ومحلّةُ أنْشاق : قريةٌ بمِصْرَ من أعمالِ الدّقهلِيّة ، وقد رأيتُها ، والعامّة تقول بالميم بدل النّون ، وهو غلط .
[ نطق ] : نطَق ينْطِق نُطْقاً بالضمِّ ومَنْطِقاً كمَوْعد . وزاد ابنُ عبّاد : نطْقاً ، بالفَتْح ، ونُطوقاً كقُعود : تكلّم بصوْت .
وقولُه تَعالى : ( عُلِّمْنا منْطِقَ الطّيْرِ ) ( 1 ) قال ابنُ عرَفَة : إنّما يُقال لغيْر المُخاطَبين من الحَيوان : صوْتٌ ، والنُّطْقُ إنّما يكونُ لمَن عبّر عن مَعْنىً ، فلما فهّمَ الله تعالَى سيدَنا سُليمانَ - عليه وعلى نبيّنا السّلام - أصواتَ الطّيرِ سمّاه منْطِقاً ؛ لأنه عبّر به عن معْنًى فهِمه .
قال : فأما قولُ جرير :
* لقدْ نطَقَ اليومَ الحمامُ ليُطْرِبا ( 2 ) *
فإنّ الحَمام لا نُطْقَ له وإنّما هو صوْت . وكلُّ ناطِق مُصَوِّت : ناطِقٌ ، ولا يُقال للصّوت : نُطْقٌ حتى يكون هناك صوْت .
وحُروفٌ تُعرَف بها المعاني ، هذا كُلُّه قولُ ابنِ عرَفَة .
قال الصاغاني : والرّواية في قوْل جَرير : " لقد هتَف " لا غَيْر .
وفي اللِّسان : وكَلام كل شيءٍ : منْطِقُه . ومنه قولُه تعالى : ( عُلِّمْنا منْطِقَ الطّير ) . قال ابنُ سيدَه : وقد يُستَعْمل المَنْطِقُ في غير الإنسان ، كقوله تعالى : ( عُلِّمْنا منْطِقَ الطّيْر ) وأنشد سيبَويْه :
لم يمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرَ أنْ نطَقَتْ * حَمامةٌ في غُضونٍ ذاتِ أوقالِ
وحكى يعقوب أنّ أعرابياً ضرِطَ فتشوّر ، فأشار بإبْهامِه نحْو اسْتِه ، وقال : إنّها خلْفٌ نطَقَت خَلْفاً يعْني بالنُطْقِ الضّرْطَ .
وقال الراغِبُ : النُطقُ في التّعارُف : الأصْوات المُقَطَّعةُ التي يُظهِرها اللِّسان ، وتَعيها الآذانُ ، ولا يُقال للحَيوانات : ناطِقٌ إلا مُقيَّداً ، أو على التّشْبيه ، كقوْل الشاعر :
عجِبْتُ لها أنّى يكونُ غِناؤُها * فصيحاً ولم تَفْغَرْ بمنْطِقِها فَما
وأنطَقَه اللهُ تَعالى ، واستَنْطَقَه : طلَب منه النُّطْق .
ومن المَجاز قولُهم : ما لَه ناطِقٌ ولا صامِتٌ ، أي : حيوانٌ ولا غيْرُه من المالِ ، فالنّاطقُ : الحَيوان ، والصامِتُ : ما سِواه ، وقيل : الصّامتُ : الذهب والفِضّة .
وقال الجوهريّ : الناطِقُ : الحيوانُ من الرّقيقِ وغيرِه ؛ سُمّي ناطِقاً لصوْته . وصوْتُ كلّ شيءٍ ، منطِقُه ونُطْقُه .
والناطِقَةُ : الخاصِرَةُ نقَله الجوهريّ .
والمِنْطَقَة كمِكْنَسة : ما يُنْتَطَقُ به . والمِنْطَقُ والنِّطاقُ كمِنْبر وكِتاب : كلُّ ما شُدَّ به الوَسَط . وفي حديث أمّ إسماعيلَ عليْه السلام : " أوّلُ ما اتّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ ، اتّخذَتْ مِنْطَقاً " ، وهو النِّطاقُ ، والجمْعُ : مَناطِقُ ؛ وهو أن تلْبَس المرأةُ ثوبَها ، ثم تَشُدّ وسَطَها بشَيْءٍ ( 3 ) ، وترفَع وسَط ثوْبِها ، وتُرسِله على الأسْفَل عند مُعاناةِ الأشْغال ؛ لئلاّ تعْثُرَ في ذيلِها ، وفي العيْن : شِبهُ إزارٍ فيه تِكّةٌ ، كانت المرأةُ تنْتَطِق به .
وفي المُحْكَم : النِّطاقُ : شُقّةٌ أو ثوْب تلْبَسُها المرأة وتشُدُّ وسَطَها بحبْلٍ ، فتُرْسِلُ الأعْلى على الأسْفَل إلى الأرض نصُّ المُحكم : إلى الرُكْبَة ، ومثلُه في الصّحاح والعُباب : والأسفَلُ ينْجرُّ على الأرضِ ، وليسَ لها حُجْزةٌ ، ولا نَيْفَقٌ ، ولا ساقانِ كمِلْحَف ولِحاف ، ومِئْزَر وإزار ( 4 ) ، والجمع نُطُقٌ بضمّتيْن .
وقد انتَطَقَت : لبِسَتْها على وسَطِها .
وانْتَطَقَ الرّجلُ : شدّ وسَطه بمِنْطَقَه ، وهو : كلُّ ما شدَدْتَ به وسَطَك ، كتنطّق ، وكذلكَ المرْأَة .
وقولُ عليٍّ رضيَ الله تعالى عنه : منْ يَطُلْ هَنُ أبيه هكذا في الصِّحاح ، وفي بعضِ الأصولِ : أيْرُ أبيهِ ينْتَطِقْ به ، أي : مَنْ كَثُر بَنو أبيه يتقوّى بهِمْ . قال الصاغانيّ : ضرَبَ طولَه مثَلاً لكَثْرةِ الولَد ، والانْتِطاق مثلاً للتّقَوِّي والاعْتِضاد .
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية 16 .
( 2 ) ديوانه برواية :
لقد هتف اليوم الحمام ليطربا * وعنى طلاب الغانيات وشيبا
فلا شاهد في هذه الرواية .
( 3 ) في التهذيب : تشد وسطها بحبل ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كملحف ولحاف ومئزر وإزار ، الأولى تقديمه عند قول المصنف كمنبر وكتاب اه " .