دعا بالبَقةِ الأمراءَ يوماً * جَذِيمَةُ يَسْتشَيِرُ الناصِّحِينا ( 1 )
ومنه المَثَلُ : خَلَّفْتُ الرَّأْي ببَقَّةَ وهذَا قولُ قَصِيرِ بنِ سَعْدٍ اللَّخْمِي ، لجَذِيمَةَ الأَبرَش حِينَ أَشارَ عليه أَلاّ يسِيرَ على الزبّاءَ ، فلما ندمَ على سَيْرهِ ، قّالَ له قَصِيرٌ ذلِكَ ، يضْرَبُ لمن يَستَشِير بعد فَوْتِ الأمرِ .
والبقَّةُ : المرْأَةُ الكَثِيرَةُ الأَوْلادِ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ .
وبِلا لامٍ : اسمُ امرَأَة وأَنْشَدَ الأَحمرُ :
* يومُ أَدِيم بَقَّةَ الشَّرِيم *
* أَفْضَلُ من يَوْم احْلِقِي وقُومِي *
وقالَ ابنُ فارِسٍ : بَقِّ يَبُقُّ بَقاً : إِذا أَوْسَعَ في العَطِيةِ وفي بعضِ النُّسَخ : " في العَظَمَةِ " ( 2 ) .
وبقَّ عِيالَه : نَشَرَها هكذا في النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، صوابُه : عِيابَه كما هُو فِي اللِّسانِ ، ومَعْنَى نَشرَها أَخْرَج ما فِيها ، ومنه قولُ الرّاعي :
رَعَتْ من خُفافٍ حينَ بَقَّ عِيابَه * وحَل الرَّوايا كُلُّ أَسْحَمَ هاطِلِ ( 3 )
وبَقَّ مالَه : فَرَّقَهُ [ كبققه ] ( * ) قالَ الرّاجِزُ : * أَمْ كَتَمَ الفَضْلَ الذِي قد بَقَّهْ *
* في المُسْلِمِينَ جِلَّهُ ودِقَّهْ *
وبَقَّ النّبْتُ : إِذا طَلَع عن ابنِ فارِسٍ .
وبقَّ الجِرَابَ : شَقَّهُ وجِرابٌ مَبْقُوقٌ ، أَي : مَشْقوق مَفْتُوحٌ ، عن ابنِ عَبّاد .
وبَقًّتِ المَرْأَةُ : كثرَ أولادها قال سيبويه : بقتْ ولداً ، وبقت كَلاماً ، كقَوْلِكَ : نَثرَتْ وَلَداً ، ونَثَرَتْ كَلاماً .
وقالَ الزَجاج : بقَ الرجلُ على القوم بَقًّاً وبقاقاً مِثال فك الرهنَ بَفُكّهُ فَكّاً وفَكاكًا : إِذا كَثُرَ كَلامُه ومنه حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيسَرَةَ : أنَّ حَكِيماً من الحُكماءَ كَتَب ثَلاثَمائةٍ وثَلاثِينَ مُصْحَفاً حِكَماً ، فبَثَّها في الناّسِ ، فأوْحَى اللّهُ إِلى نَبي من أَنْبِيائِهم أَنْ قُلْ لِفُلان : إِنكَ قد ملأْتَ الأَرضَ بَقاقاً ، وأَنَّ الله لم يَقْبَلْ من بَقاقِكَ شَيْئاً .
كأبَقَّ فيهِما أَي : في كَثرةِ الأوْلادِ ، وكَثْرةِ الكَلام ، يُقال : أَبَقَّتِ المَرأَةُ : إِذا كَثرَ وَلَدُهاَ ، وأبقَّ الرَّجُلُ : إِذا كَثرَ كلامُه ، نَقَلَهُ الجوْهَريُّ .
وبَقَّت السَّماءُ : جاءَت بمَطَرٍ شدِيدٍ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ ، وذلِكَ إِذا تَتابع .
والبَقاقُ ، كسَحابٍ : أَسْقاطُ مَتاع البَيْتِ وبه فُسِّرَ أَيضاً حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيْسَرةَ .
وقال ابنُ عَباّدٍ : البَقاقُ : طائِرٌ صَياّحٌ ، واحِدَتُه بهاءِ وضبَطه الصّاغانيُّ في التَّكْمِلَةِ بالتَّشْدِيدِ ( 5 ) . والبَقاقُ : الرجلُ المِكْثارُ وأَنْشَدَ الجَوْهَريّ :
* وقدْ أَقُودُ بالدَّوَي المُزَمَّلِ *
* أَخْرس في السَّفرِ بَقَاقَ المنزِلِ *
كالبَقاقَةِ قال الجَوْهَرِيُّ : والهاءُ للمُبالَغَةِ ، يقول : إِذا سافَرَ فلا بَيانَ له ، وإِذا أَقَامَ بالمَنْزِلِ كَثرَ كَلامُهُ .
والمِبَقُّ ، كالمِجَنِّ نَقَلَه الصّاغانِيُّ ، وقالَ : تَكَلَّمَ أَعرابِيٌّ فأَكْثَرَ ، فقالَ له : أَحْسَنُ أَسْمائِكَ أَنْ تُدْعَى مِبَقّاً .
ورَجُلٌ لَقٌّ بَقٌّ : كثيرُ الكلام ، ومنه الحَدِيثُ : أَنَّه صَلىّ اللهُ عليَه وسَلّم قالَ لأَبِي ذَر : ما لِي أَراكَ لَقًّا بَقًّا ، كيفَ بِكَ إِذا أَخرَجُوكَ من المَدِينَةِ ، وكان في أَبِي ذَرً رَضِي اللّه عنه شِدَّة على الأمراءِ ، وإِغْلاظٌ لهم ، وكان عُثمانُ رضي اللّهُ عنه يُبَلَّغُ عنه ، إِلى أَن اسْتأْذَنَه في الخُروجَ إِلى الرَّبَذَةِ ، فأَذِن له ، ويرْوَى : لَقىً بَقى بوزن عصاً ، وهو تَبَعٌ للَقىً : المَرْمِىّ المَطْرُوح .
ورَجُل لَقْلاقٌ بَقْباقٌ وكذا فَقْفاق وذَقْذاق وثَرْثارٌ وبَرْبار ،
هامش
( 1 ) عجزه في معجم البلدان :
جذيمة عام ينجوهم ثبينا
( 2 ) وهي رواية القاموس المطبوع . وفي اللسان والمقاييس 1 / 185 " أوسع من العطية " .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 135 برواية " كل أسحم ماطر " من قصيدة رائية مطلعها :
أحار بن عبد للدموع البوادر * وللجد أمسى عظمه في الجبائر
( * ) ساقطة من المصرية والكويتية .
( 4 ) في اللسان : قال صاحب العين : بلغنا أن عالما من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتابا من الأحكام وصنوف العلم فأوحى الله . . . " وانظر التهذيب والنهاية .
( 5 ) ضبطه في التكملة بتخفيف القاف .