تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الذي خطّأَه هو المشْهور على الألْسِنَةِ . قال شيخُنا : وزَعَم قومٌ من حُفّاظِ التّواريخ أنّ عُنُق هي أمّ عُوج ، وعُوق أبوه ، فلا خَطَأ ولا غلَط . وفي شِعْر عَرْقَلَةَ الدِّمَشْقيّ المذْكور في بَدائِعِ البَدائِه المُتوفّى سنة 567 : أعْورُ الدّجّالُ يمْشي * خلْفَ عُوجِ بنِ عناق وهو ثِقةٌ عارف . والعُواقُ كغُراب : صوْتٌ يخرُجُ من بطْن الدّابّة إذا مشَى كالوُعاق ، وقيل : هو الصّوتُ من كُلِّ شيء ، قال : إذا ما الرّكْبُ حلَّ بدارِ قومٍ * سمِعتَ لها إذا هدَرَتْ عُواقا وما عاقَت المرأةُ ولا لاقَت عندَ زوْجِها أي : لم تلْصَقْ بقَلْبِه كما في الصِّحاح . زادَ ابنُ القَطّاع . وما حبَسَتْه عن فِراقِها ، أو نِكاحِ غيرِها وقال غيرُه : أي ما حَظِيَتْ عندَه . وقيل : عاقَت : إتباعٌ للاقَت ؛ لأنّه يُقال : لاقَتِ الدّواةُ : إذا لَصِقَتْ . قال ابنُ سيدَه : وإنما حمَلْناهُ على الواو وإن لم نعرِف أصلَه ؛ لأنّ انقِلابَ الألِف عن الواو عيْناً أكثَر من انقِلابِها عن الياءِ . والعَيّوق كتَنّور : نجْمٌ أحمَر مُضيءٌ في طَرَف المَجَرّة الأيْمَن ، يتْلو الثُرَيّا ، لا يتقدّمُها ويطلُع قبل الجوْزاء ، سُمّي بذلك لأنّه يَعوقُ الدَّبَران عن لِقاءِ الثُرَيّا . قال أبو ذُؤيْب الهُذَليّ يصفُ الحُمُر : فورَدْن والعَيّوقُ مَقْعَدَ رابِئِ الضْ * رْباءِ خلْفَ النّجْم لا يتتَلّعُ ( 1 ) وأنشد الليثُ : تُراعِي الثُرَيّا وعيّوقَها * ونجْمَ الذِّراعَيْنَ والمِرْزَما قال سيبَوَيْه : لزِمَتْه اللاّم لأنّه عندهم الشيءُ بعَيْنِه ، وكأنّه جُعِلَ من أمّة كُلُّ واحد منها عيّوق . قال : فإنْ قلتَ : هلْ هذا البِناءُ لكُلِّ ما عاقَ شيئاً ؟ قيل : هذا بناءٌ خُصَّ به هذا النّجْم كالدَّبَرانِ والسِّماك . وقال ابنُ الأعرابي : هذا عَيّوق طالِعاً ، فحذَف الألِفَ واللاّم وهو يَنويهما ، فلِذلك يبْقى على تعْريفِه الذي كان عليه . وقال الأزهريّ : عيّوق فَيْعول ، يُحْتَمَلُ أن يكونَ بناؤه من عوق ومن عَيق ؛ لأنّ الواو والياءَ في ذلِك سَواءٌ ، وأنشَدَ : وعانَدَتِ الثُريّا بعدَ هَدْءٍ * مُعانَدَةً لها العَيّوقُ جارا ( 2 ) قال الجوهريُّ : أصلُه فَيْعول ، فلما التَقَى الياءُ والواوُ ، والأولَى ساكِنَةٌ صارَتا ياءً مُشدَّدَة . وقال ابنُ عبّادٍ : يُقال : أعْوَقَ بي الدّابَّةُ أو الزّادُ أي : قَطَع ( 3 ) . قال : والمُعْوِقُ ؛ كمُحْسِنٍ : المُخْفِق . والمُعْوِقُ أيضاً : الجائِعُ . وفي الصّحاح : تعَوّق : تثبّط . ومما يُستَدرك عليه : تعوَّقَه إذا حبَسَه وصرفَه ، عن ابنِ جنّي . وروى شَمِر عن الأُمَويّ : ما في سِقائِه عَيْقَة من الرُّبِّ . قال الأزهريّ : كأنّه ذهَب به إلى قولِه : ما لاقَتْ ولا عاقَتْ . وقال غيرُه : ما في نِحْيِه عَيْقَةٌ ولا عَمَقَةٌ ، هكذا ذكَرَه صاحِبُ اللّسان ( 4 ) ، وهو غَريب ، فإنه قد تقدّم ذلك بعَيْنِه في ع ب ق ونقلنا هناك عن ابنِ سيدَه أن باءَ عَبَقة مُنقَلِبة عن ميمِ عَمَقة ، فتأمّل ذلك . والوَعيقُ والعَويق : صوتُ قُنْبِ الفَرَس .
[ عهق ] : العَوْهَق : الطّويلُ : للمذكَّر والمؤنّث . وأنشدَ الجوهريّ للزَّفَيان :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 6 برواية : " فوق النظم يتتلع " والمثبت كرواية اللسان . ( 2 ) في التهذيب : " جار " والمثبت كرواية اللسان بالنصب والصواب الرفع فالبيت من قصيدة مفضلية الرقم 98 . البيت رقم 16 لبشر بن أبي خازم والقصيدة مرفوعة الروي . وقبله : أراقب في السماء بنت نفش * وقد دارت كما عطف الصوار ( 3 ) العبارة في التكملة ، ولم يعزها ، وأعوق بي الزاد أوا الدابة ، وأعوق عني وأعوضي ، فلم أقدر عليه . ( 4 ) والذي في التهذيب : عبقه بالباء ، محركة .
تاج العروس — صفحة 367 | علي شيري / مرتضى الزبيدي