مرّةً بعدَ مرّة كما في الصِّحاح . وقال غيرُه : ناقة نَغيقَة ، وقد نغَقَت نَغيقاً : إذا بغَمَت ، وكذلك نَغوق . قال حُمَيد :
وأظْمَى كقَلْب السّوذَقانيّ نازعت * بكفَّي فتْلاءُ الذِّراع نَغوقُ ( 1 )
أي : بَغوم . أرادَ بالأظْمَى الزِّمامَ الأسودَ ، إبلٌ ظُمْيٌ ، أي : سود ، كما في اللِّسان ، فهو مُسْتَدرَكٌ على المصنِّف .
وكذلك قولُهم : غُرابٌ نَغّاق ، نقله الزّمخشري .
[ نفق ] : نفَقَ البيعُ ينْفُقُ نَفاقاً ، كسَحاب : رَاجَ ، وكذلك السِّلْعَةُ تنْفُق : إذا غلَت ورُغِبَ فيها ، ونفَق الدّرْهَمُ نَفاقاً كذلك ، وهذه عن اللّحياني ، كأنّه قَلّ فرُغِبَ فيه .
ومن المجاز : نفَقَت السّوقُ أي : قامت وراجَتْ .
ومن المَجاز : نفَقَ الرّجلُ ، وكذا الدّابّةُ كالفَرَسِ والبَغْل ، وسائِرِ البهائِم ، ينفُقُ نُفوقاً بالضم : ماتا ، قال ابنُ برّي وأنشد ثعْلب :
فما أشياءُ نشْريها بمالٍ * فإنْ نفقَتْ فأكسدُ ما تكونُ
وفي حديث ابنِ عبّاس : " والجَزورُ نافِقَةٌ " أي : ميِّتَة . وقال الشاعر :
نفَقَ البَغلُ وأوْدَى سرْجُه * في سبيلِ الله سرْجي وبَغَلْ ( 2 )
وروايةُ ابنِ برّي : سرْجي والبَغَل . ثم إنّ ظاهرَ سِياق المُصنّف كالجوْهَريّ وغيرِه من الأئمّة أنه من حدِّ كتَبَ لا غير .
قال شيخُنا : وزادُ ابنُ القَطّاع أنه يقال : نفِقَت الدّابةُ ، كفرِح ، ووافَقَه ابنُ السِّيد في الفَرْقِ ، فتأمّل ذلك .
ونَفَق الجُرحُ نُفوقاً : تقشّر وهو مجاز .
ونَفِقَ مالُه ودِرْهَمُه وطَعامُه كفرِح ونَصَر نَفْقاً ونَفاقاً : نَفِد وفَنِيَ وذهَبَ ، أو نقَص أو قلّ فرُغِب فيه وراجَ ، وهذا عن اللِّحياني .
والنِّفاق ككِتاب : فِعْلُ المُنافِق وهو الدّخولِ في الإسلام من وجهٍ ، والخُروج عنه من آخر ، وقد نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً ، وقد تكرّر في الحديثِ النِّفاق وما تصرّفَ منه اسْماً وفِعْلاً ، وهو اسمٌ إسلاميٌّ لم تعْرِفْهُ العربُ بالمَعْنى المَخْصوصِ به ، وهوَ الذي يسْتُر كُفرَه ، ويُظْهِرُ إسمانَه ، وإن كان أصلُه في اللّغة معْروفاً ، صرّح بذلك ابنُ فارس وابنُ الأثير ، وعقَد له السُّيوطيّ في المُزْهِرِ نوْعاً خاصاً ، وبسَطه الشِّهابُ في العنايَة ، وفي مواضِعَ من شرْحِ الشِّفاءِ .
ونقَل الصاغانيّ عن ابنِ الأنْباريّ - في الاعتِلال لتَسْمِية المُنافق مُنافِقاً - ثَلاثَة أقْوال :
أحدها : أنّه سُمّي به لأنّه يسْتُر كُفرَه ويُغيِّبه ، فشُبِّه بالذي يدْخُل النَّفَق ، وهو السَّرَبُ ، يسْتتِرُ فيه .
والثاني : أنه نافَقَ كاليَرْبوع ، فشُبِّه به ؛ لأنه يخْرُج من الإيمان من غيرِ الوجْه الذي دخَل فيه .
والثالِث : أنّه سُمّي به لإظهارِه غيرَ ما يُضمِر ، تشْبيهاً باليَرْبوع ، فكذلك المُنافِقُ ظاهِرُه إيمانٌ وباطنُه كُفْر .
قلت : وعلى هذا يُحمَلُ حديثُ : أكْثرُ مُنافِقي هذه الأمّة قُرّاؤها ، أراد بالنِّفاق هُنا الرِّياءَ ؛ لأنّ كِلاهُما إظهارُ غيرِ ما في الباطِن .
والنِّفاقُ أيضاً : جمْع نفَقَةٍ مُحرَّكة ، كثَمَرة وثِمار .
و ( * ) حَكى اللِّحياني : نفِقَت نِفاقُهُم كفرِح ، أي : فنِيَتْ نَفَقاتُهم ونَفِدَتْ .
ورجُلٌ مِنْفاقٌ بالكَسْر : كثيرُ النّفَقَة لِما يصْرِفُه من الدّراهِم وغيرِها .
ومن المَجاز : فرَسٌ نفِقُ الجرْيِ ، ككتِفٍ : إذا كان سريع انْقِطاعِه نقله الجوهريّ ، وأنشد لعَلْقَمَة بنِ عبَدَة يصِف ظليماً :
فلا تزيُّدُهُ في مشْيِه نفِقٌ * ولا الزَّفيفُ دُوَيْنَ الشّدِّ مسْؤومُ ( 3 )
أي : عدْو غيْر مُنْقَطِع .
والنُّفَيْق كزُبَيْر : ع .
هامش
( 1 ) ديوان حميد بن ثور ص 41 .
( 2 ) أي ويغلي ، بالتحريك .
( * ) لم يشر إليها بالأصل والكويتية أنها من القاموس .
( 3 ) من قصيدة مفضلية ص 400 وبهامشه : النفق : السريع الذهاب .