يقول : لا أزالُ أجنُب فرسي جَواداً . ويُقال : إنّه أراد قوْلاً يُستَجاد في الثّناءِ على قوْمي ، كما في الصِّحاح ، وأراد لا أبرَحُ فحذَف " لا " . والرواية رَهْطي بدلَ قوْمي وهو الصّحيحُ لقوْله : " مُنْتَطِقاً " بالإفرادِ ، كما في اللّسانِ ( 1 ) ، وأنشدَ الصاغانيّ في العُباب قولَ خِداشٍ هكذا :
ولم يبْرَحْ طِوالَ الدّهرِ رهْطي * بحَمْد الله مُنْتَطِقينَ جُودا
يُريد مؤْتَزِرينَ بالجودِ ، مُنْتَطِقين به ، ومُرْفَدينَ به .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
ناطقَه مُناطَقَةً : كالَمَه .
وهو نِطّيقٌ كسِكّيت : بَليغ .
ويُقال : تنطّقَت أرْضُهم بالجِبال ، وانْتَطَقت ، وهو مجاز . وكتاب ناطِقٌ ، أي : بيِّنٌ على المثَل ، كأنّه ينْطِقُ ، قال لَبيد :
أو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على ألواحِه * ألنّاطِق المَبروزُ والمَخْتومُ ( 2 )
وتناطَقَ الرّجلان : تقاوَلا وناطَقَ كُلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه . وقولُه - أنشدَهُ ابنُ الأعرابي :
* كأنّ صوتَ حَلْيِها المُناطِقِ *
* تهزُّجُ الرِّياحِ بالعَشارِقِ *
أراد تحرُّك حَليها ، كأنّه يُناطِقُ بعضُه بعْضاً بصَوْته .
وتمَنْطَقَ بالمِنْطَقَة ، مثل تنطّق ، عن اللِّحيانيّ .
ويُقال : هو واسِعُ النِّطاق على التّشبيه ومثلُه اتّسَع نطاقُ الإسْلامِ .
قال ابنُ سيدَه : ونُطُقُ الماءِ ، بضمّتيْن : طرائِقُه ، أراهُ على التّشبيه قال زُهير :
يُحيلُ في جدْولٍ تحْبو ضفادِعُه * حبْوَ الجواري تَرى في مائه نُطُقا ( 3 )
وفي الأساس :
* بحَوْرانَ أنْباطٌ عِراضُ المَناطِقِ ( 4 ) *
أي : يهود ونَصارى . ومناطِقُهم : زَنانيرُهم ، وهو مجاز .
والنِّطاقة ، بالكسر : الرُّقْعَةُ الصّغيرةُ ، لأنّها تنطِقُ بما هو مرْقومٌ فيها ، وهو غَريبٌ ، وقد مرّ ذكرُه في " بطق " .
ونطُقَ الرّجلُ ، ككَرُم : صارَ مِنْطِيقاً أي : بَليغاً عن ابنِ القطّاع .
[ نعق ] : نعَقَ الراعي بغَنَمه ، كمَنَع وضرَب ، واقتَصر الجوهريّ والصاغانيّ على الأخيرة نعْقاً بالفَتْح ، ونَعيقاً كأمير ونُعاقاً بالضمّ ونَعقَاناً بالفَتْح ( 5 ) : صاحَ بها وزجَرَها . قال الأخطَل :
فانْعِقْ بضأْنِكَ يا جَرير فإنّما * منّتْكَ نفسُكَ في الخَلاءِ ضَلالا
أي ادْعُها ، يكونُ ذلك في الضّأْنِ والمَعِز .
ونقلَ شيخُنا عن بعْضٍ : نعَق بالإبل أيضاً ، فليُنْظَرْ ذلك ، فإنّه ثِقَة فيما ينْقُل .
وفي الحديث : " وإيّاكُنّ ونَعيقَ الشّيطانِ " يعني الصِّياح والنّوْحَ ، وأضافَه إلى الشّيطانِ لأنّه الحامِلُ عليه .
وقولُه تَعالى : ( ومَثَل الذين كفروا كمَثَل الذي ينْعِقُ بما لا يسْمعُ إلا دُعاءً ونِداءً ) ( 6 ) قال الفرّاء : أضاف المثَل إلى الذين كفَروا ، ثم شبّهَهم بالرّاعي ولم يَقُل كالغَنَم .
هامش
( 1 ) عقب الأزهري في التهذيب بعد ذكره البيت قال : في قوله : منطقا قولان : أحدهما مجتنبا إلي فرسا ، والأخر : شادا إلي إزاري إلى درعي .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 151 برواية : " على ألواحهن " .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 41 وبهامشه : النطق : الطرائق التي تعلو الماء ، شبهها بجمع النطاق لأنها درجات يعلو بعضها بعضا وإنما يكون ذلك مع كثرة الماء وهبوب الريح عليه .
( 4 ) الأساس ومعه بيت آخر ونسبها لذي الرمة وتمامها :
إذا قيل من أنتم يقول خطيبهم * هوازن أو سعد وليس بصادق
ولكن أصل القوم قد تعلمونه * بحوران أنباط عراض المناطق
وقد نبه إلى روايتهما في الأساس بهامش المطبوعة المصرية .
( 5 ) كذا بالأصل ، وضبطت اللفظة بالتحريك عن القاموس ومثله في اللسان والصحاح .
( 6 ) سورة البقرة الآية 171 .