وقال الليث : إذا كانت إحدى ركبتيه تصيب الأخرى ، فهو المشق ، وهذا قد حكاه أبو عبيد عن أبي زيد ، فهو أمشق ، ج : مشق بالضم . وهي مشقاء بينا المشق .
والاسم المشقة بالضم نقله الليث .
والمشق ، بالكسر ، وعليه اقتصر الجوهري ، وروى غيره الفتح فيه أيضا : المغزة ، وهو صبغ أحمر . وقال الليث : هو طين أحمر يصبغ به الثوب .
والممشق ، كمعظم : المصبوغ به . ومنه حديث جابر رضي الله عنه : " كنا نلبس الممشق في الإحرام " .
والمشيق ، كأمير ، من الخيل : الضامر كالممشوق .
وقيل : فرس مشيق ، وممشوق : فيه طول وقلة لحم ، وليس من رهق الهزال ، وقد يكون من الهزال . قال حميد بن ثور - رضي الله عنه - يصف مطي الحجيج :
حرمن القرى إلا رجيعا تعللت * به عرصات لحمهن مشيق ( 1 )
الرجيع : الجرة .
وجارية ممشوقة : حسنة القوام نقله الجوهري ، زاد الأزهري : قليلة اللحم .
وقضيت ممشوق : طويل دقيق .
ومن المجاز : تمشق الليل : إذا ولى .
ومن المجاز أيضا : تمشق جلباب الليل . وفي الأساس : ثوب الليل : إذا ظهر . وفي العباب : ظهرت تباشر الصبح . قال الراجز ، وهو من نوادر أبي عمرو :
* وقد أقيم الناجيات السنقا ( 2 ) *
* ليلا وسجف الليل قد تمشقا *
ويقال : تمشق الغصن إذا تقشر وتحسر . قال رؤبة :
* من ذات أسلام عصيا شققا *
* من سيسبان أوقنا تمشقا *
وتمشّقَ عنْ فُلانٍ ثوبُه أي : تمزّقَ .
ويقال : تماشَقوا اللّحْمَ : أي تجاذَبوه فأكَلوه . قال الرّاعي :
فلا يَزالُ لهم في كُلِّ منْزِلَةٍ * لحْمٌ تماشَقُهُ الأيْدي رَعابيلُ ( 3 )
وقول الحُسَيْن بنِ مُطَيْر :
تفْري السِّباعُ سَلًى عنه تُماشِقُه * كأنّه بُرْدُ عصْبٍ فيه تضْريجُ
فسّره ابنُ الأعرابيّ فقال : تُماشِقُه : تمزِّقه .
والمُماشَقَة : المُجاذَبَةُ ، وأنشدَ الأصْمَعيّ :
* قُولا لسَحْبانَ أرى نَوارا *
* جالِعةً عن رأسِها الخِمارا *
* تدْعو بثُكْلٍ أمَّها وتَارا *
* تُماشِقُ البادِينَ والحُضّارا *
* لم تعْرِف الوقْفَ ولا السِّوارا *
وقيل : المُماشَقَةُ هنا : المُسابّة والمُصاخَبَةُ والمُباذاة . يُقال : هو يماشِقُ النّاسَ بلِسانِه ، أي : يُباذِيهِم ، وهو مَجازٌ .
والمِشْقَةُ ، بالكسْر هي : المُشاقَةُ لِما طارَ من الكتّانِ عن المشْقِ .
والمِشْقَة : الثّوبُ الخلَق ، أو القِطعَة من القُطْن ، ج مِشَقٌ كعِنَبٍ .
وقال الزّجّاجُ : أمْشَقَهُ إمْشاقاً ضرَبَه بالسّوطِ مثل مشَقه .
والتّركيبُ يدلُّ على سُرعة وخِفّة ، وقد شذّ عن هذا التّرْكيب المِشْقُ : المَغْرةُ ، قالَه الصاغانيّ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
فرس مُمَشَّقٌ ، كمُعَظَّم ، ومُحَدِّث : مُمْتَدٌّ .
وقد امتَشَق : امتدّ ، وذهَب ما انْقَشَر من لحْمِه وعصَبه .
وقال ابنُ شُمَيل : مشْقُ الوَتَرِ : أن يُقْشرَ حتّى يسْقُطَ كُلُّ سَقَطِ منه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بالأصل : " صرمن . . . به غرصات " والتصويب عن الديوان .
( 2 ) في التهذيب : " الشنقا " والسنق : المتخم من كثرة ما أكل وشرب .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 195 برواية : " ولا يزال " وانظر تخريجه فيه .
( 4 ) نص عبارة ابن شميل في اللسان : الشرعة أقل الأوتار وأشدها مشقا . والمشق : أن يلحم ويقشر حتى يسقط كل سقط منه .