ومن سجعات الأساس : لا يتْرُك الرُّطَبَ إلى المُغَمَّق ، إلا كُلُّ مُحمَّق .
[ غهق ] : الغَهِق ، ككَتِف ، وصيْقَلٍ أهملَه الجوهريُّ : وقال ابنُ دُرَيد : هو الطّويلُ من الإبِل وغيرِها . ويُقال : عيْهَقٌ بالعَيْن المُهْمَلةِ . هذا نصُّ ابنِ دُرَيد ، وليسَ فيه الغَهِقُ ، ككتِف ( 1 ) ، ولا في العُبابِ واللّسان . وأنا أخشى أنْ يكونَ المُصنِّفُ صحَّفَ عِبارةَ ابنِ دُرَيْد ، فانظُر ذلك .
وقال أبو عُبَيدةَ : الغَيْهَقُ كصَيْقَلٍ : النّشاط ، وأنشد :
* كأنّ ما بِي من إرانِي أوْلَقُ *
* وللشّبابِ شِرَّةٌ وغَيْهَقُ ( 2 ) *
الأرانُ : النّشاطُ . والأوْلَقُ : الجُنون . قال الأزهَريُّ : فالغَيْهَقُ ، بالغَيْن بمعنى النّشاطِ محْفوظٌ صحيح . وأما العيْهَقَة بالعيْن فلا أحفظُها لغيْرِ اللّيْثِ ، ولا أدري : أهي لُغَة محْفوظةٌ عندَ العَرَبِ ، أو تصْحيفٌ .
وقال ابنُ عبّاد : الغَيْهَق : الجُنونُ ، ورُوِي ذلك عن أبي عُبَيْدة أيضاً كالغَوْهَقِ . وبه رُوِي قول الراجزِ السّابقُ .
قال أبو عُبَيدة : ويوصَف به أي : بالغَيْهَقِ العِظَم والتّرارَة نقَله عنه الرِّياشيُّ .
وقال ابنُ دُرَيْد : غيْهَقَ الظّلامُ عيْنَه : إذا أضْعَف بصَرَه ، فغَيْهَقَت عيْنُه أي : ضعُفَت هكذا نقَلَه الصاغانيُّ عنه ، ونَصُّه في الجمْهرة : غيْهَقَ الظّلامُ : اشتدّ . وغيْهَقَتْ عيْنُه : ضعُف بصَرُها ( 3 ) ، فتأمّل ذلِك .
والَوْهَق : الغُراب فيما رَواه أبو تُرابٍ عن النّضرِ . وأنشَدَ لمَعْروفِ بنِ عبْدِ الرّحمن الأسَديّ :
* يتْبَعْنَ ورْقاءَ كلَوْنِ الغَوْهَقِ *
* بهِنّ جِنٌّ وبِها الأوْلَقِ *
لُغةٌ في العَيْن المُهْملة . قال الأزهريّ : الثابتُ عندَنا لابنِ الأعرابي وغيْره : العَوْهقُ : الغُراب بالعَيْن ، ولا أُنْكِرُ أنْ تكونَ الغَيْنُ لُغة ، ولا أحُقُّه .
* ومما يُستَدرَك عليه :
غيْهَق الرّجلُ غيْهَقَةً : إذا تبخْتَر ، رواهُ ابنُ بَرّي عن ابنِ خالَوَيْه .
[ غوق ] : الغاقُ : طائِرٌ مائيٌّ كالغاقَة ، نقله اللّيثُ .
ويُقال : صوْتُ الغاقِ ، وهو الغُرابُ . قال ابنُ سيدَه : ورُبّما سُمّي الغُراب به لصَوتِه . قال :
* ولو تَرَى إذْ جُبّتِي من طاقِ *
* ولمّتي مثْلُ جَناحِ غاقِ *
أي مِثْل جَناح غُراب .
وغاقِ بالكَسْر : حِكايةُ صوْتِه ، فإن نُكِّرَ نُوِّن .
قال ابنُ جِنّي : إذا قُلتَ حِكاية صوتِ الغُراب غاقٍ غاقٍ ، فكأنّك قلتَ : بُعْداً بُعْداً ، وفِراقاً فِراقاً ، وإذا قُلتَ : غاقِ غاقِ ، فكأنّك قلت : البُعدَ البُعدَ ، فصار التّنوينُ عَلَم التّنْكير ، وترْكُه علَمَ التّعْريف . وأنشدَ الليث للقُلاخ بنِ حَزْن :
* مُعاوِدٌ للجوعِ والإمْلاقِ *
* يغْضَبُ إنْ قال الغُرابُ : غاقِ *
* أبْعدَكُنّ اللهُ من نِياقِ ( 4 ) *
وأنشدَ شَمِر :
* عنْه ولا قوْل الغراب غاقِ *
* ولا الطّبيبانِ ذَوا التِّرْياقِ *
وقال المُفضَّلُ : غيّقَ مالَه تغْييقاً : إذا أفْسَدَه .
قال : وغيَّق الشّيءُ بصَرَه : إذا حيّرَه . قال العَجّاجُ :
* آذِيّ أوْرادٍ يُغيِّقنَ النّظَرْ *
وقال ابنُ فارسٍ : غيّق في رأيِه : إذا اخْتَلَط فيه فلم يَثْبُت على شَيْءٍ فهو يَموجُ . قال رؤبة :
* غَيّقْنَ بالمَكْحولةِ السّواجي *
* شيْطانَ كُلِّ مُتْرَفٍ سَدّاجِ *
هامش
( 1 ) انظر الجمهرة 3 / 149 واقتصر على " غيهق " .
( 2 ) تقدم في عهق بالعين المهلمة .
( 3 ) كذا بالأصل نقلا عن الجمهرة ، والعبارة في اللسان بدون عزو لأحد ، ونص الجمهرة 3 / 149 كرواية القاموس وفيها " وغيهقت عينه " بدلا من " فغيهقت " .
( 4 ) قال ابن بري : صواب إنشاده : معاودا للجوع ، لأن قبله :
انفد هداك الله من خناق
وصعدة العامل للرستاق
أقبل من يشرب في الرفاق