تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ومن سجعات الأساس : لا يتْرُك الرُّطَبَ إلى المُغَمَّق ، إلا كُلُّ مُحمَّق .
[ غهق ] : الغَهِق ، ككَتِف ، وصيْقَلٍ أهملَه الجوهريُّ : وقال ابنُ دُرَيد : هو الطّويلُ من الإبِل وغيرِها . ويُقال : عيْهَقٌ بالعَيْن المُهْمَلةِ . هذا نصُّ ابنِ دُرَيد ، وليسَ فيه الغَهِقُ ، ككتِف ( 1 ) ، ولا في العُبابِ واللّسان . وأنا أخشى أنْ يكونَ المُصنِّفُ صحَّفَ عِبارةَ ابنِ دُرَيْد ، فانظُر ذلك . وقال أبو عُبَيدةَ : الغَيْهَقُ كصَيْقَلٍ : النّشاط ، وأنشد : * كأنّ ما بِي من إرانِي أوْلَقُ * * وللشّبابِ شِرَّةٌ وغَيْهَقُ ( 2 ) * الأرانُ : النّشاطُ . والأوْلَقُ : الجُنون . قال الأزهَريُّ : فالغَيْهَقُ ، بالغَيْن بمعنى النّشاطِ محْفوظٌ صحيح . وأما العيْهَقَة بالعيْن فلا أحفظُها لغيْرِ اللّيْثِ ، ولا أدري : أهي لُغَة محْفوظةٌ عندَ العَرَبِ ، أو تصْحيفٌ . وقال ابنُ عبّاد : الغَيْهَق : الجُنونُ ، ورُوِي ذلك عن أبي عُبَيْدة أيضاً كالغَوْهَقِ . وبه رُوِي قول الراجزِ السّابقُ . قال أبو عُبَيدة : ويوصَف به أي : بالغَيْهَقِ العِظَم والتّرارَة نقَله عنه الرِّياشيُّ . وقال ابنُ دُرَيْد : غيْهَقَ الظّلامُ عيْنَه : إذا أضْعَف بصَرَه ، فغَيْهَقَت عيْنُه أي : ضعُفَت هكذا نقَلَه الصاغانيُّ عنه ، ونَصُّه في الجمْهرة : غيْهَقَ الظّلامُ : اشتدّ . وغيْهَقَتْ عيْنُه : ضعُف بصَرُها ( 3 ) ، فتأمّل ذلِك . والَوْهَق : الغُراب فيما رَواه أبو تُرابٍ عن النّضرِ . وأنشَدَ لمَعْروفِ بنِ عبْدِ الرّحمن الأسَديّ : * يتْبَعْنَ ورْقاءَ كلَوْنِ الغَوْهَقِ * * بهِنّ جِنٌّ وبِها الأوْلَقِ * لُغةٌ في العَيْن المُهْملة . قال الأزهريّ : الثابتُ عندَنا لابنِ الأعرابي وغيْره : العَوْهقُ : الغُراب بالعَيْن ، ولا أُنْكِرُ أنْ تكونَ الغَيْنُ لُغة ، ولا أحُقُّه . * ومما يُستَدرَك عليه : غيْهَق الرّجلُ غيْهَقَةً : إذا تبخْتَر ، رواهُ ابنُ بَرّي عن ابنِ خالَوَيْه .
[ غوق ] : الغاقُ : طائِرٌ مائيٌّ كالغاقَة ، نقله اللّيثُ . ويُقال : صوْتُ الغاقِ ، وهو الغُرابُ . قال ابنُ سيدَه : ورُبّما سُمّي الغُراب به لصَوتِه . قال : * ولو تَرَى إذْ جُبّتِي من طاقِ * * ولمّتي مثْلُ جَناحِ غاقِ * أي مِثْل جَناح غُراب . وغاقِ بالكَسْر : حِكايةُ صوْتِه ، فإن نُكِّرَ نُوِّن . قال ابنُ جِنّي : إذا قُلتَ حِكاية صوتِ الغُراب غاقٍ غاقٍ ، فكأنّك قلتَ : بُعْداً بُعْداً ، وفِراقاً فِراقاً ، وإذا قُلتَ : غاقِ غاقِ ، فكأنّك قلت : البُعدَ البُعدَ ، فصار التّنوينُ عَلَم التّنْكير ، وترْكُه علَمَ التّعْريف . وأنشدَ الليث للقُلاخ بنِ حَزْن : * مُعاوِدٌ للجوعِ والإمْلاقِ * * يغْضَبُ إنْ قال الغُرابُ : غاقِ * * أبْعدَكُنّ اللهُ من نِياقِ ( 4 ) * وأنشدَ شَمِر : * عنْه ولا قوْل الغراب غاقِ * * ولا الطّبيبانِ ذَوا التِّرْياقِ * وقال المُفضَّلُ : غيّقَ مالَه تغْييقاً : إذا أفْسَدَه . قال : وغيَّق الشّيءُ بصَرَه : إذا حيّرَه . قال العَجّاجُ : * آذِيّ أوْرادٍ يُغيِّقنَ النّظَرْ * وقال ابنُ فارسٍ : غيّق في رأيِه : إذا اخْتَلَط فيه فلم يَثْبُت على شَيْءٍ فهو يَموجُ . قال رؤبة : * غَيّقْنَ بالمَكْحولةِ السّواجي * * شيْطانَ كُلِّ مُتْرَفٍ سَدّاجِ *
هامش
( 1 ) انظر الجمهرة 3 / 149 واقتصر على " غيهق " . ( 2 ) تقدم في عهق بالعين المهلمة . ( 3 ) كذا بالأصل نقلا عن الجمهرة ، والعبارة في اللسان بدون عزو لأحد ، ونص الجمهرة 3 / 149 كرواية القاموس وفيها " وغيهقت عينه " بدلا من " فغيهقت " . ( 4 ) قال ابن بري : صواب إنشاده : معاودا للجوع ، لأن قبله : انفد هداك الله من خناق وصعدة العامل للرستاق أقبل من يشرب في الرفاق