وأعلاطُ النّجومِ مُعَلَّقاتٌ * كحبْلِ الفَرْقِ ليسَ له انتِصابُ ( 1 )
والفَرْقُ : مِكْيالٌ ضَخْمٌ بالمَدينة ، اختُلِف فيه . فقيل : يَسَعُ ستّة عَشَر مُدّاً ، وذلك ثَلاثَة آصُعٍ . وفي حديثِ عائشةَ رضي الله عنها : كنتُ أغْتَسِلُ من إناءٍ يقال له الفَرْق . قال الأزهريّ : يقولُه المحدِّثون بالتّسكين ويُحَرَّك ، وهو كلامُ العَرَب ، أو هوَ أفصَحُ . قال ذلك أحمد بنُ يحيى ، وخالِدُ بنُ يَزيدَ أو يَسَع سِتّةَ عشَر رِطْلاً وهي اثْنا عشَر مُدّاً وثلاثة آصُعٍ عند أهلِ الحِجاز ، نقَلَه ابنُ الأثير ، وهو قولُ أبي الهَيْثم . أو هو أرْبَعة أرْباعٍ وهو قولُ أبي حاتِم . قال ابنُ الأثير : وقيلَ : الفَرَق : خمْسةُ أقْساط ، والقِسْطُ : نِصفُ صاعٍ . فأما الفَرْق بالسّكون فمائَة وعِشْرون رِطْلاً . ومنه الحديث : " ما أسْكَرَ منه الفَرْقُ فالحَسْوَةُ منه حَرامٌ " . وقال خِداشُ بنُ زُهَيْر :
يأْخُذونَ الأرْشَ في إخْوَتِهم * فَرَقَ السّمْنِ وشاةً في الغَنَمْ ( 2 )
ج : فُرْقانٌ ، وهو قدْ يكون للسّاكنِ والمتحرِّك جَميعاً كبُطْنانٍ وبَطْن ، وحُمْلان وحَمَل . وأنشَدَ أبو زيْد :
* تَرفِدُ بعدَ الصّفِّ في فُرْقان *
كما في الصحاح . وسِياقُ المصنف يقتَضي أنه جمْع للسّاكِن فقط ، وفيه قُصور ، وقد تقدّم معْنى الصّفِّ في موضِعِه .
والفاروقُ : ما فَرَق بين الشّيئَيْن .
ورجلٌ فاروقٌ : يُفرِّقُ بين الحَقِّ والباطِل .
والفاروقُ : اسمُ سيّدِنا أميرِ المؤمنين ثاني الخُلَفاءِ عُمَر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه ؛ لأنّه فرَقَ بيْن الحقّ والباطِل . وقال إبراهيمُ الحَرْبيّ : لأنه فَرَق به بين الحقِّ والباطل . وأنشدَ لعُويْفِ القَوافِي :
* يا عُمَرَ الخَيْرِ المُلَقّى وَفْقَه *
* سُمِّيت بالفاروق فافرُق فرْقَه *
أو لأنّه أظهَر الإسلامَ بمكّةَ ، ففَرَق بيْن الإيمان والكُفْر قاله ابنُ دريدٍ . وقال الليْثُ : لأنه ضرَبَ بالحق على لسانِه في حديثٍ طويل ذكَره ، فيه أن الله تعالَى سمّاه الفاروقَ ، وقيل : جِبْريلُ عليه السّلامُ ، وهذا يومِئُ إليه كلامُ الكشّافِ ، أو النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ، وصحّحوه ، أو أهلُ الكِتاب . قال شيخُنا : وقد يُقال : لا مُنافاةَ . وقال الفَرَزْدَق يمدَحُ عُمَر بنَ عبدِ العَزيز :
أشْبَهْتَ من عُمَر الفاروقِ سيرَتَه * فاقَ البَريّةَ وائْتَمّت به الأُمَمُ ( 3 )
وقال عُتبةُ بنُ شمّاس يمدَحُه أيضاً :
إنّ أوْلَى بالحَقِّ في كلِّ حَقٍّ * ثم أحْرَى بأن يكون حَقيقا
مَنْ أبوه عبدُ العَزيز بنُ مَرْوا * نَ ، ومَنْ كان جدُّه الفارُوقا
والتِّرْياقُ الفاروقُ . وفي العُباب : تِرْياقُ فاروق : أحمَدُ التّرايِيق وأجَلّ المُرَكّباتِ لأنّه يَفْرِقُ بين المَرَض والصّحّة وقد مرّ تركيبُه في " ت ر ق " والعامة تقول : تِرْياقٌ فاروقيّ .
وفَرِق الرجلُ منه كفَرِح : جَزِع ، وحَكَى سيبَويه . فرِقَه ، على حذْفِ من قال حين مثّل نصْبَ قولِهم : أو فَرَقاً خيْراً من حُبٍّ ، أي : أو أفرَقَك فَرَقاً .
وفَرِقَ عليه : فَزِع وأشفَقَ ، هذه عن اللِّحْيانيّ .
ورجُلٌ وامرأةٌ فاروقةٌ وفروقةٌ . قال ابنُ دُريد ( 4 ) : رجلٌ فَروقة ، وكذلك المَرْأَةُ أُخْرِجَ مخرَجَ عَلاّمةٍ ونَسّابةٍ وبَصيرة ، وما أشْبَهَ ذلك ، وأنْشَد :
ولقد حَلَلْتُ - وكُنتُ جِدَّ فَروقَة - * بَلَداً يَمُرُّ به الشُجاعُ فيَفْزَعُ ( 5 )
قال : ولا جمعَ للفَروقَةِ . وفي المَثَل : " رُبَّ فَروقة يُدْعَى لَيْثاً ، ورُبَّ عجَلَةٍ تهَبُ رَيْثا ، ورُبَّ غيْث لم يكن غيْثا " ،
هامش
( 1 ) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى أمية بن أبي الصلت .
( 2 ) قال الصاغاني : والرواية :
أخذوا الأرش على إخوتهم
( 3 ) ليس في ديوانه .
( 4 ) الجمهرة 2 / 400 .
( 5 ) اللسان ونسبه لمويلك المرموم . وبهامشه : " قوله مويلك المرموم كذا بالأصل .
( 6 ) انظر الفاخر للمفضل برقم 340 ومجمع الأمثال برقم 1555 وفيها : مالك بن عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محكم .