[ فتق ] : فتَقه يفْتُقه ويفتِقه ، ومن حَدّيْ نصَر وضرَب فتْقاً : شقّه ، وهو خلاف رَتَقَه رتْقاً . وهو الفَصْلُ بين المُتّصِلين . قال الله تعالى : ( كانَتا رَتْقاً ففَتَقْناهُما ) ( 1 ) قال الفَرّاءُ : فُتِقَت السّماءُ بالمَطَرِ ( 2 ) ، والأرضُ بالنّباتِ . وقال الزّجّاجُ : كانَتِ السّماءُ مع الأرض جميعاً ، ففَتَقَهُما اللهُ بالهَواءِ الذي جعَلَه بينَهما قال :
* تَرى جوانِبَها بالشّحْمِ مَفْتوقا *
أرادَ " مفْتوقَةً " فأوقَع الواحدَ موقِعَ الجماعة .
كفتّقَه تفْتيقاً فتفتّق أيْ تشقّق . وانْفَتَق : انشقّ ، قال رؤبَة :
* جُرْداً سَماحيجَ وألْقَى في اللَّقا *
* عنه قَميصاً طارَ أو تفتَّقا *
ومَفْتَقُ القَميص : مَشَقُّه . قال الأعْشى :
ورادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفراءَ عِندَنا * لجَسِّ النّدامَى في يدِ الدِّرعِ مَفتَقُ
والفَتْقُ أيضاً : شَقُّ عَصا الجَماعَةِ ، ووُقوع الحَرْب بينَهم وتصدُّعُ الكَلِمة . ومنه الحديثُ : لا تَحِلُّ المسألةُ إلاّ في حاجةٍ أو فَتْق وفي التّهذيب : الفَتْق : شَقُّ عَصا المُسْلِمين بعدَ اجْتِماعِ الكَلِمةِ من قِبَل حرْبٍ في ثَغْرٍ ، أو غيْرِ ذلك ، وأنشد :
* ولا أرَى فَتْقَهُم في الدِّين يرْتَتِقُ *
وفي الحَديث : " يسْألُ الرّجُلُ في الجائِحَة أو الفَتْق " أي : الحرْبِ تكونُ بين القوْم ، ويقَعُ فيها الجِراحاتُ والدِّماءُ . وأصلُه الشّقُّ والفَتْح .
وقد يُرادُ بالفَتْقِ : نقْضُ العَهْدِ ، وكلُّ ذلِك مَجازٌ .
ومن المجاز : الفَتْقُ : الصُبْحُ قال ذو الرُمّة :
وقد لاحَ للسّاري الذي كمّلَ السُّرَى * على أُخرِياتِ اللّيلِ فَتْقٌ مُشَهَّرُ
ويُحرَّك . ويُقال : انظر إلى فَتْقِ الفَجْر ، أي : طُلوعِه وانْشِقاقِه وانفِلاقه كما في الأساس . وبه فُسِّر قولُ ذي الرُمّة .
ومن المجاز : الفَتْق : الموضِعُ لم يُمْطَرْ ، وقد مُطِر ما حوْلَه .
ومنه قولُهم : أفْتَقَ الرّجُل : إذا صادَفَه . والجمع فُتوق . وبه فُسّر قولُ أبي محمّدِ الحَذْلَمي :
* إنّ لَها في العام ذِي الفُتوقِ ( 3 ) *
والفَتْقُ : عِلّة في الصِّفاقِ ، ونُتُوٌّ في مَراقِّ البطْنِ بأنْ ينْحَلَّ الغِشاءُ ، ويقَعَ فيه شَقٌّ ينْفُذُه جِسْم غَريب كان محْصوراً فيه قبْلَ الشّقِّ ، فلا بُرْءَ له ، إلاّ ما يحْدُثُ للصِّبْيانِ نادِراً .
وقال الأزهريّ : هو الفَتَق ، بالتّحْريك . وقال الهَرَويّ : هكذا أقرأَنِيه الأزهَريُّ بالتّحْريك ، وهو أن ينْقَطِعَ الشحمُ المُشْتَمِلُ على الأنْثَيَيْن .
وقال غيرُه : هو أن تنْشَقّ الجِلْدَةُ التي بين الخُصْيَةِ وأسْفَلِ البطنِ ، فتَقعُ الأمعاءُ في الخُصْيَةِ .
وقال إبراهيمُ الحربيّ : الفَتْق : انْفِتاقُ المَثانَة ، ومنه قولُ زيدِ بن ثابِتٍ رضيَ الله عنه : في الفَتْق الدِّيَة قال : فإنْ كان أرادَ به دِيَةَ الفَتْق فحسَنٌ ، وإن كان أرادَ مثلَ دِيَةِ النّفْسِ فقدْ خالفَه أبو مِجْلَزٍ ، وشُرَيْحٌ ، والشّعْبيُّ ، فجعَلوا فيه ثُلُثَ الدِّيَةِ . وقال مالِكٌ وسُفيان : فيه الاجْتِهادُ من الحاكم . وقال الشافِعيّ : فيه الحُكومةُ .
والفَتَقُ بالتّحْريك : مصْدَر الامْرأَة الفَتْقاء ، للمُنْفَتِقَة الفَرْج ، خِلاف الرّتْقاءِ . وقال أبو الهيْثَم : الفَتْقاءُ من النّساءِ : التي صار مسْلكاها واحداً وهي الأَتومُ .
ومن المجاز : الفَتْق : الخِصْب سِمي به لانْشِقاق الأرض بالنّبات . قال رؤبَة يصِفُ صائِداً :
* يأوي إلى سَفْعاءَ كالثّوبِ الخَلَقْ *
* لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أيّامِ الفَتَقْ ( 4 ) *
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 30 .
( 2 ) في التهذيب واللسان : بالقطر .
( 3 ) التهذيب وبعده :
وزلل النية والتصفيق
( 4 ) في التهذيب واللسان : بعد أعوام الفتق .