تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإن شِئْتَ عوَّضتَ في الجَمْعِ وفي التّصْغير . فإنْ كان في الاسْمِ الذي هو على خمْسةِ أحْرُف حرْفٌ واحدٌ زائِدٌ ، كان بالحَذْف أولَى ، مثل : مُدَحْرِج وجَحَنْفل فقلت : دُحَيْرِجٌ وجُحَيْفِلٌ ، والجمعُ دَحارِجُ وجَحافِلُ ، وإن شِئْتَ عوّضتَ في الجَمْعِ والتّصغير ، كُلُّ ذلك قولُ الأصْمَعيِّ نقَله الصاغانيّ وصاحبُ اللّسان . * ومما يُستَدرَك عليه : الفَرَزْدقُ : الفَتوت الذي يُفَتُّ من الخبزِ تشْرَبُه النساءُ ، نقله الأصمعي . والفرَزْدَق : قرية بمِصْر بالقرْب . . . ( 1 ) .
[ فرسق ] : الفِرْسِق بالكسرِ ، أهمله الجوهَريّ وصاحبُ اللِّسان . وقال الصّاغانيّ : لُغة في الفِرْسِك بالكافِ بمعنى الخَوْخ . قال شيخُنا : وكأنّهُم أبدَلوا الكافَ قافاً ، ولعلّه اعتَمَد على ضبْطِه في الكاف ولذا أهمَلَه عن الضّبْط . قُلتُ : وسيأتي للجَوهَريّ في الكافِ . وأما صاحِبُ اللّسان فإنّه ذكَره بالقاف استِطْراداً في الكاف ، فتنبّه لذلك .
[ فرق ] : فرَق بيْنَهُما أي : الشيئيْن ، كما في الصِّحاح ، رجُلين كانا أو كَلامَين ، وقيل : بل مطاوع الأول التّفرُّق ، ومُطاوع الثاني الافْتِراق ، كما سيأتي يَفْرُق فَرْقاً وفُرْقاناً ، بالضّمِّ : فصَل . وقال الأصبهانيّ : الفَرْق يُقارِب الفَلْق ، لكن الفَلْقُ يُقالُ باعْتِبارِ الانْشِقاق ، والفَرْق يُقال باعْتِبار الانْفِصال ، ثم الفَرْقُ بينَ الشيئين سَواءٌ كان بما يُدرِكُه البَصَر ، أو بما تُدرِكُه البَصيرة ، ولِكُلٍّ منهما أمثلة يأتي ذكرُها . قال : والفُرْقانُ أبلَغُ من الفَرْقِ ؛ لأنّه يُستَعْمَلُ في الفَرْقِ بين الحقِّ والباطِل ، والحُجّة والشُبْهة ، كما سيأتي بيانُها . وظاهرُ المُصنِّف كالجوهري والصاغانيّ الاقتِصار فيه على أنّه من حدِّ نصَر . ونقلَ صاحبُ المِصباح فرَقَ كضَرَب ، قال : وبه قُرِئَ : ( فافْرِقْ بيْنَنا وبيْن القوْمِ الفاسِقين ) ( 3 ) قُلت : وهذه قد ذكَرها اللِّحْياني نَقْلاً عن عُبَيْد بنِ عُمَيْرٍ اللّيْثيّ أنّه قرأ " فافْرِق بيْننا " بكسرِ الرّاء . وقولُه تَعالَى : ( فيها يُفْرَق كُلُّ أمْرٍ حكيم ) ( 4 ) . قال قَتادةُ أي : يُقْضَى وقيل : أي يُفصَلُ ، ونقَلَه اللّيْثُ . وقولُه تَعالَى : ( وقُرآناً فَرَقْناه ) ( 5 ) أي : فصّلْناه وأحْكَمْناه وبيّنّا فيه الأحكامَ ، هذا على قِراءَةِ من خفّف . ومن شدّد قال : معناهُ أنزلْناه مُفرَّقاً في أيّامٍ ، ورُوِي عن ابنِ عبّاس بالوَجْهين . وقولُه تعالى : ( وإذ فَرَقْنا بكُم البَحْر ) ( 6 ) أي : فلَقْناه . وقد تقدّم الفَرْق بين الفَلْق والفَرْق . وقوله تَعالى ( فالفارِقاتِ فَرْقاً ) ( 7 ) قال الفرّاءُ : هم المَلائِكةُ تَنْزِلُ بالفَرْقِ بين الحقِّ والباطِل وقال ثعلبٌ : تُزَيِّلُ بين الحلالِ والحَرام . وفي المُفردات : الذينَ يَفصِلون بيْن الأشياءِ حسَب ما أمَرَهُم الله تعالى . والفَرْقُ : الطّريقُ في شَعَرِ الرّأس . ومنه الحديثُ عن عائِشةَ رضيَ الله عنها : كُنتُ إذا أردْتُ أن أفْرُِقَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم صدَمْتُ الفَرْق على يافوخِه ، وأرْسَلْتُ ناصِيَته بين عيْنَيه . وقد فَرَق الشّعرَ بالمُشْطِ يَفرُِقُه - من حَدّي نصَر وضَرَب - فرْقاً : سرّحه . ويُقال : الفَرْقُ من الرّأس : ما بينَ الجَبين إلى الدّائرةِ . قال أبو ذؤيْب : ومَتْلَفٍ مثلِ فرْقِ الرّأْسِ تخْلِجُه * مَطارِبٌ زَقَبٌ أميالُها فيحُ ( 8 ) شبّهه بفَرْقِ الرأسِ في ضيقِه ومَفْرَقه . ومَفْرِقُه كذلك : وسْط رأْسه . والفَرْق : طائِرٌ ولم يذكُره أبو حاتِم في كِتابِ الطّير . والفَرْق : الكَتّان . ومنه قولُ الشاعِر :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " بياض بالأصل " . ( 2 ) العبارة في المفردات : وفرقت بين الشيئين فصلت بينهما سواء كان ذلك بفضل يدركه البصر . . . ( 3 ) سورة المائدة الآية 125 والقراءة : فافرق . ( 4 ) سورة الدخان الآية 4 والقراءة : " يفرق " وأصحاب عبد الله قرأوها مخففا . ( 5 ) سورة الإسراء الآية 106 . ( 6 ) سورة البقرة الآية 50 . ( 7 ) سورة المرسلات الآية 4 . ( 8 ) ديوان الهذليين 1 / 110 وفي شرحه : وقوله : مثل فرق الرأس أراد أنه ضيق شديد الضيق ، يبدو مرة ويخفى أخرى .