تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقال ابنُ الأعرابيِّ : الفِتاقُ : عُرجونُ الكِباسَةِ ، وقيل : الفِتاقُ : قَرْنُ الشّمْسِ وعيْنُها حين يطبق عليه ثم يبْدو منها شيءٌ . وقيلَ في تَفسيرِ البَيْت السابق : الفِتاقُ : انْفِتاقُ الغيْم عن الشّمْس وانكشافُه عنها . والفِتاق : أخلاطٌ من أدْوِية مدْقوقة مَخْلوطَة تُفْتَق ، أي : تُخلَط بدُهْنِ الزّنْبَق ( 1 ) ونحْوِه ، لكي تَفوحَ ريحُه . وقيلَ : الفِتاقُ هو أنْ يُفتَقَ المِسْكُ بالعَنْبَر ، قال الشاعِر : وكأنّ الأرْيَ المَشورَ مع الخَمْ * رِ بِفِيها يشوبُ ذاك فِتاقُ وقال غيرُه : علّلَتْهُ الذّكيَّ والمِسْكَ طوْراً * ومن البانِ ما يكونُ فِتاقا وفِتاق : ماءٌ م أي : معروف ، هكذا في سائِرِ النُسَخ ، وفيه نظَرٌ ، فإنّه كيف يكونُ معْروفاً وهو مجهول يحتاج إلى التّبيينِ والإيضاح ( 2 ) . والذي ذكَره أئِمّةُ الشّأنِ أنّ عَوانَة وفِتاقاً ماءَان بالعَرَمةِ ، وإيّاهُما عَنَى الأعشى بقوله : بكُمَيْتٍ عرْفاءَ مُجْمَرَةِ الخُفِّ * غَذَتْها عَوانَةٌ وفِتاقُ ( 3 ) وأفتَقَ الرجلُ : سمِنَت دَوابّه فتفتّقَتْ من الخِصْب ، عن أبي عَمرو . وأفْتَقَ : اسْتاكَ بالعَراجين . ونصُّ ابن الأعرابي : استاكَ بالفِتاقِ ، وهو العُرجون ( 4 ) . وأفتَق القومُ : انْفَتَق عنهم الغيْم ، وبه فُسِّر قولُهم : خرَجْنا فما أفتَقْنا حتى وردْنا اليَمامةَ ، أو هو من قولهم : أفتقْنا إذا لم تُمطَر بِلادُنا ومُطِر غيرها . وقال ابنُ السّكيت : أفتَقَ قرْنُ الشّمْس : إذا أصابَ فَتْقاً في السّحابِ ، فبَدا منه ، نقله الجوهَريُّ ، قال ذو الرُمّة : تُريك بياضَ لَبَّتِها ووَجْهاً * كقَرْن الشّمسِ أفتقَ ثمّ زالا ومن المَجاز : أفتَقَ الرجلُ : إذا ألَحّت عليه الفُتوقُ ، وهي : اسم للآفاتِ : كالدَّيْن ، والفَقْرِ ، والمَرض والجوع . ومن المجاز : أفتَقَ : إذا خرَج إلى فتْقٍ ، وهو ما انْفَرَج واتّسع ، ومثله أصْحَر وأفْضى ، ومنه الحديثُ في مَسيرِه صلّى الله عليه وسلّم إلى بَدْر : ثمّ صَبّ في دَقْرانَ ، حتى أفْتَقَ بينَ ( 5 ) الصّدْمَتَيْن " أي : خرَج من مَضيق الوادي إلى المُتَّسَع . وقال أبو زيد : انْفَتَقت النّاقةُ انْفِتاقاً : أخذَها داءٌ يُسمّى الفَتَق ، محركةً ، يأخُذُها فيما بيْن ضرْعِها وسُرَّتِها فتنْفَتِقُ ، وذلِك من السِّمَن ، فربّما أفْرَقَت وربّما تَموت به . وفوتَقُ ، كفوفَل : ة بمَرْو مُعَرَّب بوثَه . * ومما يُستَدرك عليه : الفَتَقُ ، محرّكةً : الخَلّةُ من الغَيْم ، والجمع فُتوقٌ . وعامٌ ذو فُتوق : قَليلُ المَطَر ( 6 ) . والفَتَقَةُ ، مُحرّكةً : الأرضُ التي يُصيبُ ما حوْلَها المطَرُ ولا يُصيبُها . وسيْفٌ فَتيقٌ : حَديدٌ . ومنه قولُه : * [ ونَصْل ] كنصْلِ الزّاعِبيّ ( 7 ) فَتيقِ * ويقال أيضاً : سيف فَتيق الغِرارَيْن إذا كان ماضياً كأنّه يفتِق ما أصابَه ، فَعيلٌ بمعنى فاعِلٍ ، كما في الأساس . وفتَقَ فُلانٌ الكَلام ، وبَجّه : إذا قوّمَه ونقّحه . وقال الزّمَخشري : هو تلْخيصُه وبَيان معناه . وتقول للشاعر : فتِّقْ ولا تُشقِّقْ ، وهو مجاز . وفي صِفَته صلّى الله عليه وسلم : " كان في خاصِرَتَيه انْفِتاق " أي : اتّساع ، وهو مَحْمودٌ في الرِّجال ، مذْمومٌ في النِّساء .
هامش
( 1 ) عن التهذيب وبالأصل " الزئبق " وفي التهذيب : " أدوية " بدل " أخلاط من أدوية " . ( 2 ) الذي في معجم البلدان " فتاق " موضع في شعر الحارث بن حلزة وفي قول الأعشى : أتاني وغور الحوش بيني وبينه * كرانس من جنبي فتاق فأبلقا ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 127 وبهامشه : عوانة وفتاق : ماءان . ( 4 ) في اللسان : " وهو عرجون الكباسة " وفي التهذيب : عرجون الكباث . ( * ) في القاموس " السماء " بدل : " السحاب " . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " بن " . ( 6 ) ورد في اللسان شرحا لقول أبي محمد الحذلمي : إن لها في العام ذي الفتوق ( 7 ) عن التهذيب ، والزيادة في الرجز عن اللسان .