تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وقال الليث : إذا كانت إحدى ركبتيه تصيب الأخرى ، فهو المشق ، وهذا قد حكاه أبو عبيد عن أبي زيد ، فهو أمشق ، ج : مشق بالضم . وهي مشقاء بينا المشق . والاسم المشقة بالضم نقله الليث . والمشق ، بالكسر ، وعليه اقتصر الجوهري ، وروى غيره الفتح فيه أيضا : المغزة ، وهو صبغ أحمر . وقال الليث : هو طين أحمر يصبغ به الثوب . والممشق ، كمعظم : المصبوغ به . ومنه حديث جابر رضي الله عنه : " كنا نلبس الممشق في الإحرام " . والمشيق ، كأمير ، من الخيل : الضامر كالممشوق . وقيل : فرس مشيق ، وممشوق : فيه طول وقلة لحم ، وليس من رهق الهزال ، وقد يكون من الهزال . قال حميد بن ثور - رضي الله عنه - يصف مطي الحجيج : حرمن القرى إلا رجيعا تعللت * به عرصات لحمهن مشيق ( 1 ) الرجيع : الجرة . وجارية ممشوقة : حسنة القوام نقله الجوهري ، زاد الأزهري : قليلة اللحم . وقضيت ممشوق : طويل دقيق . ومن المجاز : تمشق الليل : إذا ولى . ومن المجاز أيضا : تمشق جلباب الليل . وفي الأساس : ثوب الليل : إذا ظهر . وفي العباب : ظهرت تباشر الصبح . قال الراجز ، وهو من نوادر أبي عمرو : * وقد أقيم الناجيات السنقا ( 2 ) * * ليلا وسجف الليل قد تمشقا * ويقال : تمشق الغصن إذا تقشر وتحسر . قال رؤبة : * من ذات أسلام عصيا شققا * * من سيسبان أوقنا تمشقا * وتمشّقَ عنْ فُلانٍ ثوبُه أي : تمزّقَ . ويقال : تماشَقوا اللّحْمَ : أي تجاذَبوه فأكَلوه . قال الرّاعي : فلا يَزالُ لهم في كُلِّ منْزِلَةٍ * لحْمٌ تماشَقُهُ الأيْدي رَعابيلُ ( 3 ) وقول الحُسَيْن بنِ مُطَيْر : تفْري السِّباعُ سَلًى عنه تُماشِقُه * كأنّه بُرْدُ عصْبٍ فيه تضْريجُ فسّره ابنُ الأعرابيّ فقال : تُماشِقُه : تمزِّقه . والمُماشَقَة : المُجاذَبَةُ ، وأنشدَ الأصْمَعيّ : * قُولا لسَحْبانَ أرى نَوارا * * جالِعةً عن رأسِها الخِمارا * * تدْعو بثُكْلٍ أمَّها وتَارا * * تُماشِقُ البادِينَ والحُضّارا * * لم تعْرِف الوقْفَ ولا السِّوارا * وقيل : المُماشَقَةُ هنا : المُسابّة والمُصاخَبَةُ والمُباذاة . يُقال : هو يماشِقُ النّاسَ بلِسانِه ، أي : يُباذِيهِم ، وهو مَجازٌ . والمِشْقَةُ ، بالكسْر هي : المُشاقَةُ لِما طارَ من الكتّانِ عن المشْقِ . والمِشْقَة : الثّوبُ الخلَق ، أو القِطعَة من القُطْن ، ج مِشَقٌ كعِنَبٍ . وقال الزّجّاجُ : أمْشَقَهُ إمْشاقاً ضرَبَه بالسّوطِ مثل مشَقه . والتّركيبُ يدلُّ على سُرعة وخِفّة ، وقد شذّ عن هذا التّرْكيب المِشْقُ : المَغْرةُ ، قالَه الصاغانيّ . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : فرس مُمَشَّقٌ ، كمُعَظَّم ، ومُحَدِّث : مُمْتَدٌّ . وقد امتَشَق : امتدّ ، وذهَب ما انْقَشَر من لحْمِه وعصَبه . وقال ابنُ شُمَيل : مشْقُ الوَتَرِ : أن يُقْشرَ حتّى يسْقُطَ كُلُّ سَقَطِ منه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بالأصل : " صرمن . . . به غرصات " والتصويب عن الديوان . ( 2 ) في التهذيب : " الشنقا " والسنق : المتخم من كثرة ما أكل وشرب . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 195 برواية : " ولا يزال " وانظر تخريجه فيه . ( 4 ) نص عبارة ابن شميل في اللسان : الشرعة أقل الأوتار وأشدها مشقا . والمشق : أن يلحم ويقشر حتى يسقط كل سقط منه .