بيَمينِ المُصْعِدِ من المَدينة إلى مكّةَ حرسَهما الله تَعالى مُنْقاد من سَيالَةَ إلى المُتَعَشّى ، وأنشَدَ أبو عُبيْد للأحْوَص :
وكيفَ تُرَجّي الوصْلَ منها وأصبحَتْ * ذُرا وَرِقان دونَها وحَفيرُ
هكذا قيّدَه أبو عُبيد البَكْريّ وجَماعةٌ . ويُقال : إنّ الذي ذكَره جَميلٌ هو هذا الجبَل ، وإنّما خفّفه بسُكون الرّاءِ . قال السُهَيْليُّ في الرّوض : ووقَع في نُسخةِ أبي بحْرٍ سُفْيانَ بنِ العاصي الأسَديّ " بفَتْح الرّاءِ " .
ومَوْرَقُ ، كمَقْعَد : اسمُ ملِك الرّوم . قال الأعْشى :
فأصْبَحْتُ قد ودّعتُ ما كان قد مضَى * وقبْليَ ما ماتَ ابنُ ساسَا ومَوْرَقُ ( 1 )
أراد كِسْرى بنَ ساسان .
ومَوْرَق : والِدُ طَريفٍ المَدَنيّ ، هكذا في العُباب . وفي التّبْصير : المَدينيّ المُحدِّث عن إسحاق بنِ يحْيى بنِ طَلْحة وغيْره ، رَوى الزُبيرُ بنُ بكّار عن يَحْيى بنِ مُحمد عنه .
ومَوْرَقٌ شاذٌ في القِياس لأنّ ما كان فاؤُه حرفَ عِلّة فإنّ المِفْعَل منه مكْسور العين ، مثلُ موْعِد وموْرِد . ولا نظيرَ لها سِوَى موْكَل وموْزَن وموْهَب ومَوْظَب ومَوْحَد كما في العُباب .
وفي القوْس ورْقَةٌ ، بالفَتْح هكذا ضبَطه كُراع ، أي : عيْب وهو مَخْرَج الغُصْنِ إذا كان خفيّاً . قال ابنُ الأعرابيّ : فإذا زادَت فهي الأُبْهَة ، فإذا زادَت فهي السّحْتَنَة ( 2 ) .
وقال الأصمعيّ : الأوْرَقُ من الإبِل : ما في لوْنه بياضٌ إلى سَوادٍ .
والوُرْقَة : سَوادٌ في غُبْرة ، وقيل : سَوادٌ وبَياض كدُخان
الرِّمْثِ يكونُ ذلك في أنواعِ البَهائم ، وأكثرُ ذلِك في الإبِل . قال أبو عُبَيد : وهو من أطْيَب الإبِل لحْماً ( 3 ) لا سَيْراً وعَمَلاً أي : ليْس بمحمودٍ عندَهم في عمَله وسيْره .
وقال الأصمعيّ : إذا كان البَعيرُ أسْوَدَ يُخالِطُ سوادَه بياضٌ كدُخان الرِّمْث فتِلك الوُرْقَة ، فإذا اشْتدّتْ وُرْقَتُه حتى يذْهَب البَياض الذي هو فيه فهو أدْهَم . ويُقال : جمَلٌ أورَقُ ، وناقةٌ ورْقاءُ . وفي حديث قيْس : على جمَل أوْرَق . وفي حديث ابنِ الأكْوعِ : " خرجتُ أنا ورجُل من قوْمي وهو على ناقَة ورْقاءَ " وقال ابنُ الأعرابيّ : قال أبو نصْر النُعاميّ : هجِّر بحَمْراءَ ، وأسْرِ بوَرْقاءَ ، وصبِّحِ القومَ على صهْباء قيلَ له : ولمَ ذلك ؟ قال : لأن الحمْراءَ أصبرُ على الهَواجِر ، والوَرْقاءَ أصبَرُ على طولِ السُّرَى ، والصّهْباءُ : أشهَرُ وأحسَنُ حين يُنظَرُ إليها .
ومن ذلِك قيل : الرّمادُ أوْرَقُ .
ومن المجاز : عام أورق ، أي : لا مطَر فيه . قال جَنْدَلٌ :
* إنْ كان عمِّي لكَريمَ المصْدَقِ *
* عفّاً هَضوماً في الزّمانِ الأوْرَقِ *
والأوْرَقُ : اللّبَنُ الذي ثُلُثاه ماءٌ ، وثُلُثه لبَنٌ . قال :
يشْربهُ محْضاً ويسْقي عيالَه * سَجاجاً كأقْرابِ الثّعالِبِ أوْرَقا
ج الكُلِّ وُرْقٌ بالضّم .
والوَرْقاء : الذّئْبَة ، والذّكَر أورَقُ . ويُقال : هو من وُرْقِ الذّئاب ، وقد شبّهوا لونَ الذّئب بلون دُخان الرِّمْثِ ؛ لأن الذّئبَ أوْرَقُ . قال رؤبة :
* فلا تكونِي يابنَةَ الأشَمِّ *
* ورْقاءَ دَمَّى ذِئْبَها المُدَمِّي *
وقال أبو زيد : هو الذي يَضرِبُ لونُه إلى الخُضْرةِ ، قال : والذّئاب إذا رأتْ ذِئْباً قد عُقِرَ وظهَرَ دمُه أكبّتْ عليه فقطّعَتْه ، وأُنثاه معَها . وقيل : الذّئْبُ إذا دُمِّيَ أكلَتْه أنثاه ، فيقول هذا الرّجل لامرأتِه : لا تكوني إذا رأيتِ الناسَ قد ظلَموني معَهم عليّ ، فتكوني كذِئْبَة السَّوْء .
والورْقاءُ : الحَمامةُ . قال عُبيد بنُ أيّوبٍ العَنْبَريّ :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والبيت في ديوانه ط بيروت ص 116 وروايته :
فما أنت إن دامت عليك بخالد * كما لم يخلد قبل ساسا ومورق
( 2 ) عن التهذيب وبالأصل " السخية " .
( 3 ) في اللسان : أطيب الإبل لحما وأقلها شدة على العمل والسير .