِ المُلْك اليَوْمَ ) ( 8 ) والمُلْكُ ضَربان : مُلْكٌ هو التَّمَلّكُ والتَّوَلِّي ، ومُلْكٌ هو القُوَّةُ على ذلِكَ ، تَوَلَّى أَو لَمْ يَتَوَلَّ ، فمِنَ الأَوَّلِ قولُه عَزَّ وجَلَّ :
هامش
( 1 ) في القاموس : أواقي .
( 2 ) في اللسان : " بخمسة " .
( 3 ) في التهذيب : كلابيا .
( 4 ) في المفردات : كالمخ الذي هو في أصل ما في العظم .
( 5 ) في المفردات : المتصرف .
( 6 ) المفردات : " ملك " .
( 7 ) سورة الفاتحة الآية 4 .
( 8 ) سورة غافر الآية 16 .