فصل الكاف مع القاف
أهمله المصنف ، كالجوهري والصاغاني . قال الليث : أهملت الكاف والقاف ووجوههما ما سائر الحروف . وقال أبو عبد الرحمن : تأليف القاف والكاف معقوم في بناء العربية ، لقرب مخرجيهما ، إلا أن تجيء كلمة من كلام العجم معربة .
قلت : وقد جاءت أحرف في ذلك نذكرها ، فمنها :
[ كذنق ] : الكُذَيْنِقُ ، بالضمِّ . قال ابنُ برّي : هو مُدُقُّ القَصّارين الذي يُدَقّ عليه الثّوبُ ، وأنشد :
قامَة القُصْعُلِ الضَّئيل وكَفٌّ * خِنْصَراها كُذَيْنِقا قَصّارِ
كذا في اللّسان .
[ كربق ] : ومنها كُرْبَق ، كجُنْدَب : الحانوت فارسيٌّ معرّب . وهكذا روى أبو عُبيد قولَ الشاعر الذي أنشده الجوهريّ في القُرْبَق . وذكَره الجوهريّ هُناك استِطراداً .
ويُقال أيضاً : كُرْبَج وقُرْبَق ، وقد تقدم ذكرُهما في موضِعِهما .
[ كوسق ] : ومنها : الكَوْسَق ، كجَوْهر ، هو الكَوْسَجُ مُعرَّب كما في اللّسان ، وإبدالُ الهاءِ قافاً كثيرٌ في المُعرَّبات ، مثل اليَرْمَق ، والمسْتُقِ ، وغيرِهما .
فصل اللام مع القاف
[ لبق ] : رجلٌ لَبِقٌ ، ككَتِف ، وأمِيرٍ : حاذِقٌ رَفيقٌ بما عَمِل .
وقد لَبِق ، كفَرِح ، وكَرُم ، لَبَقاً ولَباقَةً : إذا حَذَق . قالَه ابنُ دُرَيد ، وأنشد :
* وكانَ بتَصْريفِ القَناةِ لَبيقا *
وقال سيبَويْه : بنَوْه على لَبِق لأنّه علْمٌ ونَفاذٌ ، توهّم أنّهم جاءُوا به على فَهِم فَهامَةً فهو فَهِم .
وقال أبو بكْر : اللَّبِقُ : الحُلْو اللّيِّنُ الأخْلاقِ . قال : وهذا قولُ ابنِ الأعرابيّ .
ولَبِق بِهِ الثّوبُ أي : لاقَ به . وفي التّهذيب : العَرَبُ تقول : هذا الأمْرُ لا يَليقُ بك ، ولا يَلْبَقُ بكَ ، أي : لا يوافِقُك ، ولا يزْكو بك فهو لَبِقٌ ، ككَتِفٍ وأمير ، والأنثى بهاءٍ فيهِما .
أو اللّبيقَةُ واللَّبِقَةُ هي الامْرأة الحسَنةُ الدّلّ واللِّبْسَة اللّبِيبة الصَّناع .
وقال الفرّاءُ : اللَّبِقَة التي يُشاكِلُها كلُّ لِباسٍ وطِيبٍ .
وقال اللّيثُ : امرأةٌ لَبيقَةٌ : ظَريفَةٌ رَفيقَة ، ويَليق ( 1 ) بها كُلُّ ثوب . أو اللَّبَقُ مُحرّكة : الظّرْفُ ، والفِعْل كالفِعْل .
ولَبَقه لَبْقاً : ليّنه ، كلبَّقه تلْبيقاً . ومنه : ثَريدٌ مُلَبَّقٌ كمُعَظَّم ، أي : مُلَيَّنٌ بالدّسَم .
وقيل : تلْبيقُ الثّريد : إذا أكْثَر أُدْمَه . وقيل : خلَطه شَديداً ، وقيل : جمَعَهُ بالمِغْرَفَة . وقال أبو عُبيد : بالمِقْدَحَة . وأنشد ابنُ الأعرابي :
لا خيرَ في أكلِ الخُلاصَةِ وحْدَها * إذا لم يكُنْ ربُّ الخُلاصَةِ ذا تَمْرِ
ولكنّها زَيْنٌ إذا هي لُبِّقَتْ * بمَحْضٍ على حَلْواءَ في وَضَرِ القِدْر ( 2 )
[ لثق ] : لَثِقَ يومُنا ، كفَرِح : ركَدَتْ ريحُه ، وكَثُر نَداهُ قال ابنُ دُرَيد : قال كعب بن زهير رضي الله عنه :
باتَتْ له لَيلةٌ جَمٌّ هواضِبُها * وباتَ ينْفُضُ عنه الطَّلَّ واللَّثَقا
وقال الأعشى يصِف ثوْراً :
قد باتَ في دِفْءِ أرطاة يَلوذُ بها * من الصّقيعِ وضاحِي متْنِه لَثِقُ
وألْثَقَه : بَلّله ونَدّاه . قال سَلَمة بنُ الخُرْشُبِ الأنْماريّ :
خُدارِيّةٍ فَتْخاءَ ألثَقَ ريشَها * سَحابةُ يومٍ ذي أهاضيبَ ماطِرِ
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان : ويلبق ، بالباء الموحدة .
( 2 ) بالأصل " في مضر القدر " والمثبت عن اللسان ط دار المعارف .