دُرَيْدٍ : هو ضَربُ الصُّوفِ بالمِطْرَقَةِ لُغَةٌ يمانِيَةٌ ( 1 ) يقال : عَدَكَه يَعْدِكُه عَدْكًا . وهي أي المِطْرَقَةُ تُسَمَّى المِعْدَكَة وَزْنًا ومَعْنًى .
[ عرك ] : عَرَكَه يَعْرُكُه عَركًا : دَلكَه دَلْكًا ، كالأَدِيمِ ونَحْوِه . وعَرَكَ بجَنْبِه ما كانَ من صاحِبِه يَعْرُكُه عَركًا كأَنَّه حَكَّه حَتّى عَفّاهُ وهو مِنْ ذلِكَ . وفي الأَخْبارِ : أَنّ ابنَ عَبّاس قالَ للحُطَيئَةِ : هَلاّ عَرَكْتَ بجَنْبِكَ ما كانَ من الزَبْرِقانِ قال :
إِذا أَنْتَ لَم تَعْرُكْ بجَنْبِكَ بَعْضَ ما * يَرِيبُ من الأَدْنَى رَماكَ الأَباعِدُ ( 2 )
وعَرَكَه عَركًا : حَمَلَ عَلَيهِ الشَّرُّ والدَّهْرُ وقِيل : عَرَكَه بَشر : إِذا كَرَرَهُ عليهِ ، وقالَ اللِّحْيانِي : عَرَكَه يَعْرُكُه عَركًا : حَمَلَ الشَّرَّ عليه . وعَرَكَ البَعِيرُ عَركًا : حَزَّ جَنْبَه بمِرفَقِه ودَلكه فأَثَّرَ فيه حَتّى خَلَص إِلى اللَّحْمِ وقَطَع الجِلْدَ ، وقال العَدَبّسُ الكِنانيّ : العَركُ والحَازُّ : هما واحِدٌ ، وهو أَنْ يَحُزَّ المِرفَقُ في الذِّراعِ حَتّى يَخْلُصَ إِلى اللَّحْم ، ويَقْطَع الجِلْدَ بحَدِّ الكِركِرَةِ قال :
* لَيسَ بِذِي عَركٍ ولا ذِي ضَبِّ ( 3 ) *
وقال آخرُ يَصِفُ البَعِيرَ بأَنّه بائِنُ المِرفَقِ :
* قَلِيلُ العَركِ يَهْجُرُ مِرفَقاها ( 4 ) *
وذلِكَ الجَمَلَ عارِكٌ وعَرَكْرَكٌ كسَفرجَل . ومن المَجازِ : عَرَكَ الدَّهْرُ فُلانًا : إِذا حَنَكَه . وعَرَكَ الإِبِلَ في الحَمْضِ : إِذا خَلاّها فِيه كَي تَنالَ مِنْة حاجَتَها عن اللِّحْياني والاسْمُ العَرَكُ ، مُحرَّكَةً . وعَرَكَت الماشِيَةُ النَّباتَ : أَكَلَتْه قال :
وما زِلْتُ مِثْلَ النَّبتِ يُعْرَكُ مَرَةً * فيُعْلَى ويُولَى مَرَّةً ويَثُوبُ
يُعْرَكُ يُؤْكَلُ ، ويُولَى من الوَلْى . وعَرَكَت المَرأَةُ تَعْرُكُ عَركًا وعَرَاكًا بفَتْحِهِما وعُرُوكًا بالضمِّ ، الأولَى عن اللِّحْيانيِّ ، واقْتَصَر الجَوْهَريُّ والصّاغانيِّ على الأَخِيرَةِ : حاضَتْ ، وخَصَّ اللَحْيانيِّ العَركَ بالجارِيَةِ ، وفي حَدِيثِ عائِشَةَ : حَتّى إِذا كُنْتُ ( 5 ) بسَرِفَ عَرَكْتُ أي : حِضْتُ ، وفي حديث آخر : أَنَّ بَعْضَ أَزْواجِه صَلّى اللَّهُ عليهِ وسَلّمَ كانَتْ مُحْرمَةً فذَكَرَت العَراكَ قَبل أنْ تُفِيضَ كأعْرَكَتْ فهي عارِكٌ ومُعْرِكٌ وأَنْشَد ابنُ بريّ لحُجرِ بنِ جَلِيلَة ( 6 ) :
