الصِّحاح : العَرِكُ ، ككَتِفٍ : الصَّرِيعُ كأَمِيرٍ هكذا في نُسَخِ الصِّحاحِ ، وفي بَعْضِها كسِكِّيتٍ ؛ زادَ غيرُه : الشَّدِيدُ العِلاجِ والبَطْشِ في الحَربِ والخُصُومَةِ كالمُعارِكِ وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ ، وقَدْ عَرِكَ كفَرِحَ عَرَكًا ، مُحرَّكَةً وهُم عَرِكُونَ : أَشِدّاءُ صُرّاعٌ قال جَرِيرٌ :
قد جَرَّبَتْ عَرَكِي في كُلِّ مُعْتَرَكٍ * غُلْبُ الأسُودِ فما بالُ الضَّغابِيسِ ( 1 )
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ( 2 ) : رَمْلٌ عَرِكٌ ومُعْرَوْرِكٌ ، أي : مُتَداخِلٌ بَعْضُه في بَعْضٍ . والعَرَكْرَكُ كسَفَرجَل : الرَّكَبُ الضَّخْمُ زادَ الأَزْهَرِيُ : من أَرْكابِ النِّساءِ ، وقال : أَصْلُه ثُلاثِيٌ ، ولَفْظُه خُماسِيٌّ . والعَرَكْرَكُ : الجَمَلُ القَوِيُّ الغَلِيظُ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ .
قلت : هو حَلحَلَةُ بنُ قَيسِ بْنِ أَشْيَمَ ، وكانَ عَبدُ المَلِكِ أَقْعَدَه ليُقادَ مِنْه ، وقالَ له : صَبرًا حَلْحَلُ ، فقالَ مُجِيبًا :
أَصْبَرُ مِنْ ذِي ضاغِطٍ عَرَكْرَكِ * أَلْقَى بَوانِي زَوْرِه للمَبرَكِ ( 3 )
يُقالُ : بَعِيرٌ ضاغِطٌ عَرَكْرَكٌ ، وأَنْشَدَ الصّاغانيُّ لآخَر :
عَرَكْرَكٌ مُهْجِرَ الضُّوبانِ أَوَّمَهُ * رَوْضُ القِذافِ رَبِيعًا أي تَأْوِيمِ
والعَرَكْرَكَة بهاءٍ : المَرأَةُ الرَّسْحاءُ اللَّحِيمَةُ الضَّخْمَةُ القَبِيحَةُ على التَّشْبِيِه بالجَمَلِ قال الشّاعِرُ :
ولا مِنْ هَواي ولا شِيَمتِي * عَرَكْرَكَةٌ ذاتُ لَحْيم زِيَمْ ( 4 )
والعَرِيكَةُ كسَفِينة : السَّنامُ بظَهْرِه إِذا عَرَكَه الحِمْلُ . أَو عَرِيكَةُ السَّنامِ : بَقِيتُه عن ابنِ السِّكِّيتِ ، والجَمْعُ العَرائِكُ ، قال ذُو الرُمَةِ :
إِذا قالَ حادِينَا أَيا عَجَسَتْ بنَا * خفاف الخطا مطلنفئات العرائك ( 5 )
وقِيلَ : إِنّما سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّ المُشْتَرِيَ يَعْرُكُ ذلك المَوْضِعَ ليَعْرِفَ سِمَنَه وقُوَّتَه . ورَجُلٌ مَيمُونُ العَرِيكَةِ والحَرِيكَةِ والسَّلِيقَةِ والنَّقِيبَةِ والنَّقِيمَةِ والنَّخِيجَةِ والطَّبِيعَةِ والجَبِيلَةِ ، كُلّ ذلك بمَعْنًى واحِدٍ ، وهو النَّفْس ، ومِنْه يُقال : رَجُلٌ لَيِّنُ العَرِيكَةِ ، أي : سَلِس الخُلُقِ مُطاوِعًا مُنْقادًا مُنْكَسِر النَّخْوَةِ قَلِيل الخِلافِ والنُّفُور وشَدِيد العَريكَةِ : إِذا كانَ شَدِيدَ النَّفْسِ أَبِيًّا ، وفي صِفَتِه - صَلّى اللَّهُ تَعالَى عليهِ وسَلَّم ، " أَصْدَق النّاسِ لَهْجَةً وأَلْيَنهم عَريكَةً " . وقولُ الأَخْطَل :
