تَصْغِيرُ تَرْخِيم لأَبْلَقَ ، يُضْرَبُ في المُحْسِنِ يُذَم .
والأبْلَقُ الفَرْدُ : حِصنٌ للسَّمَوْألِ بن عادِيا اليَهُودِيِّ ، قِيلَ : بناهُ أَبُوه عادِيا ، وفيه يقُول :
بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً * وعَيْناً كُلَّما شئت اسْتَقَيتُ ( 1 )
وأطماً تَزْلَقُ العِقْبانُ عَنه * إذا ما ضَامَنِي أَمْرٌ أَبَيْتُ ( 2 )
وقالَ أَيضاً :
هو الأبْلَقُ الفَردُ الذي سارَ ذِكْرُه * يَعِز عَلَى مَنْ رامَهُ ويَطُولُ ( 3 )
أَو بَناه سُلَيْمانُ بنُ داوُدَ عليه وعَلَى أَبِيه السَّلامُ بأَرْضِ تَيماءَ هكَذا ذَكَره الأَعْشى ، فقالَ :
ولا عادِيَا لم يَمْنَع المَوْتَ مالُه * ووِرْدٌ ( 4 ) بتَيْماءَ اليَهُودِيِّ أَبْلَقُ
بَناهُ سُلَيْمانُ بنُ داوُدَ حِقْبَةً * له أَزَجٌ حُمٌّ ( 5 ) وطَيٌّ مُوَثَّقُ
وإِنَّما قِيلَ له : الأَبْلَقُ ، لأَنَّهُ كان في بِنائِه بياضٌ وحُمْرَة ، وقِيلَ : لأَنه بني من حِجارَة مُخْتَلفةِ الألْوان وقَصدَتْهُ الزَّباّءُ مَلِكَة الجَزِيرَةِ فعَجَزَت عنه ، وعن مارِدٍ : حِصْنٍ آخرَ تَقَدَّم ذِكْرُه فقالَتْ : " تَمَرَدَ مارِدٌ ، وعَزَ الأَبلقُ " فسَيرَتْهُ مثلاً .
وبَلْقاءُ : د ، بالشّام وفي سيرَةِ الشّاميّ أَنَّها مَقْصورة ، وَعليه فتُكْتَب بالياءِ ، ووقع في نُورِ النَبْراسِ أَنَّها بالمَدِّ ، وعليه فترْسمُ بالأًلِفِ وبَعدَها همزة .
قلتُ : والقولُ الأَخِيرُ هو الصوابُ ، وهي : كُورةٌ مشتملةٌ على قُرى كَثِيرَة ، ومَزارِع واسِعَةٍ ، وأَنشَدَ ابنُ بريّ لحَسّان :
انْظُرْ خَلِيلِي ببابِ جِلِّقَ هَل * تُؤْنِسُ دُونَ البَلقاءَ من أحَدِ ؟
وبلقاءُ : ماءٌ لبَنِي أَبِي بَكرٍ وبَنِي قُرَيْطٍ ، وكذلك بُلَيْق ، وقد تقَدم .
والبَلْقاءُ : فَرَس للأَحْوَصَ بنِ جَعْفَر ، وأخْرَى لعَيْزارَةَ هكَذا في النُّسَخ ، والصّوابُ - كما في التَّكْمِلَةِ - : لابنِ عَيْزارَةَ ، وهو قَيْسُ بنُ عَيْزارَةَ الهُذَلِيُّ ، أحَدُ الشُّعَراءَ .
والبَلُّوقَةُ ، كعَجورَةٍ ، ويضَمُّ نَقَلَهُما أَبو عَمْرو ، وقالَ : هي المَفازَة وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : رُبما قالُوا : بُلوقَةٌ بالضمِ ، والفتح أَكثرُ ( 6 ) وهي : الأَرْض المُسْتوِيَةُ اللَّيَنة قال الأَصْمَعِيّ : أَو الرَّمْلَةُ الَّتِي لا تُنبِتُ إِلاّ الرُّخامَي والثِّيران تُولعُ به ، وتحفِرُ أصولَه فتأكل عروقاً فيه ، قال ذو الرمةِ يصف ثوْراً :
يرُودُ الرُّخامَى لا يرى مُسترَادَهُ * ببَلُّوقَةٍ إلا كثِيرَ المَحَافِرِ ( 7 )
أَراد أَنه يستثيرُ الرُّخامي وهي البُقْعَةُ الَّتِي ليسَ بها شَجَرٌ ، ولا تُنْبِتُ ( * ) شَيْئاً البَتَّةً وقِيلَ : هي قَفرٌ
من الأَرْضِ لا يَسْكُنُها إِلاّ الجِنّ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : السَّبارِيتُ : الأَرَضُونَ التي لا شيء فِيها ، وكذلِكَ البَلالِيقُ والمَوامِي ، وقالَ أَبو خَيرَةَ : البَلُّوقَةُ : مكانٌ صُلْب بينَ الرِّمالِ ، كأَنَّه مَكْنُوسٌ ، تَزْعُم الأعْرابُ أَنه مَساكِنُ الجِنِّ ، وقالَ الفرّاءُ : البَلُّوقَةُ : أَرْضٌ واسِعَةٌ مُخْصِبَة ، لا يُشارِكُكَ فِيها أَحَدٌ ، يُقال : ترَكْتهم في بَلوقَةٍ منَ الأَرْضَ .
كالبَلُّوق ، كتنورٍ ، ج : بَلالِيقُ قالَ الأسود بنُ يعفر :
* . . . ثمَّ ارْتعَينَ البَلالِقَا *
والبَلوقَةُ : ع ، بناحِيَةِ البَحْرَيْنِ فوق كاظمَةَ قالَ ابنُ دُرَيدٍ : يَزْعُمُونَ أَنه من مَساكِنِ الجِنِّ ، وقد جَمَعَها . هكَذا في النُّسَخ ، وكأَنَّه نَظَر إِلى لَفظِ البَلُّوقَة لا المَوْضِع عُمارَةُ بنُ طارِقٍ ويُقالُ : عُمارَةُ بنُ أَرْطاةَ - عَلىَ بَلالِقَ فقالَ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 79 .
( 2 ) ديوانه ص 79 برواية :
طمرا تزلق العقبان عنه * إذا ما نابني ضيم أبيت
( 3 ) ديوانه ص 90 برواية : " الذي شاع ذكره " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وورد ، أورده في اللسان : وحصن ، وقوله : حم ، في المعجم : عال " وفي ديوانه ص 116 ورد .
( 5 ) في الديوان : له أزج عال .
( 6 ) الجمهرة 1 / 320 .
( 7 ) ديوانه والتهذيب برواية : " مستراده . . . كثير المحافر " وفي اللسان " مستظامه " .
( * ) في المطبوعة الكويتية ( ينبت ) .