نَماهُ من الحَيَّيْنِ قِرْدٌ ومازِنٌ * لُيوثٌ غَداةَ البأسِ بيضٌ مَصادِقُ ( 1 )
يجوز أن يكونَ جمعَ صَدْقٍ على غيْر قِياسٍ ، كمَلامِحَ ومَشابِهَ ، ويجوز أن يكونَ على حذْفِ المُضاف ، أي ذُوو مَصادِقَ ، فحذَف .
والمَصْدَق ، بالفتح : الجِدُّ ، وبه فسّر بعضُهم قولَ دُرَيْد بنِ الصِّمّة :
وتُخرِجُ منه صَرّةُ القوْم مَصْدَقاً * وطولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهنَّدِ ( 2 )
والمَصْدَق : الصّلابة ، عن ثَعْلب .
وصدّق عليه ، كتصَدّق ، أراه فعّل في معنى تفعّل ، ومنه قولُه تعالى : ( فلا صَدّق ولا صلّى ) ( 3 ) ، قال ابنُ بَرّي : وذكَر ابنُ الأنْباري أنه جاءَ تصدّق بمعنى سأل ، وأنْشَد :
ولو انّهم رُزِقوا على أقْدارِهم * لَلَقيتَ أكثرَ من تَرَى يتصدَّق
وفي حَديثِ الزّكاة : لا تُؤخَذُ في الصَّدَقة هَرِمةٌ ولا تَيْس ، إلا أن يَشاءَ المُصَدّق رواه أبو عُبيدٍ بفَتْح الدّال والتّشديدِ ، يُريدُ صاحبَ الماشيَةِ الذي أخِذَتْ صدقَةُ مالِه ، وخالَفَه عامّة الرّواة ، فقالوا : بكَسْرِ الدّالِ ، وهو عامِل الزّكاة الذي يَسْتَوْفيها من أربابها ، صدّقَهم يُصدِّقُهم فهو مُصدِّقٌ .
وقال أبو موسى : الرِّوايةُ بتَشْديد الصّادِ والدّال معاً ( 4 ) والاستثناءُ من التيس خاصة فإنّ الهَرِمةَ وذاتَ العُوار لا يجوز أخْذُهما في الصّدَقة إلا أن يكونَ المالُ كُلُّه كذلك عند بعضِهم ، وهذا إنّما يتّجِه إذا كان الغَرضُ من الحَديثِ النّهْيَ عن أخْذِ التّيْس ؛ لأنّه فَحْلُ المَعِز ، وقد نَهَى عن أخذِ الفَحْل في الصّدَقة ؛ لأنه مُضِرٌّ بربِّ المالِ ؛ لأنه يعِزُّ عليه إلا أنْ يسْمَحَ به ، فيُؤخَذ . والذي شرَحه الخَطّابيُّ في المَعالِم أنّ المُصَدِّق بتخْفيف الصّاد : العاملُ ، وأنّه وَكيلُ الفُقراءِ في القَبْضِ ، فلَه أنْ يتصرّفَ لهم بما يَراه ممّا يؤَدّي إليه اجتِهادُه .
وسِكّةُ صَدَقَة : من سِكَك مَرْوَ ، نقله الصّاغانيُّ .
وقال ابنُ درَيْد : تمْرٌ صادِقُ الحَلاوَةِ : إذا اشتدّتْ حَلاوتُهُ ( 5 ) .
وكأمِير : عَبدُ الله بنُ أحمَدَ بن الصَّدِيق ، عن مُحمّدِ بنِ إبراهيم البُوشَنْجِيّ ، وعنه البُرْقانيّ .
وجعْفرُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ صَديقٍ النّسَفِيّ أبو الفَضْل ، عن البَغَوي .
وصَديقُ بنُ عبدِ الله النَّيْسابُوري ، رحَلَ وسمِعَ من جَبْر بنِ عرَفَة .
وأبو نَصْر أحمد بن محتاج بن رَوْح بن صَديق النَّسَفيّ عن محمد بن المُنذِر ، شكَّر ، وعنه أبو علي البَردَعِيّ ، وقال فيه : لَيّن ، كذا في التّبْصير .
وصَدَقةُ بنُ يَسار الجَزَرِيُّ سكَن مكّةَ ، رَوَى عن ابنِ عُمَر ، وعنه مالِك والثّوْرِيُّ .
وصَدَقَة أبو تَوْبَة ، يَرْوي عن أنَسِ بنِ مالِكٍ ، وعنه مُعاويَةُ بنُ صالِح كذا قاله ابنُ حِبّان . وقال المِزّي : هو أبو صَدَقَة مولَى مالِكِ بنِ أنَس ، اسمه تَوْبَة ، روى عنه شُعْبَةُ .
قال : وأبو صَدَقَة العِجْلِيُّ اسمُه سُلَيْمان بن كِندِير ، رَوَى عن ابنِ عُمَرَ ، وعنه قُرَيْشُ بنُ حيّان . ونَجْمٌ صادِقٌ ، ومِصْداقٌ : لم يُخْلِف ( 6 ) .
والفَجْر الصّادِق مَعروف ، وهو مَجاز .
والصّادِق : لقَبُ جعْفر بن مُحمّد بنِ عَلي بن الحُسَيْن .
وأيضاً : لقَب أبي محمّدٍ منصور بن مُظفّرِ بنِ محمّدِ بن طاهِرٍ العُمَريّ ، وإليه نُسِبت الطّريقةُ الصّادقِيّة ، وقد ذَكَرْناها في عِقْد الجَوْهر الثّمين .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 153 برواية " قرد " " ومازن " والضبط المثبت عن اللسان .
( 2 ) ويروى " صرة القوم " ، ويروى : ذري .
( 3 ) سورة القيامة الآية 31 .
( 4 ) هنا يوجد زيادة في اللسان نصها : وكسر الدال ، وهو صاحب المال ، وأصله المتصدق ، فأدغمت التاء في الصاد . . . " .
( 5 ) الجمهرة 2 / 274 .
( 6 ) وذكر في الأساس شاهده قول زهير :
في عانة بذل العهاد لها * وسمي غيث صادق النجم