مِن اللَّواتِي إِذا لانت عَرِيكَتُها * كانَ لها بَعْدَها آلٌ ومَجْهُودُ ( 6 )
قِيلَ : في تَفْسِيرِه : عَريكَتُها : قُوَّتُها وشِدَّتُها ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مما تَقَدَّم لأَنّها إِذا جَهَدَتْ وأَعْيَتْ لانَتْ عَريكَتُها وانْقادَتْ . وناقَةٌ عَرُوكٌ مثلُ الشَّكُوكِ : لا يُعْرَف سِمَنُها إِلاَّ بعَركِ سَنامِها وقَدْ عَرَكَ ظَهْرَها ، وغَيرَها ، يَعْرُكُها عَركًا : أَكْثَرَ جَسَّه ؛ ليَعْرِفَ سِمَنَها . أَو هي التي يُشَكُّ في سَنامِها أَبِهِ شَحْمٌ أَمْ لا وعَرَكَ السَّنامَ : لَمَسَه يَنْظُرُ أَبِه طِرفٌ أَمْ لا عُرُكٌ ككُتُب . ويُقال : لَقِيتُه عَركَةً أَو عَركَتَين : أي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ ، لا يُستَعْملُ إِلاّ ظَرفًا . ولَقِيتُه عَرَكاتٍ مُحَرَّكةً ، أَي : مَرّاتٍ ويُقال : لَقِيتُه عَركَةً بعدَ عَركَةٍ أي : مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، وفي الحَدِيث : أَنَّه عاوَدَه كذا وكذا عَركَةً أي مَرّةً . والعَركُ ، بالفَتْحِ : خُرءُ السِّباعِ وفي العُبابِ : جَعْرُها . والعَرَكُ بالتَّحْرِيكِ ، وككَتِف : الصَّوْتُ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
والعَرَكِي ، مُحَرَّكَةً : صَيّادُ السَّمَكِ ومنه الحَدِيثُ : أَنَّ العَرَكِيَ سأَلَ النَّبِيَ صَلّى اللَّهُ عليهِ وسَلّمَ عن الطُّهُورِ بماءِ البَحْرِ عَرَكٌ ، مُحَرَّكةً كعَرَبي وعَرَبٍ . وفي الحَديث في كِتابِه إِلى قَوْمٍ من اليَهُودِ : إِنّ عَلَيكُم رُبْعَ ما أخْرَجَتْ نَخْلُكم ، ورُبْعَ ما صادَتْ عُرُوكُكُم ، ورُبْعَ المِغْزَلِ قال ابنُ الأَثِيرِ : عُرُوك جَمْعُ عَرَك - بالتَّحْرِيكِ - وهم الّذِينَ يَصِيدُونَ السَّمَك ولهذا قِيلَ للمَلاّحِينَ عَرَكٌ لأَنَّهم يَصِيدُون السَّمَكَ ، وليسَ بأَنّ العَرَكَ اسْمٌ لَهُم وهذا قَولُ أبي عَمْرو ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ لزُهَير :
تَغْشَى الحُداةُ بِهِمْ حُرَّ الكَثِيبِ كَما * يُغْشِي السَّفائِنَ مَوْجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ ( 7 )
هامش
( 1 ) اللسان والأساس .
( 2 ) الجمهرة 2 / 386 .
( 3 ) الصحاح واللسان والتهذيب .
( 4 ) الصحاح واللسان .
( 5 ) ديوانه ص 426 وعجزه في اللسان ومقاييس اللغة 4 / 290 .
( 6 ) في اللسان " ومجلود " .
( 7 ) ديوانه ص 167 واللسان والصحاح ومقاييس اللغة 4 / 291 والتهذيب .