فَغَرتَ لَدَى النُّعْمانِ لمّا رَأَيْتَه * كما فَغَرَتْ للحَيضِ شَمطاءُ عارِك ( 7 )
ونِساءٌ عَوارِكُ : حُيّضٌ ، قالَت الخَنْساءُ :
لا نَوْمَ أَو تَغْسِلُوا عارًا أَظَلَّكُمُ * غَسلَ العَوارِكِ حَيضًا بَعْدَ أَطْهارِ ( 8 )
وأَنْشَدَ سِيبَوَيْه في الكِتابِ :
أَفي السِّلْمِ أَعْيارًا جَفاءً وغِلْظَةً * وفي الحَربِ أَشْباهَ النِّساءِ العَوارِكِ ( 9 )
والعُراكَةُ كغُرابَةٍ : ما حَلَبتَ قَبلَ الفَيقَةِ الأُولَى وقَبلَ أَن تَجْتَمِعَ الفيقَةُ الثّانِيَةُ ، وهي العُلالَةُ ( 10 ) والدُّلاكَةُ أيضًا . المَعْرَكَةُ ، وتُضَمُّ الرّاءُ أَيْضًا والمَعْرَكُ بغير هاءٍ والمُعْتَرَكُ : مَوْضِعُ العِراكِ بالكسرِ . والمُعارَكَة ، أي : القِتال وقد عارَكَه مُعارَكَةً وعِراكًا : قاتَلَه ، والجَمْعُ المَعارِكُ ، وفي حَدِيثِ ذَمِّ السُّوقِ : فإِنّها مَعْرَكَةُ الشَّيطانِ ، وبها تُنْصَبُ رايتُهُ . قال ابنُ الأَثِيرِ : أي مَوْطِنُ الشَّيطانِ ومَحَلُّه الذي يَأْوِي إِلَيه ويَكْثُر منه لما يَجْرِي فِيه مِنَ الحَرامِ والكَذِب والربَا الغَصْبِ ، ولذلِكَ قال : وبها تُنْصَبُ رايَتُه ، كناية عن قُوَّةِ طَمَعِه في إِغْوائِهم ؛ لأَنَّ الرّاياتِ في الحُرُوب لا تُنْصَبُ إِلاّ مع قوَّةِ الطَّمَعِ والغَلَبَةِ وِإلاَّ فَهي مع اليَأْسِ تُحَطُّ ولا تُرفَعُ ، وفي حَدِيث آخر : مُعْتَرَكُ المَنايا بَيْنَ السِّتِّينَ والسَّبعَينَ " ( 11 ) . واعْتَرَكُوا في المَعْرَكَةِ والخُصُومَةِ : اعْتَلَجُوا وازْدَحَمُوا وعَرَكَ بعضُهُم بَعْضًا . واعْتَرَكَت الإِبِلُ في الوِرْدَ : ازْدَحَمت . وقالَ ابنُ عَبّاد : اعْتَرَكَت المرأَةُ بمِعْرَكَةٍ ، كمِكْنَسَةٍ : إِذا احْتَشَتْ بخِرقَةٍ وفي
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 280 وفيها : لغة يمانية زعموا .
( 2 ) اللسان والأساس .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان ومقاييس اللغة ونسبه للطرماح 4 / 291 والتهذيب .
( 5 ) في اللسان : " كنا " .
( 6 ) اللسان " جليلة " .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) ديوانها ط بيروت ص 59 وروايته :
أو ترخصوا عنكم عارا تجللكم * رحض العوارك حيضا عند أطهار
( 9 ) اللسان .
( 10 ) في اللسان : العلالة .
( 11 ) الذي في اللسان : " إلى السبعين " ونسبه عليه بهامش المطبوعة المصرية .